سامر شقير: التبغ يدخل عصر إعادة تسعير المخاطر.. والقلب والضرائب يُغيران خريطة الاستثمار
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التكاليف الصحية والاقتصادية المرتبطة بالتبغ أصبحت عاملًا متزايد الأهمية في قرارات تخصيص رأس المال، موضحًا أن مخاطر القطاع لا تقتصر على أمراض الرئة والسرطان، بل تشمل أمراض القلب والسكتات الدماغية وغيرها من الأمراض المزمنة، بما ينعكس على الإنفاق الصحي والإنتاجية وتكاليف التأمين، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التبغ يقتل أكثر من 7 ملايين شخص سنويًّا، ويرتبط بأمراض القلب والسكتة وأمراض الرئة والعديد من أنواع السرطان.
وأشار شقير إلى أن المستثمر المؤسسي أصبح ينظر إلى شركات التبغ من زاوية أوسع من العائد والتوزيعات النقدية، تشمل الضرائب والتنظيم والمخاطر القانونية والسمعة وقدرة الشركات على التكيف مع التحولات في أنماط الاستهلاك.
وأضاف شقير أن السؤال الاستثماري لم يعد فقط: «كم تحقق الشركة من أرباح؟»، وإنما أيضًا: «ما مدى استدامة التدفقات النقدية في ظل تغير البيئة التنظيمية والصحية؟».
وأوضح أن شركات كبرى بدأت بالفعل إعادة توجيه جزء متزايد من أعمالها نحو المنتجات غير القابلة للاحتراق، وتظهر بيانات فيليب موريس الدولية أن منتجاتها الخالية من الدخان حققت 16.9 مليار دولار من الإيرادات في 2025، بما يمثل 41.5% من إجمالي الإيرادات، مقارنة بنحو 39% في 2024، كما استحوذت الشركة على «سويدش ماتش» في 2022 لتعزيز محفظتها في منتجات النيكوتين الفموية.
وفي السعودية، أشار شقير إلى أن بيانات منظمة الصحة العالمية تظهر بلوغ انتشار استخدام التبغ الحالي بين البالغين 17.8%، وتدخين التبغ 17.5% في المسح الوطني الصحي لعام 2023، مع اختلافات كبيرة بين الرجال والنساء. كما بلغت الضرائب على العلامة الأكثر مبيعًا من السجائر 73.84% من سعر التجزئة في 2024، بينما تطبق المملكة تحذيرات صحية وتغليفًا موحدًا وإجراءات رقابية على منتجات التبغ.
وأضاف شقير أن هذه التحولات تفتح مجالًا استثماريًّا أمام الرعاية الصحية، والتشخيص المبكر، وعلاجات الإقلاع عن التدخين، والتأمين الصحي، والتقنيات الرقمية التي تساعد على خفض تكاليف الأمراض المزمنة، مع ضرورة التمييز بين المنتجات المختلفة وعدم افتراض أن البدائل المحتوية على النيكوتين خالية من المخاطر.
واختتم سامر شقير بأن رأس المال طويل الأجل سيواصل مراقبة العلاقة بين التدفقات النقدية للشركات والتكلفة الصحية والتنظيمية لنماذج أعمالها، مؤكدًا أن قيمة أي تحول استثماري حقيقي تقاس بقدرته على إنتاج تدفقات نقدية مستدامة وتحسين إدارة المخاطر، وليس بمجرد تغيير اسم المنتج أو إعادة تسويقه.
