سامر شقير: شُح الناقلات العملاقة يُعيد تسعير تجارة الخام وتخصيص رأس المال في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن القفزة القياسية في تكلفة نقل الخام لمسافات طويلة أعادت تعريف معادلة تجارة النفط العالمية، بعدما تجاوزت عوائد بعض رحلات الناقلات العملاقة مليون دولار يوميًّا، وأصبح نقص السفن عاملًا يوازي سعر الخام نفسه في قرارات المصافي والتجار والمستثمرين.
وأوضح شقير أن المستثمر المؤسسي لم يعد يستطيع قراءة سوق النفط من خلال سعر البرميل وحده، بعدما أصبحت القدرة على إيصال البرميل إلى المصفاة عنصرًا مستقلًا في تسعير الأصول.
الشحن يتحول إلى نقطة اختناق
أشار سامر شقير، إلى أن عوائد المسار القياسي للناقلة العملاقة من الخليج إلى الصين تجاوزت 1.2 مليون دولار يوميًّا في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، وفق بيانات «غيبسون»، فيما وصلت تكلفة بعض الرحلات الطويلة من الخليج الأمريكي إلى آسيا إلى نحو 26 دولارًا للبرميل، أو قرابة 52 مليون دولار للشحنة الواحدة بحسب تقديرات السوق.
وأضاف شقير أن الأزمة لا تعكس نقصًا في الخام داخل الخزانات بقدر ما تعكس نقصًا في القدرة على تحريكه، مع اضطراب الملاحة حول مضيق هرمز، وتعطل مسارات بديلة، وإطالة زمن الرحلات والانتظار وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
الأطلسي ينافس الخليج على آسيا
لفت سامر شقير إلى أن ارتفاع تكلفة الشحن بدأ يغير قرارات المصافي الأوروبية والآسيوية، إذ أصبحت الخامات الأقرب جغرافيًّا أكثر جاذبية حتى عندما يكون سعر تحميلها أعلى، ومع تراجع جدوى بعض شحنات الخام الأمريكي إلى آسيا، تنتقل علاوة الندرة إلى سفن السويسماكس والأفراماكس، ولا تبقى محصورة في الناقلات العملاقة.
ويرى شقير أن هذا التحول يعيد رسم خريطة التدفقات بين الأطلسي وآسيا، ويجعل الفارق بين سعر الخام وتكلفة وصوله أكثر أهمية في تحديد ربحية التجارة.
217 ناقلة جديدة تراهن على الندرة
قال سامر شقير: إن رد فعل ملاك السفن جاء سريعًا عبر موجة طلبات بناء غير مسبوقة، فقد تجاوز عدد طلبات الناقلات العملاقة 217 سفينة خلال 2026، مقابل 93 طوال 2025، بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، في أكبر موجة طلبات منذ 25 عامًا على الأقل، لكن السفن الجديدة لن تدخل الخدمة بكميات مؤثرة قبل سنوات، بينما يتجاوز عمر نحو 20% من الأسطول الحالي 20 عامًا.
وأضاف شقير أن هذا السلوك يعكس قاعدة استثمارية معروفة: رأس المال يندفع إلى السعة عندما تتحول الندرة إلى تدفقات نقدية استثنائية، لكن شراء السفن عند ذروة الدورة قد يخلق فائضًا عندما تصل الطلبات الجديدة إلى السوق.
الخليج يعيد تسعير قيمة البنية التحتية
أوضح سامر شقير أن الخليج ليس مجرد مصدر للخام في هذه المعادلة، بل يمتلك أصولًا يمكنها تقليل تكلفة الاختناقات، من المواني وخطوط الأنابيب إلى التخزين والتكرير على الساحل الغربي، وتزداد أهمية هذه الأصول مع استخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى لتعويض اضطراب بعض مسارات التصدير؛ إذ تخطط أرامكو لشحن نحو 60 مليون برميل من مواني الخليج خلال سبتمبر وأكتوبر عبر عمليات نقل في ميناء صحار العُماني، وفق تقارير تجارية.
وقال شقير: إن هذه التطورات ترفع القيمة الاستثمارية للبنية التحتية اللوجستية المرتبطة بأمن الإمدادات، وتوسع دور المواني والتخزين والتأمين البحري في استراتيجيات تخصيص رأس المال الخليجي.
دخل الندرة ليس أصل الدورة
أشار سامر شقير إلى أن أسهم شركات الناقلات استفادت مباشرة من ارتفاع العوائد، بينما تواجه شركات التكرير التي تعتمد على الخامات بعيدة المسافة ضغطًا على الهوامش، وفي المقابل، يستفيد المنتجون الأقرب إلى مراكز الاستهلاك من علاوة الموقع.
لكنه حذر من تسعير استمرار العوائد القياسية باعتباره أمرًا دائمًا، لأن أي انفراج في الممرات البحرية قد يعيد السفن إلى الخدمة ويضغط على أسعار الشحن بسرعة، كما أن وصول دفتر الطلبات الحالي إلى السوق في بيئة جيوسياسية أكثر استقرارًا قد يعيد فائض السعة إلى القطاع.
رأس المال يلاحق نقطة الاختناق
أكد سامر شقير أن الفرصة الاستثمارية تكمن في التمييز بين «دخل الندرة» و«أصل الدورة»، فالأساطيل الحديثة، والعقود الزمنية المتدرجة، والبنية التحتية التي تختصر المسافة بين المنتج والمصفاة، قد توفر مرونة أكبر من الرهان المباشر على استمرار أزمة الشحن.
واختتم سامر شقير بأن معادلة النفط في 2026 لم تعد تبدأ من البئر وتنتهي عند المصفاة، بل تمر أولًا عبر نقطة الاختناق اللوجستي، قائلًا: إن المستثمر الذي يراقب سعر الخام ويتجاهل تكلفة نقله قد يفوّت المتغير الذي يعيد توزيع الأرباح بين المنتجين والمصافي ومالكي السفن والمواني وشركات التأمين، مؤكدًا أن تخصيص رأس المال أصبح مرتبطًا بامتلاك المرونة اللوجستية بقدر ارتباطه بامتلاك الخام نفسه.
