سامر شقير: إعادة تسعير المركبات تُعيد ترتيب ربحية شركات التأمين في تداول
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مراجعة هيئة التأمين لآلية تسعير تأمين المركبات في السعودية تمثل خطوة تتجاوز الجانب التنظيمي والاستهلاكي، لتصبح اختبارًا لانضباط الاكتتاب وجودة الأرباح وقدرة شركات التأمين على تخصيص رأس المال وفقًا للمخاطر الفعلية.
وأوضح سامر شقير أن سوق التأمين السعودي سجل أقساطًا مكتتبة بنحو 83.2 مليار ريال في 2025، استحوذ تأمين المركبات منها على نحو 17.9 بالمئة، فيما تصدر التأمين الصحي بنحو 57.3 بالمئة، ورغم النمو القوي في حجم السوق، فإن فرع المركبات لا يزال يواجه ضغوطًا فنية، إذ ارتفعت مطالبه التأمينية بنسبة 22.2 بالمئة في 2025 إلى 12.1 مليار ريال، مقابل نمو أقساط الفرع بنسبة 12.23 بالمئة إلى 15.6 مليار ريال.
وقال سامر شقير: إن هذه الفجوة بين نمو المطالبات والأقساط تمثل الخلفية الأساسية لمراجعة آلية التسعير، مؤكدًا أن السؤال الاستثماري ليس ما إذا كانت الأسعار سترتفع أو تنخفض، وإنما أي الشركات ستتمكن من شراء الحصة السوقية دون بيع الوثائق بأقل من التكلفة الفنية للخطر.
وأضاف سامر شقير: "الشركة التي لا تملك بيانات مطالبات كافية ونموذجًا اكتواريًّا مستقلًا لن تستطيع بعد اليوم أن تسوق سعرًا رخيصًا باعتباره كفاءة، السعر الرخيص من دون أساس فني هو في الحقيقة تحويل للخسارة من قائمة الدخل إلى حقوق المساهمين".
وتستند المراجعة الرقابية إلى ستة معايير رئيسية تشمل عدالة السعر وعدم المبالغة فيه، والالتزام بقواعد الاكتتاب بما يمنع التسعير دون المستوى الفني المقبول، وبناء الأسعار على أسس اكتوارية سليمة، والاستناد إلى بيانات وتجارب موثوقة، وعدم الاعتماد على أسعار المنافسين وحدها، إلى جانب تزويد الهيئة بالأسس المستخدمة في تحديد الأسعار.
ويرى سامر شقير أن هذه المعايير ستدفع السوق تدريجيا من نموذج مطابقة أسعار المنافسين إلى نموذج تسعير المخاطر، خصوصًا في ظل توسع المنصات الرقمية التي جعلت مقارنة وثائق التأمين عملية سريعة، لكنها ساهمت في زيادة الضغط على هوامش شركات التأمين.
وأوضح أن التأثير لن يكون بالضرورة ارتفاعًا شاملًا في أسعار الوثائق، بل إعادة توزيع للأسعار داخل المحافظ، بحيث تتحمل الشرائح الأعلى خطورة تكلفة أكبر، بينما يمكن للسائقين ذوي السجل الأفضل والمركبات الأقل تعرضًا للحوادث الحصول على أسعار أكثر انضباطًا.
وأشار إلى أن نتائج القطاع المدرج خلال النصف الأول من 2026 أظهرت تحسنًا نسبيًّا، حيث قدرت إيرادات الشركات المدرجة بنحو 38.5 مليار ريال، بارتفاع 14 بالمئة، وصافي الربح العائد للمساهمين بنحو 1.5 مليار ريال، بزيادة 13 بالمئة، بدعم من المركبات والتأمين الطبي وتحسن الاكتتاب ودخل الاستثمار، إلا أن التعافي ظل غير متكافئ، مع استمرار 9 شركات في تسجيل خسائر من أصل 24 شركة.
وقال سامر شقير: إن تركيز السوق لدى الشركات الكبرى يمنحها أفضلية في بناء نماذج اكتوارية أكثر دقة، مشيرًا إلى أن التعاونية للتأمين وبوبا العربية تستحوذان وحدهما على نحو 59 بالمئة من إيرادات القطاع المدرج، بينما بلغت الأقساط المكتتبة للتعاونية نحو 23.8 مليار ريال، وبوبا نحو 20.5 مليار ريال، وتكافل الراجحي نحو 10.6 مليار ريال في 2025.
وأضاف أن الضغط التنظيمي قد يعيد ملف اندماج الشركات الصغيرة إلى الواجهة، خصوصًا للشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على المركبات ولا تملك خطوط أعمال أخرى قادرة على تعويض الخسائر الفنية.
وأكد سامر شقير أن التكنولوجيا ستصبح جزءًا رئيسيًّا من إعادة تشكيل السوق، مع إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي والتليماتكس وبيانات الحوادث وسلوك القيادة وتكاليف الإصلاح لتطوير أسعار فردية أكثر دقة، قائلًا: إن الاستثمار في تقنيات التأمين لا ينبغي أن يستهدف اكتساب العميل بأي سعر، وإنما إثبات أن السعر مبني على بيانات يمكن الدفاع عنها أمام الجهة الرقابية.
وفي السياق الأوسع، يرى سامر شقير أن ضبط تسعير المركبات يرتبط برؤية 2030 والاستقرار المالي، نظرًا لارتباط التأمين بالبنوك الممولة للسيارات، وشركات التأجير، ووكلاء السيارات، وقطع الغيار ومنصات تقدير الأضرار.
وأشار شقير إلى أن المخاطر الرئيسية تتمثل في احتمال تفسير المراجعة باعتبارها ضغطًا لخفض الأسعار، أو استمرار ارتفاع تكاليف الإصلاح وقطع الغيار، أو بقاء المنافسة السعرية في الشرائح عالية المخاطر، قائلًا: "المستثمر يخطئ إذا عزل تأمين المركبات عن دورة التضخم في خدمات ما بعد الحادث، التسعير الاكتواري يصحح القسط، لكنه لا يخفض وحده سعر القطعة أو أجر الورشة".
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستنقل اهتمام المستثمرين من نمو الأقساط إلى جودة الأرباح والعائد على رأس المال المعدل بالمخاطر، قائلًا: "في دورة تنظيمية تغلق باب التسعير بالنظر إلى الجار، ينتقل رأس المال من شركات النمو بالحجم إلى شركات النمو بالعائد على رأس المال المعدل بالمخاطر، الانضباط الاكتواري ليس تكلفة امتثال؛ هو أصل غير ظاهر في الميزانية، وقيمته تظهر عندما يتوقف السوق عن مكافأة الأرخص".
