سامر شقير: النفط فوق 100 دولار والذكاء الاصطناعي يفتحان معركة جديدة على الطاقة
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن أسواق المال العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير «الندرة»، بعدما تداخلت المخاطر الجيوسياسية مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والذكاء الاصطناعي وضغوط سلاسل إمداد الطاقة والمعادن، موضحًا أن المستثمر المؤسسي لم يعد يستطيع تقييم قطاعات الطاقة والتكنولوجيا بمعزل عن أمن الإمدادات والبنية التحتية.
وأشار شقير إلى أن خام برنت أنهى تداولات الأسبوع عند 104.61 دولار للبرميل، بارتفاع أسبوعي بلغ نحو 8.7%، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 100.05 دولار، مرتفعًا 9.4% خلال الأسبوع، في ظل اضطرابات الإمدادات ومخاطر الملاحة في المنطقة. ويرى أن هذه المستويات لا تعني بالضرورة دورة صعود مستدامة للنفط، لكنها تؤكد أن علاوة المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملًا أكثر أهمية في قرارات تخصيص رأس المال.
وأضاف أن التحول الأهم يحدث في سوق الكهرباء، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي على الكهرباء بمتوسط 3.6% سنويًا بين 2026 و2030، مدفوعًا بالصناعة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بينما تحتاج شبكات الكهرباء إلى زيادة كبيرة في الاستثمارات لمواكبة الطلب.
وأوضح شقير أن السعودية تمتلك موقعًا استثماريًا مميزًا عند تقاطع الطاقة والبنية الرقمية؛ إذ بلغ استهلاك مراكز البيانات نحو 2.8 تيراواط/ساعة في 2024، بما يعادل نحو 0.85% من استهلاك الكهرباء في المملكة، مع توقعات بارتفاعه بصورة كبيرة بحلول 2030 وفق سيناريوهات سرعة توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة استثمر أكثر من 17 مليار دولار في الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تتجاوز الاستثمارات التراكمية لمشروعات تحالفات ACWA Power وBadeel وSAPCO في الطاقة المتجددة 17 مليار دولار، ما يعكس انتقال المملكة من مجرد إنتاج الطاقة إلى بناء منظومة متكاملة تجمع التوليد والبنية التحتية والصناعة والتقنية.
ويرى شقير أن الميزة الاستثمارية للسعودية لا تقتصر على الطاقة، إذ تُقدّر الثروة المعدنية للمملكة بنحو 9.4 تريليون ريال، ما يفتح مجالًا أمام استثمارات طويلة الأجل في النحاس والذهب والفوسفات والمعادن الحرجة وسلاسل المعالجة والتصنيع.
وأكد أن استراتيجية تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الأصول القادرة على إدارة ندرة المدخلات وتحويلها إلى ميزة تنافسية، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء، والبنية التحتية، ومراكز البيانات ذات الإمداد الكهربائي الموثوق، والطاقة، والمعادن، وسلاسل الإمداد واللوجستيات.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المستثمر طويل الأجل لا ينبغي أن يطارد قصة الذكاء الاصطناعي أو ارتفاع أسعار الطاقة منفردة، بل عليه الاستثمار في البنية التي تجعل هذا النمو ممكنًا. وفي عالم ترتفع فيه قيمة المرونة، تصبح القدرة على تأمين الطاقة والتمويل والمدخلات أهم من مجرد امتلاك توقعات متفائلة للنمو.
