سامر شقير: 365.5 تريليون دولار.. ديون العالم تدخل منطقة الخطر المالي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ وصول الدين العالمي إلى مستوى قياسي يبلغ 365.5 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من 2026 لا يمثل مجرد قفزة رقمية، وإنما يعكس تحولًا في بيئة التمويل العالمية، مع ارتفاع كلفة الاقتراض واستمرار الحكومات والشركات في تمويل احتياجاتها الاستثمارية والتشغيلية بالاقتراض.
ووفق أحدث بيانات معهد التمويل الدولي، ارتفع الدين العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال ستة أشهر، في زيادة تقل عن نصف الزيادة المسجلة خلال الفترة نفسها من 2025 والبالغة نحو 21 تريليون دولار.
الأسواق الناشئة تقود الزيادة
وأشار شقير إلى أن الأسواق الناشئة كانت المحرك الرئيسي للزيادة، بعدما أضافت نحو 6.5 تريليون دولار إلى مديونيتها، لترتفع إلى نحو 110.6 تريليون دولار، بقيادة الصين.
وفي المقابل، بلغ إجمالي ديون الاقتصادات المتقدمة نحو 255 تريليون دولار.
وأضاف أن الصين وحدها أضافت أكثر من 4.8 تريليون دولار خلال النصف الأول، ليصل إجمالي ديونها عبر القطاعات التي يرصدها المعهد إلى نحو 72.5 تريليون دولار، بينما ارتفع إجمالي الدين الأمريكي بنحو 3.5 تريليون دولار إلى نحو 111.8 تريليون دولار.
310% لا تعني انخفاض المديونية
وأوضح شقير أن استقرار نسبة الدين العالمي إلى الناتج عند نحو 310%، بانخفاض يقارب 25 نقطة مئوية عن ذروة أوائل 2021 البالغة نحو 335%، لا يعني بالضرورة حدوث خفض حقيقي في المديونية، فقد ساهم ارتفاع التضخم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الأمر الذي خفف نسبة الدين حسابيًا بينما واصل مخزون الدين نفسه الارتفاع.
ويرى شقير أن المستثمر المؤسسي يجب ألا يقرأ رقم الدين العالمي منفردًا، بل يركز على تكلفة إعادة التمويل، آجال الاستحقاق، العملة التي يصدر بها الدين، وقدرة المقترض على توليد تدفقات نقدية تكفي لخدمة التزاماته.
فاتورة الفائدة تنافس الاستثمار
ولفت شقير إلى أن ضغط خدمة الدين أصبح أكثر وضوحًا في الاقتصادات المتقدمة؛ إذ تجاوزت فوائد السندات الحكومية المتداولة دوليًّا 3.3 تريليون دولار خلال العام الماضي، بينما ارتفعت نفقات الفائدة السنوية لحكومات مجموعة السبع بنحو 85%، وفق البيانات التي أوردها تقرير المعهد، كما وصلت متوسطات تكاليف الاقتراض الحكومي في مجموعة السبع إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف 2008.
وقال شقير: إن ارتفاع تكلفة خدمة الدين يعني أن الحكومات والشركات تواجه مفاضلة أكثر صعوبة بين الإنفاق على الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والدفاع والتكنولوجيا وبين خدمة الالتزامات القائمة.
السعودية.. مساحة مالية وسط عالم مثقل بالدين
وأشار شقير إلى أن وضع السعودية يختلف عن الصورة العالمية، إذ يقدَّر صندوق النقد الدولي الدين الحكومي عند 31.8% من الناتج في 2025 و32.1% في 2026، مع تأكيد الصندوق أن انخفاض الدين نسبيًّا وقوة الاحتياطيات وصندوق الثروة السيادي توفر للمملكة هوامش أمان مهمة.
وأكد أن هذه المساحة المالية لا تعني تجاهل تكلفة التمويل العالمية، بل تجعل جودة تخصيص رأس المال والعائد الاقتصادي للمشروعات عاملًا أكثر أهمية في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار تنفيذ مشروعات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.
رأس المال يبحث عن جودة الدين
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة لن تكون قائمة فقط على سؤال «مَن يملك أكبر قدرة على الاقتراض؟»، وإنما على سؤال «مَن يستطيع تحويل الدين إلى إنتاجية وتدفقات نقدية مستدامة؟».
وأضاف شقير أن ارتفاع الدين العالمي يفرض على المستثمرين إعادة تقييم الدول والشركات وفق قدرتها على إعادة التمويل، وهيكل الاستحقاقات، وجودة الأصول التي يمولها الاقتراض، مؤكدًا أن رأس المال المؤسسي سيصبح أكثر انتقائية في التمييز بين دين يمول نموًا وإنتاجية، ودين يعيد تمويل عجز قائم دون زيادة مقابلة في القدرة على توليد القيمة.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
