بوابة أنا آدم

سامر شقير: 24.3 مليار دولار تُعيد رسم خريطة الشراكة الدفاعية بين السعودية وأمريكا

الجمعة 18 سبتمبر 2026 12:36 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار لتزويد السعودية بـ48 مقاتلة من طراز F-35 و49 محركًا، تمثل تطورًا مهمًا في العلاقات الدفاعية بين الرياض وواشنطن، لكنها لا تعني إتمام الصفقة أو بدء التدفقات النقدية المرتبطة بها، إذ لا تزال خاضعة للإجراءات التشريعية والتعاقدية الأمريكية.
وأوضح شقير أن قيمة الصفقة لا تقتصر على الطائرات والمحركات، إذ تشمل الحزمة المقترحة معدات دعم وخدمات وتدريبًا وتجهيزات مرتبطة بتشغيل المنظومة، ما يجعلها التزامًا متعدد السنوات يحتاج المستثمرون إلى قراءته ضمن مسار الإنفاق الدفاعي السعودي والإنفاق الرأسمالي المرتبط برؤية 2030.
وأضاف شقير أن الأثر الاقتصادي والاستثماري للصفقة ينبغي الفصل فيه بين ثلاثة مستويات: القيمة الاستراتيجية لتعزيز القدرات الدفاعية السعودية، والأثر المالي على الموازنة عبر سنوات التنفيذ، والفرص الصناعية التي قد تنشأ داخل المملكة، قائلًا: إن تحديد حجم العائد المحلي يتطلب انتظار العقود النهائية ونسب المحتوى المحلي وشروط الصيانة والتدريب ونقل الخبرات، بدلًا من افتراض أن قيمة الصفقة البالغة 24.3 مليار دولار ستتحول بالكامل إلى نشاط اقتصادي داخل السعودية.
وأشار شقير إلى أن الشركات الأمريكية المرتبطة بالبرنامج، وفي مقدمتها لوكهيد مارتن المصنعة للطائرة وبرات آند ويتني التابعة لـ«آر تي إكس» المصنعة للمحركات، قد تستفيد من الطلب المرتبط بالصفقة إذا تحولت الموافقة إلى عقد نهائي، لكن تقييم الأثر على أسهم هذه الشركات يحتاج إلى وضع الصفقة ضمن حجم أعمالها ودفاتر طلباتها الكلية.
وأكد أن انعكاسات الصفقة على الاقتصاد السعودي ستكون غير مباشرة في المدى القريب، وأن أسعار النفط، وتكاليف التمويل، وسرعة تنفيذ مشاريع التنويع الاقتصادي تظل عوامل أكثر اتساعًا في تحديد مسار المالية العامة وأسواق الأصول السعودية.
ويرى شقير أن الفرص المرتبطة بالصفقة قد تمتد إلى خدمات الصيانة والإصلاح والتدريب والمحاكاة والأمن السيبراني والخدمات اللوجستية، لكن حجم هذه الفرص لن يصبح قابلًا للقياس بدقة إلا بعد اتضاح التفاصيل التنفيذية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الإعلان الأمريكي يمثل إشارة استراتيجية مهمة وليس تدفقًا استثماريًّا محققًا، وأن القراءة المؤسسية للصفقة يجب أن تركز على مراحل إقرارها، وجدول التسليم، وتكلفة التشغيل والدعم، ونسبة التوطين، وتأثير الالتزامات الدفاعية على قدرة المملكة على مواصلة تمويل برامج التنويع الاقتصادي.