سامر شقير: رأس المال يعود إلى الشركات الناشئة المصرية لكن بشروط أكثر صرامة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع تمويل الشركات الناشئة المصرية إلى نحو 614 مليون دولار في 2025، بزيادة 51% سنويًّا، لا يمثل عودة شاملة لازدهار السوق، بقدر ما يعكس عودة رأس المال بصورة أكثر انتقائية، موضحًا أن التمويل شمل الملكية والديون وفق بيانات «Africa: The Big Deal» التي استند إليها تقرير «تشخيص منظومة ريادة الأعمال في مصر لعام 2026» الصادر عن «انطلاق».
وأضاف شقير أن المؤشر الأهم للمستثمر المؤسسي ظل جاهزية المنظومة عند 2.90 من 5، وهو مستوى دون العتبة المحايدة، بالتزامن مع تراجع صفقات رأس المال المغامر إلى 69 صفقة بقيمة 304 ملايين دولار، مقابل ذروة بلغت 160 صفقة في 2022، لافتًا إلى أن السوق أصبح يكافئ الشركات القادرة على إثبات وحدتها الاقتصادية وتوليد التدفقات النقدية، بدلًا من مكافأة السرد وحده.
فجوة بين التمويل ومراحل النمو
أوضح سامر شقير أن تقرير «انطلاق»، الذي استند إلى 130 مشاركًا و2790 إجابة، أظهر تقييم الوصول إلى التمويل الأولي وما قبل الأولي عند 2.53 من 5، مقابل 2.63 من 5 لتمويل الفئة «أ» وما بعدها، بما يكشف فجوة الانتقال من التأسيس إلى النمو.
وأشار شقير إلى أن الاقتصاد المصري سجل نموًا بلغ 5.1% في العام المالي 2025/ 2026 مقابل 4.4% في العام السابق، وفق ما أشار إليه وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم خلال قمة «انطلاق» في سبتمبر 2026، مع مساهمة الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنحو 48% من النمو.
وقال شقير: إن الطلب على التكنولوجيا المالية والعقار الرقمي والتجارة الإلكترونية أصبح جزءًا من إعادة بناء مصادر النمو، مضيفًا أن السوق انتقل من «تمويل الانتشار» إلى «تمويل التحصين»، مع صعود أهمية الحوكمة والوحدة الاقتصادية.
صفقات أكبر ودور متزايد للدين
أظهرت بيانات «ماغنيت» وصول تمويل رأس المال المغامر إلى 304 ملايين دولار عبر 69 صفقة، فيما سجلت «بارتك» متوسط حجم صفقة قرب 6 ملايين دولار، مع تأثر المتوسط بالجولات الكبرى.
وجمعت «ناوي» نحو 75 مليون دولار، منها 52 مليون دولار ملكية و23 مليون دولار دين، فيما أصدرت «تساهيل» سندات بنحو 50 مليون دولار، وجمعت «فاليو» 27 مليون دولار، بينما تراوحت جولات «خزنة» و«ثاندر» و«سلندر» بين 15 و16 مليون دولار.
وأكد سامر شقير أن صعود الدين يمثل انتقالًا جزئيًّا من تمويل الفكرة إلى تمويل الميزانية، محذرًا من استخدامه لتمديد مدرج شركات لم تصل إلى ربحية تشغيلية.
مصر أمام منافسة الخليج
بلغ تمويل الشركات الناشئة في أفريقيا نحو 3.2 مليارات دولار باستثناء التخارجات، بزيادة تقارب 40%، واستحوذت مصر على نحو 20%، كما أصبحت ثاني أكبر سوق أفريقي لتمويل الديون بنحو 278 مليون دولار، أي نحو 24% من التمويل القاري عبر هذه الأداة.
وفي المقابل، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمويلًا قياسيًّا بلغ 7.5 مليارات دولار، منها نحو 5 مليارات للسعودية وملياران للإمارات.
ورأى سامر شقير أن المستثمر يقارن مصر الآن بما سماه «تكلفة الفرصة الخليجية»، فيما تظل الديموغرافيا وحجم السوق وقاعدة المهندسين والقدرة على التوسع في شمال أفريقيا والشام مزايا نسبية لمصر.
فرص ومخاطر المرحلة المقبلة
لفت سامر شقير إلى تسجيل مصر 12 صفقة اندماج واستحواذ مرتبطة برأس المال المغامر، وهو أعلى عدد تخارجات في أفريقيا وفق بيانات «ماغنيت». كما يستهدف «ميثاق الشركات الناشئة» حشد نحو مليار دولار خلال خمس سنوات، بينما أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد في سبتمبر 2026 إلى تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات 159 لسنة 1981 لتنظيم اتفاقات المساهمين وأدوات الدين القابلة للتحويل إلى أسهم وإنشاء سجل لها.
وأضاف شقير أن التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا العقارية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي تمثل فرصًا، لكن مخاطر العملة والرفع المالي وضعف تمويل المراحل المبكرة تظل قائمة. وكانت مصر قد جاءت ثالثة إقليميًّا في التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من 2025، مع تركّز جزء كبير من القيمة في جولة كبيرة واحدة.
تخصيص أكثر انتقائية
اختتم سامر شقير بأن رقم 614 مليون دولار لا يمثل إشارة شراء عامة للسوق، وإنما يؤكد عودة الانتقائية، مرجحًا توجه رأس المال إلى شركات التكنولوجيا المالية ذات بيانات ائتمان قابلة للفحص، والبنية الرقمية المرتبطة بالعقار والخدمات المالية، وصفقات الاندماج التي تشتري حصة سوقية.
وأكد شقير أن مستقبل السوق سيتحدد عند تقاطع جودة الحوكمة، وتنوع أدوات التمويل، والقدرة على الوصول إلى طلب يتجاوز الدورة المحلية، موضحًا أن نجاح الإصلاحات في تقليص فجوة الانتقال من البذرة إلى النمو قد يحول التعافي إلى إعادة تسعير هيكلية، بينما سيظل إجمالي التمويل مضللًا إذا بقي مركزًا في عدد محدود من الصفقات الكبيرة.
