سامر شقير: سرقة لوحات رينوار تكشف «الثمن الخفي» للاستثمار في الفن
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن سرقة أربع لوحات من متحف رينوار في مدينة كاغنيس-سور-مير الفرنسية تمثل أكثر من جريمة تستهدف التراث الثقافي، إذ تكشف عن أهمية إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالأصول الفنية، خصوصًا مع تزايد حضور الفن ضمن استراتيجيات تنويع المحافظ والثروات الخاصة.
وأوضح شقير أن لصين اقتحما المتحف فجر 8 سبتمبر 2026، وتمكنا من الاستيلاء على أربع لوحات، قبل أن يتركا اثنتين أثناء الفرار، فيما لا تزال لوحتا «بورتريه مدام كولونا رومانو» و«شابة عند البئر» مفقودتين. وقدرت السلطات القيمة الإجمالية للأعمال المستهدفة بنحو 9 ملايين يورو.
وأشار إلى أن القيمة السوقية للعمل الفني لا تعني بالضرورة سهولة تحويله إلى سيولة، فاللوحات المسروقة ذات الشهرة والتوثيق المعروف تصبح شديدة الصعوبة في إعادة بيعها عبر القنوات الشرعية، وهو ما يجعل الأمن والتأمين وسجل الملكية والثبوتية عناصر أساسية في تحديد القيمة الاقتصادية الحقيقية للأصل.
وأضاف أن سوق الفن العالمي عاد إلى النمو خلال 2025، مسجلًا مبيعات بنحو 59.6 مليار دولار، بزيادة 4% على أساس سنوي، فيما ارتفعت مبيعات المزادات العامة 9% إلى 20.7 مليار دولار، ونمت مبيعات التجار 2% إلى 34.8 مليار دولار. ومع ذلك، ظل السوق دون مستواه القياسي المسجل في 2022.
وأكد شقير أن الاستثمار في الفن يجب ألا يُقاس بسعر المزاد وحده، بل بتكلفة الحفظ والتأمين والنقل والتقييم وإدارة الملكية، إلى جانب قدرة المستثمر على التخارج مستقبلًا. واعتبر أن العمل الفني بالنسبة للمستثمر المؤسسي ليس مجرد قطعة نادرة، وإنما أصل يحتاج إلى منظومة متكاملة لإدارة المخاطر.
ولفت إلى أن سرقة متحف رينوار تأتي بعد سرقة مجوهرات من متحف اللوفر في أكتوبر 2025، وقدر متحف اللوفر خسائره الاقتصادية في تلك الواقعة بنحو 88 مليون يورو، بينما كانت القيمة التاريخية للأعمال أكبر من إمكانية تسعيرها ماليًا.
وأشار شقير إلى أن التطور المتسارع للقطاع الثقافي في السعودية يرفع أهمية بناء البنية التحتية المصاحبة لسوق الفن، بما يشمل التأمين المتخصص، والحفظ، والتقييم المستقل، والتوثيق الرقمي، وخدمات نقل الأعمال وتأمينها. وتستهدف المملكة أن يسهم القطاع الثقافي بنحو 3% من الناتج المحلي بحلول 2030.
واختتم شقير بأن توسع الاستثمار الثقافي لا ينبغي أن يركز على اقتناء الأعمال الشهيرة فقط، بل على بناء منظومة تجعل الأصل الفني قابلًا للحفظ والتأمين والتقييم والتمويل والتخارج بصورة أكثر كفاءة، مؤكدًا أن الأمن والحوكمة أصبحا جزءًا من معادلة العائد على الاستثمار في سوق الفن.
