بوابة أنا آدم

سامر شقير: 29 مليون برميل فقط تفصل إيران عن جفاف “دولارات النفط”

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:48 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تراجع مخزونات النفط الإيراني العائمة خارج نطاق الحصار البحري الأمريكي من نحو 90 مليون برميل إلى قرابة 29 مليونًا يمثل تحولًا جوهريًّا في سوق الطاقة، لأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بحجم الإنتاج الإيراني، وإنما بقدرة طهران على تحويل النفط إلى عملة أجنبية.
وأوضح شقير أن بيانات تتبع الناقلات تشير إلى عدم تسجيل عبور واضح لشحنات خام إيرانية جديدة عبر منطقة الحصار منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو، فيما هبطت تحميلات الخام الإيراني إلى نحو 248 ألف برميل يوميًّا في أغسطس، مقارنة بنحو 1.85 مليون برميل يوميًّا في مارس وأبريل، وفق بيانات «كبلر»، كما تشير تقديرات السوق إلى أن المخزونات العائمة القابلة للتسليم قد تنفد في منتصف أكتوبر إذا استمرت وتيرة السحب الحالية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تضع الاقتصاد الإيراني أمام ضغوط مزدوجة، إذ يمثل النفط مصدرًا رئيسيًّا للإيرادات والعملات الأجنبية، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.4% خلال 2026، مع متوسط تضخم يبلغ نحو 68.9%.
ويرى شقير أن التأثير الاستثماري الأهم يتمثل في إعادة توزيع الطلب الآسيوي، خصوصًا في الصين، التي تراجعت وارداتها من الخام الإيراني مع تشدد القيود، بينما تتجه المصافي المستقلة إلى البحث عن بدائل من العراق وروسيا ومصادر أخرى، وفي المقابل، عززت السعودية شحنات الخام خارج مضيق هرمز من خلال عمليات النقل من سفينة إلى سفينة، مع استئناف التحميل في رأس تنورة وتوجيه شحنات إلى الصين. 
وأضاف أن العراق يمثل أيضًا مستفيدًا نسبيًّا من تحول الطلب، بعدما ارتفعت صادراته في أغسطس إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًّا وفق تقديرات عراقية، مدفوعة بتحسن حركة الشحن وجاذبية الأسعار للمشترين الآسيويين. 
وأكد شقير أن تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل يعكس عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى السوق، مع استمرار اضطراب حركة النفط عبر مضيق هرمز. فقد سجل برنت نحو 101.6 دولار للبرميل في 10 سبتمبر، مرتفعًا بنحو 30% عن مستوياته في أوائل أغسطس.
واختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد رهان على ارتفاع أسعار النفط، وإنما باعتبارها إعادة هيكلة لخريطة أمن الطاقة، مع التركيز على الشركات والدول التي تمتلك ممرات تصدير بديلة، وقدرة على إعادة توجيه الإمدادات، وبنية تحتية للنقل والتخزين والتأمين، فالبرميل الذي يستطيع الوصول إلى السوق في ظل اضطراب المضائق قد يصبح أكثر قيمة من البرميل الأرخص سعرًا الذي يبقى عالقًا.