بوابة أنا آدم

سامر شقير: طرح هيوماين المحتمل يختبر قدرة السعودية على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أصل استثماري

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 09:53 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

بعد نحو 16 شهرًا من إطلاقها في مايو 2025، بدأت «هيوماين» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في بناء فريق متخصص للتحضير لطرح عام محتمل، من دون إعلان جدول زمني ملزم للإدراج، ولا يعني التحرك أن الاكتتاب أصبح قريبًا بالضرورة، لكنه يكشف عن انتقال الشركة من مرحلة التأسيس وبناء القدرات إلى مرحلة أكثر تقدمًا تتعلق بالحوكمة، وهيكلة رأس المال، وبناء قصة استثمارية يمكن عرضها على الأسواق.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الإشارة الأهم لا تكمن في احتمال الإدراج بحد ذاته، وإنما في محاولة السعودية بناء شركة تغطي طبقات متعددة من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات والحوسبة إلى النماذج والتطبيقات والشراكات مع كبار مطوري الرقائق والتقنية.

من مشروع سيادي إلى شركة قابلة للتسعير
أوضح سامر شقير أن تشكيل فريق متخصص للتحضير للطرح في هذه المرحلة المبكرة يمكن قراءته باعتباره أداة لإعادة ضبط الشركة وفق معايير الأسواق، وليس بالضرورة مؤشرًا على إدراج وشيك.
وأشار شقير إلى أن «الأسواق لا تموّل الشعارات، وإنما تموّل القدرة على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى إيرادات متكررة ومخاطر قابلة للتسعير»، مضيفًا أن الاستعداد المبكر يعني أن هيوماين تريد بناء أنظمة الإفصاح والحوكمة والقياس قبل الوصول إلى السوق.
وأُطلقت هيوماين في 12 مايو 2025، وتعمل على بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية والحوسبة والنماذج والتطبيقات، بدلًا من التركيز على منتج تقني منفرد.

رهان الصندوق يمتد إلى سلسلة القيمة
ولفت سامر شقير إلى أن طبيعة هيوماين تجعلها مختلفة عن شركات البرمجيات التقليدية، فهي تجمع بين مطور مراكز بيانات ومشغل للبنية الحاسوبية ومختبر للنماذج ومنصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتتداخل أعمالها مع قطاعات الطاقة والأراضي والاتصالات والرقائق والتبريد والكابلات والمهارات، ما يجعلها مشروعًا كثيف رأس المال وطويل دورة الاسترداد، لكنه في المقابل يتيح للصندوق امتلاك حصة أكبر من القيمة التي يولدها توسع الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.
وأكد شقير أن هذا النموذج يعكس تحولًا في استراتيجية تخصيص رأس المال السعودية، من شراء خدمات الذكاء الاصطناعي من الخارج إلى بناء أصول محلية تمتلك البنية الأساسية والتقنية وتستطيع لاحقًا جذب رأس المال الخاص.

الشراكات تعيد تعريف الأصل
شهدت هيوماين خلال الفترة الماضية توسعًا في شبكة شراكاتها مع شركات عالمية، تشمل إنفيديا وإيه إم دي وكوالكوم وأمازون وغوغل وغروك، إلى جانب ترتيبات في مراكز البيانات والاتصالات والطاقة.
كما تطور الشركة منتجات ونماذج للذكاء الاصطناعي باللغة العربية، إلى جانب منصات حوسبة وحلول موجهة للشركات والقطاعات المختلفة.
وبحسب سامر شقير، فإن أهمية هذه الشراكات لا تقاس بعدد الأسماء الموجودة في قائمة الشركاء، وإنما بقدرتها على التحول إلى استخدام فعلي وإيرادات متكررة.
وقال شقير: «إن الشراكات المعلنة بالدولار لا تتحول تلقائيًّا إلى تدفقات نقدية»، وإن التقييم النهائي سيعتمد على معدلات تشغيل القدرات وتكلفة الحوسبة وقدرة الشركة على بيع خدماتها خارج نطاق الإنفاق الحكومي.

صندوق مراكز البيانات يفتح باب رأس المال الخاص
أشار سامر شقير إلى أن توجُّه هيوماين نحو إنشاء صناديق مشتركة لتمويل مراكز البيانات يمثل خطوة مهمة في تخفيف الاعتماد الكامل على ميزانية صندوق الاستثمارات العامة.
فمراكز البيانات يمكن تمويلها باعتبارها أصولًا للبنية التحتية ذات التدفقات النقدية طويلة الأجل، بينما تحتاج النماذج والتطبيقات إلى هياكل تمويل أقرب إلى رأس المال المخاطر والنمو.
وأوضح شقير أن «مراكز البيانات أقرب إلى أدوات الدخل والرفع المالي المنضبط، بينما النماذج والتطبيقات أقرب إلى رأس مال المخاطر وتقييمات مضاعفات الإيرادات»، محذرًا من أن جمع الطبقتين في وعاء واحد قد يرفع التقييم المحتمل لكنه يزيد صعوبة تسعير المخاطر.

الطرح المحتمل يختبر نموذجًا سعوديًّا جديدًا
إذا اتجهت هيوماين إلى إدراج مزدوج في السوق السعودية وناسداك خلال السنوات المقبلة، فإنها ستدخل منطقة تجمع بين السيولة المحلية والتسعير العالمي لشركات الذكاء الاصطناعي.
لكن سامر شقير رأى أن المستثمرين سيبحثون قبل أي تقييم عن تفاصيل أكثر عمقًا، أبرزها مزيج الإيرادات بين مراكز البيانات والحوسبة والنماذج والتطبيقات، ومعدلات استخدام القدرات، والتزامات الطاقة، والاعتماد على موردي الرقائق، وهيكل الملكية بعد دخول مستثمرين استراتيجيين محتملين.
وأكد شقير أن عدم وجود تقييم معلن أو نشرة إصدار يجعل أي أرقام متداولة خارج القنوات الرسمية غير صالحة لبناء نموذج استثماري منضبط، مشيرًا إلى أن الشركة لا تزال في مرحلة «الأصل ما قبل السوق».

التمويل ليس التحدي الأكبر
حذر سامر شقير من أن ضخ رأس المال ليس التحدي الرئيسي أمام هيوماين، خصوصًا مع وجود صندوق سيادي قادر على تمويل المشروعات الكبرى.
وأوضح شقير أن التحدي الحقيقي هو تحويل الإنفاق على مراكز البيانات والطاقة والنماذج إلى أصول تعمل بمعدلات استخدام مرتفعة وتحقق عائدًا على رأس المال يتجاوز تكلفة الفرصة.

وقال شقير: «إن الصناديق السيادية قادرة على توفير رأس المال، لكن النادر هو تحويل المجمعات والطاقة والنماذج إلى عقد تشغيل طويل الأجل بعائد يتجاوز تكلفة رأس المال»، مؤكدًا أن هذه النقطة هي التي ستحدد التقييم الحقيقي للشركة.

فرصة لرأس المال قبل الإدراج
وأضاف شقير أن نمو الطلب العالمي على التدريب والاستدلال يمنح السعودية فرصة لبناء مركز إقليمي للحوسبة، مستفيدة من توافر الطاقة والأراضي ورأس المال السيادي والبنية التحتية.
وإذا نجحت هيوماين في تشغيل قدراتها وفق الجداول المستهدفة، فقد تنتقل المملكة تدريجيًّا من مستورد لخدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مزود لساعات الحوسبة وخدمات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في التطبيقات العربية والإقليمية.
ومن هنا، لا تقتصر الفرص الاستثمارية على سهم محتمل في المستقبل، بل تمتد إلى تمويل مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، والاتصالات، والتبريد، والكابلات، والأمن السيبراني، والخدمات المهنية المرتبطة بالحوكمة والإفصاح.

الاختبار الحقيقي يبدأ قبل الاكتتاب
أكد سامر شقير أن نجاح هيوماين في الأسواق لن يحسمه إعلان فريق الطرح، وإنما سجل الأداء التشغيلي الذي ستبنيه الشركة قبل الإدراج.
وأشار شقير إلى أن المستثمر المؤسسي سيراقب تكلفة الميغاواط، ومعدلات تشغيل مراكز البيانات، وحجم الإيرادات المتكررة، وقدرة النماذج على المنافسة والتصدير، ومدى انضباط النفقات الرأسمالية.
واختتم سامر شقير بأن الفرصة الاستثمارية لا تكمن في ملاحقة خبر الاكتتاب، بل في تحديد الطبقة الأكثر جاذبية داخل سلسلة القيمة، سواء كانت الطاقة أو مراكز البيانات أو الحوسبة أو البرمجيات، ثم اختيار الأداة المالية المناسبة قبل أن تتحول المنظومة بأكملها إلى سهم واحد قابل للتسعير في السوق.