سامر شقير: رأس المال الذكي لن يُطارد سعر البرميل فقط بل سيبحث عن الندرة اللوجستية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات الأخيرة المرتبطة بإعادة ترتيب مسارات تصدير النفط السعودي بعد الإيقاف الاحترازي لخط شرق-غرب "بترولاين" تُعيد تسعير مخاطر الطاقة وتخصيص رأس المال في 2026، موضحًا أن التأثير الاستثماري لا يرتبط فقط بحجم النفط الذي ينتقل من مسار إلى آخر، وإنما بمرونة منظومة التصدير وقدرتها على الحفاظ على التدفقات في ظل المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وأوضح سامر شقير أن خط شرق-غرب، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، يمثل أحد أهم مسارات تصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، فيما تصل طاقته التصميمية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًّا.
وأشار سامر شقير إلى أن توقف الخط يعيد توجيه الاهتمام إلى منافذ الخليج وقدرة المملكة على الحفاظ على صادراتها عبر مسارات متعددة.
وقال سامر شقير: "الأسواق لا تسعر اليوم إغلاقًا كاملًا بقدر ما تسعر هشاشة المسارات البديلة، أي بنية كانت تعامل باعتبارها صمام أمان أصبحت هدفًا تشغيليًّا، وهذا يغير طريقة تسعير الأصول المرتبطة بالطاقة واللوجستيات والتأمين".
وأشار سامر شقير إلى أن ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 107 دولارات للبرميل يعكس حساسية السوق تجاه أي اضطراب جديد في إمدادات المنطقة، موضحًا أن ارتفاع الأسعار يدعم الإيرادات النفطية السعودية على المدى القصير، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة التأمين والشحن والطاقة والتمويل، بما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات العالمية.
وأضاف: "السعر المرتفع للنفط يمنح المنتج ميزة إيرادية، لكنه لا يلغي تكلفة المخاطر، المستثمر المؤسسي ينظر إلى صافي الأثر وليس إلى سعر البرميل منفردًا".
ويرى سامر شقير أن تخصيص رأس المال يتحرك حاليًا عبر ثلاث طبقات، تبدأ بقطاعات النفط والطاقة والنقل البحري التي تستفيد جزئيًّا من ارتفاع الأسعار والطلب، مقابل تعرض القطاعات كثيفة الطاقة لضغوط أكبر إذا طال الاضطراب، وتتعلق الطبقة الثانية بالاستثمار السيادي، حيث تزداد أهمية تنويع المواني والتخزين والممرات التصديرية، فيما ترتبط الطبقة الثالثة بالائتمان وارتفاع علاوات المخاطر على أدوات الدين المرتبطة بالطاقة والشحن.
وأكد أن توقف بترولاين يبرز أهمية البنية التحتية التي تسمح بإعادة توجيه الصادرات عند تعطل مسار رئيسي، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي أصبح يقيم المرونة التشغيلية كجزء من قيمة الأصل.
وقال شقير: "المستثمر المؤسسي لا يبحث فقط عن شركة تملك احتياطيات أو إنتاجًا مرتفعًا، وإنما عن شركة تستطيع إعادة توجيه عملياتها عندما يتعطل مسار رئيسي، المرونة التشغيلية أصبحت جزءًا من قيمة الأصل نفسه".
وأشار إلى أن التطورات تأتي في وقت تعتمد فيه برامج رؤية 2030 على استقرار التدفقات المالية وقدرة المملكة على مواصلة الإنفاق على البنية التحتية والصناعة والسياحة والمشروعات الكبرى، ورغم أن ارتفاع النفط يدعم الإيرادات السيادية، فإن استمرار الأسعار المرتفعة قد يرفع تكلفة التمويل العالمي ويضغط على القطاعات غير النفطية.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية تتركز في خدمات الشحن والتأمين وإعادة التأمين والتخزين الاستراتيجي والطاقة الاحتياطية وتوسيع قدرات التصدير عبر مسارات متعددة، فيما تتمثل المخاطر الرئيسية في استمرار إصلاح خط شرق-غرب وتجدد الهجمات على منشآت الطاقة أو الناقلات وارتفاع تكلفة التأمين واضطراب الملاحة في هرمز.
واختتم سامر شقير قائلًا: "رأس المال الذكي لن يطارد فقط سعر البرميل، بل سيبحث عن الندرة اللوجستية، مَن يملك سعة تخزين وأسطولًا قابلًا لإعادة الانتشار وقدرة على إعادة توجيه الشحنات يملك قوة تفاوضية لا تظهر كاملة في مضاعفات الربحية التقليدية".
وأكد أن إدارة المخاطر في 2026 لم تعد تعتمد على توقع اتجاه النفط وحده، وإنما على بناء محافظ قادرة على تحمل انقطاع مسار تصدير رئيسي وإعادة تخصيص رأس المال بسرعة داخل الاقتصاد السعودي والخليجي، مشيرًا إلى أن سرعة استعادة بترولاين واستقرار الملاحة وتعدد مسارات التصدير ستحدد ما إذا كانت الصدمة الحالية مجرد موجة سعرية مؤقتة أم نقطة تحول في تسعير المخاطر اللوجستية والجيوسياسية.
