سامر شقير: صفقة ميسي مع إلدينسي تُعيد تسعير ملكية الأندية الأوروبية خارج الدوري الأول
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اقتراب ليونيل ميسي من إتمام اتفاق مبدئي للاستحواذ على حصة الأغلبية في نادي سي.دي إلدينسي الإسباني، المنافس في دوري الدرجة الثانية، عكس تحول النجم من أصل استثماري قائم على الرعاية والعقود إلى مالك لأصل تشغيلي في كرة القدم الأوروبية.
وأوضح شقير أن الصفقة، التي ظلت مرهونة بإجراءات العناية الواجبة وموافقة المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا، جاءت بعد شراء ميسي نادي يو.إي كورنيلا في أبريل الماضي، وطرحت سؤالًا استثماريًّا حول قدرة العلامة الشخصية على إعادة تسعير الأندية المتوسطة بعيدًا عن الإيرادات التشغيلية الحالية.
من اللاعب إلى مالك محفظة أندية
أشار سامر شقير إلى أن إلدينسي أكد توصله إلى اتفاق مبدئي يجعل ميسي المساهم الأكبر عبر شراء الأسهم التي كانت تملكها مجموعة تي.إتش سولوسيونيس الكولومبية، التي استحوذت على النادي في أكتوبر 2025، فيما لم تُعلن قيمة .
وقال شقير: إن تقييمات أندية الدرجات الأدنى تعتمد بدرجة أكبر على الديون والعقود التجارية وقيمة الأكاديمية، بدلًا من مضاعفات الإيرادات العلنية.
وأضاف أن إلدينسي، الموجود في مدينة إلدا بمقاطعة أليكانتي، كان يلعب في ملعب يتسع لنحو 5776 متفرجًا، واحتل مركزًا متأخرًا مع بداية الموسم بعد صعوده إلى الدرجة الثانية.
ورأى شقير أن ضعف الوضع التشغيلي كان جزءًا من الأطروحة الاستثمارية، لأن الرافعة الحقيقية لم تكن النتائج القصيرة، بل رفع قيمة النادي عبر العلامة والرعاية وجذب المواهب وإعادة تموضعه تجاريًّا.
ولفت إلى امتلاك ميسي أصلًا إسبانيًّا آخر في كورنيلا بالدرجة الخامسة، مع توقع حصوله على حصة في إنتر ميامي بعد انتهاء عقده كلاعب، بينما ارتبطت عائلته بنادٍ في الأرجنتين، كما كان له ارتباط بنادٍ أوروغواياني مع لويس سواريز.
العلامة الشخصية تتحول إلى قيمة ملكية
قال سامر شقير: إن الصفقة «لم تكن شراء نادٍ بقدر ما كانت شراء منصة لتسعير العلامة بعد الاعتزال»، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي قرأ هذه العمليات باعتبارها تحويلًا لتدفقات الرعاية المستقبلية إلى حقوق ملكية، مقابل تحمل مخاطر تنظيمية وتشغيلية أعلى وتكلفة دخول أقل من أندية النخبة.
وأوضح شقير أن أندية الدرجة الثانية الإسبانية ظلت أقل قيمة بكثير من أندية الدوري الإسباني الأول بسبب ضعف حقوق البث ومحدودية الحضور وارتفاع مخاطر الهبوط، لكن دخول اسم عالمي غيَّر معادلة المضاعف، إذ أصبحت القيمة مرتبطة أيضًا بالقمصان والمحتوى الرقمي والشراكات والجولات التسويقية.
رأس المال الخليجي يراقب «ما قبل الليغا»
وأشار سامر شقير، إلى أن شراء كريستيانو رونالدو حصة في ألميريا، المملوك جزئيًّا لرأس مال سعودي، أظهر تداخل النجوم مع رأس المال الخليجي والأوروبي وأمريكا اللاتينية في الدرجة نفسها، وهو ما قد يعزز سيولة الصفقات الثانوية للأندية غير المدرجة ويجذب مكاتب العائلات وصناديق الاستحواذ الصغيرة إلى أصول «ما قبل الليغا».
وقال شقير: إن العائد في هذه السوق جاء عادة من إعادة الهيكلة أو الصعود أو بيع الحصة لاحقًا لمستثمر استراتيجي أو دمج النادي في شبكة أوسع، بينما بقيت المخاطر مرتبطة بتعارض المصالح وقواعد الاتحاد الإسباني ومتطلبات المجلس الأعلى للرياضة وضغوط الرواتب.
وأكد شقير أن «رأس المال الذكي لم يكن يشتري النتيجة الرياضية في السنة الأولى، بل كان يشتري خيار الصعود التجاري».
ولفت إلى أن أندية الدرجة الثانية والثالثة في إسبانيا والبرتغال وبلجيكا أصبحت بديلًا لتقييمات الدوريات الكبرى، بشرط وضوح الحوكمة وخطة الأكاديمية والحقوق الرقمية.
الرياضة كأصل استثماري خليجي
قال سامر شقير: إن الحركة جاءت ضمن توسع الاستثمار الرياضي الخليجي، مع زيادة حضور صندوق الاستثمارات العامة في الأندية الأوروبية وإعادة السعودية تسعير دوريها عبر استقطاب النجوم، بالتوازي مع بحث مكاتب العائلات عن تعرض غير مباشر لكرة القدم دون تكلفة أندية النخبة.
وأضاف شقير أن رؤية 2030 جعلت الرياضة أداة للتنويع والهوية والاستثمار في الترفيه، لكن الدرس المؤسسي لم يكن استنساخ صفقة ميسي، بل فهم مصادر القيمة: الأكاديمية والبيانات والمحتوى والرعاية الإقليمية.
الفرص والمخاطر
حدد سامر شقير ثلاث فرص رئيسية: رفع قيمة الرعاية والمحتوى، وبناء مسار للمواهب بين كورنيلا وإلدينسي وأسواق أخرى، وإعادة بيع الحصة بعد تحسين الحوكمة والنتائج التجارية.
في المقابل، أشار شقير إلى ضعف نتائج النادي وإقالة المدرب بعد بداية الموسم، وصغر الملعب وقاعدة المشتركين في مدينة يتجاوز عدد سكانها قليلًا 50 ألف نسمة، محذرًا من أن تضخم الأجور تحت اسم «مشروع ميسي» قد يلتهم القيمة، فضلًا عن احتمال اصطدام تعدد الملكيات بقواعد المنافسة إذا تقاربت الدرجات.
اختبار «النجم المالك»
اختتم سامر شقير بأن اكتمال الصفقة سيجعلها إشارة إلى نضج مرحلة «النجم المالك»، حيث لم تعد القيمة في الظهور على الملعب فقط، بل في تحويل السمعة إلى حقوق ملكية قابلة للإدارة والتسييل.
وأضاف شقير أن مديري الأصول في الخليج وأمريكا اللاتينية قد يراقبون مزيدًا من الصفقات المشابهة في الدوريات الأوروبية الثانية، خصوصًا الأندية ذات الأكاديميات القابلة للتصدير والمواقع القريبة من أسواق السياحة والرعاية.
وأكد أن الاتجاه في 2026 وما بعده لن يكون شراء الأندية الشهيرة بأي سعر، بل بناء محافظ صغيرة من أصول كروية منخفضة التكلفة نسبيًّا وذات ارتباط تجاري واضح، معتبرًا صفقة إلدينسي اختبارًا لقدرة العلامة الفردية على إعادة تسعير أصل تشغيلي متواضع، لا مجرد حدث رياضي.
