سامر شقير: الهند تفتح جبهة جديدة ضد الأغذية عالية السكر والملح.. مليارات الشركات تحت الاختبار
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تحرُّك الهند نحو فرض بطاقات تحذير حمراء سداسية على واجهة عبوات الأغذية التي تحتوي على مستويات مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون المشبعة يمثل تطورًا تنظيميًّا ستكون له انعكاسات مباشرة على تقييمات شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية، وليس مجرد إجراء يتعلق بالتوعية الصحية.
وأوضح شقير أن السوق الهندية للأغذية المعبأة تقدر بنحو 137.25 مليار دولار في 2026، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 238.83 مليار دولار بحلول 2034، ما يجعل أي تغيير في قواعد تركيب المنتجات وتسويقها ذا أهمية كبيرة للشركات والمستثمرين.
وأشار إلى أن هيئة سلامة الأغذية والمعايير الهندية اقترحت في البداية تطبيق التحذيرات على المنتجات التي تتجاوز الحدود المحددة في عنصرين أو أكثر من السكر المضاف والدهون المشبعة والملح، وفق الإرشادات الغذائية الهندية لعام 2024، بينما دفعت مناقشات المحكمة العليا الحكومة إلى إبداء استعدادها لتطبيق التحذير حتى عند تجاوز الحد في عنصر واحد.
وقال شقير: إن هذا التحول يفرض على المستثمر إعادة النظر في فرضية أن نمو سوق الأغذية الهندية سيستمر بالاعتماد على الحجم والسعر فقط، موضحًا أن الشركات ستواجه تكاليف مرتبطة بإعادة تركيب المنتجات، وتغيير المكونات، وتصميم العبوات، إلى جانب احتمال تغير سلوك المستهلك وتوزيع الحصة السوقية بين المنتجات.
وأضاف أن التجربة الهندية تكتسب أهمية خاصة في ظل وصول عدد المصابين بالسكري في البلاد إلى أكثر من 101 مليون شخص، وفق البيانات التي أوردتها تقارير حديثة، ما يعزز الضغوط الصحية والتنظيمية على الأغذية والمشروبات عالية السكر والملح والدهون.
ويرى شقير أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يتعامل مع التنظيم باعتباره صدمة سلبية شاملة لقطاع الأغذية، بل باعتباره عملية لإعادة توزيع القيمة، فالشركات التي تستطيع خفض السكر والملح والدهون مع الحفاظ على الطعم والسعر والتوزيع قد تكتسب ميزة تنافسية، في حين ستتعرض الشركات الأكثر اعتمادًا على المنتجات عالية الكثافة الغذائية لضغوط أكبر على الهوامش والتقييمات.
وأكد أن الأثر قد يمتد إلى موردي المكونات وتقنيات إعادة تركيب الأغذية والمنتجات الصحية، بينما يمكن أن تصبح القدرة على تطوير منتجات تتوافق مع معايير غذائية أكثر تشددًا أحد عناصر التقييم الأساسية في عمليات الاستحواذ والاستثمار.
واختتم سامر شقير بأن القضية تتجاوز الهند، لأن تشديد قواعد الإفصاح الغذائي في الأسواق الكبرى قد يدفع شركات الأغذية العالمية إلى تقليص الفوارق بين تركيبات منتجاتها من دولة إلى أخرى، وهو ما يجعل جودة المنتج والقدرة على الابتكار الغذائي جزءًا متزايد الأهمية من معادلة تقييم الشركات وليس مجرد ملف تنظيمي.
