سامر شقير: سنغافورة تُعيد تسعير الانتباه كرأس مال بشري في عصر الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق سنغافورة مبادرة ReadSG في سبتمبر 2026، ضمن حركة وطنية تمتد خمس سنوات، يمثل تجربة تتجاوز تشجيع القراءة إلى اختبار اقتصادي لقيمة الانتباه البشري، وتدعو المبادرة إلى القراءة لمدة 15 دقيقة يوميًّا، مع منح المشاركين 20 قطعة افتراضية عن كل جلسة مسجلة عبر منصة CrowdTask SG؛ وتعادل 1000 قطعة دولارًا سنغافوريًّا واحدًا، أي أن المكافأة المالية رمزية ومصممة لبناء عادة لا لتوفير دخل.
وأوضح شقير أن أهمية التجربة تكمن في تعامل الدولة مع التركيز المعرفي باعتباره موردًا اقتصاديًّا، فمع صعود المحتوى القصير وأدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تلخيص النصوص، أصبحت القدرة على قراءة المعلومات المعقدة والتحقق منها وربطها ببعضها جزءًا من جودة القرار والإنتاجية.
وأضاف أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكشف مفارقة مهمة؛ فقد سجل الشباب السنغافوريون من 16 إلى 24 عامًا 285 نقطة في مهارات القراءة، مقابل 255 نقطة في المتوسط لجميع البالغين بين 16 و65 عامًا، بينما سجلت الفئة بين 55 و65 عامًا 61 نقطة أقل من الفئة بين 25 و34 عامًا، كما أظهرت البيانات انخفاضًا مرتبطًا بالعمر في مهارات القراءة لدى بعض الأجيال.
وقال شقير: «إن ما يحدث في سنغافورة ليس برنامجًا ثقافيًّا بقدر ما هو تدخل مبكر في دالة الإنتاجية»، مشيرًا إلى أن تراجع القدرة على القراءة المركزة قد يرفع لاحقًا تكلفة التدريب وإدارة المخاطر والأخطاء التشغيلية.
رأس المال يعيد اكتشاف اقتصاد الانتباه
وأشار سامر شقير إلى أن المبادرة تفتح ثلاث قنوات استثمارية: التعليم المستمر ومنصات التعلم المؤسسي، والنشر والمحتوى المهني طويل الأجل، والبرمجيات التي تساعد على إدارة الانتباه وتتبع العادات.
وفي المقابل، لا يعني ذلك اختفاء منصات المحتوى القصير، لكنه قد يغير اقتصاد وقت المستخدم إذا توسعت سياسات مشابهة تعيد جزءًا من الوقت اليومي إلى أنشطة غير إعلانية.
وقال شقير: «إن الأسواق تبالغ أحيانًا في تسعير اقتصاد الانتباه كمصدر لا ينضب للإيرادات الإعلانية»، مضيفًا أن إعادة توزيع دقائق قليلة من وقت المستخدم يوميًّا قد تصبح ذات أثر تراكمي على نمو بعض نماذج الأعمال.
الدرس الخليجي ورؤية 2030
وربط سامر شقير التجربة بالاقتصاد السعودي والخليجي، موضحًا أن التنويع الاقتصادي لا يعتمد فقط على جذب رأس المال، وإنما على قدرة القوى العاملة على استيعاب أنظمة أكثر تعقيدًا في الحوكمة والعقود والتقنية والذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير أن المستثمرين في الأسواق المالية والبنية التحتية والمدن الجديدة يحتاجون إلى قوة عاملة قادرة على قراءة الإفصاحات والخطط والمعايير، مؤكدًا أن جودة رأس المال البشري أصبحت جزءًا من قدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات بكفاءة.
المخاطر والفرص
ولفت سامر شقير إلى أربعة مخاطر: احتمال أن ترفع المكافآت التسجيل دون جودة القراءة، وتراجع الالتزام بعد انتهاء الحوافز، وصعوبة تحويل دقائق القراءة إلى مقياس مباشر للإنتاجية، وخطر المبالغة في تسعير شركات التعليم التقليدي أو افتراض نهاية المحتوى القصير.
في المقابل، قد تستفيد الشركات التي تدمج التعلم داخل دورة العمل، والمحتوى المهني، وأدوات الامتثال والحوكمة، ومنصات إدارة المعرفة.
الاختبار طويل الأجل
وقال سامر شقير: إن السيناريو الأساسي يتمثل في بقاء الأثر المالي للمبادرة محدودًا مقابل أثر رمزي وسلوكي قد يشجع دولًا أخرى على تجارب منخفضة التكلفة، وقد يتوسع السيناريو الصاعد إذا ارتبطت القراءة بالتعليم التنفيذي وأنظمة الموارد البشرية، بينما يبقى السيناريو الهابط قائمًا إذا عادت الخوارزميات إلى الاستحواذ على الوقت بعد انتهاء الحوافز.
واختتم سامر شقير بأن «تخصيص رأس المال الذكي لن يتجاهل التقنية، لكنه سيبحث عن الأصول التي تستفيد من بشر ما زالوا قادرين على القراءة والحكم»، وبالنسبة للمؤسسات السيادية ومديري الأصول في الخليج، تصبح جودة الانتباه جزءًا من معادلة رأس المال البشري، إلى جانب التعليم والتقنية والإنتاجية.
