سامر شقير: الطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية المنظمة تتصدر حسابات رأس المال في 2026
في وقت تعيد فيه واشنطن فتح قنوات الحوار مع موسكو، تتحول دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين في ميامي خلال ديسمبر إلى اختبار جديد للأسواق العالمية، التي لا تنظر إلى القمة باعتبارها حدثًا دبلوماسيًّا فقط، وإنما تراقب ما يمكن أن تعنيه للدولار والطاقة والعقوبات وسلاسل الإمداد وحركة رأس المال.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن التأثير الحقيقي للدعوة لن يتحدد بصورة اللقاء، وإنما بما إذا كانت ستتحول إلى مسار سياسي قابل للتنفيذ يغير معادلات المخاطر الجيوسياسية.
وقال سامر شقير: "الأسواق تشتري السردية ثم تبيع التنفيذ، الدعوة إلى ميامي تخفض احتمال العزلة المطلقة لروسيا، لكنها لا تغير حتى الآن تكلفة رأس المال للشركات الأوروبية المعرضة لأوكرانيا، ولا تعيد تسعير أصول الطاقة الروسية بالدولار الحر".
وأوضح أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يتعامل مع الدعوات الدبلوماسية كمحفز للتداول اليومي، مشيرًا إلى أن المؤسسات تفضل انتظار وضوح شروط أي ترتيبات تتعلق بالطاقة أو العقوبات قبل بناء مراكز استراتيجية.
وتأتي الدعوة الأمريكية بعد قمة ألاسكا في أغسطس 2025، التي لم تسفر عن اتفاق معلن لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، بينما استمر الخطاب السياسي في التحول من الحديث عن هدنة مرحلية إلى اتفاق سلام شامل.
ويرى سامر شقير أن ذلك يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار الطاقة والمعادن الاستراتيجية والسلع الغذائية.
وأضاف أن الحرب في أوكرانيا تحولت من صدمة قصيرة الأجل إلى عنصر هيكلي في تكلفة رأس المال، موضحًا أن شركات الدفاع الأوروبية والأمريكية استفادت من دورة إنفاق حكومي ممتدة، في حين واصلت شركات الطاقة الروسية العمل عبر قنوات موازية مع تحول جزء من الطلب نحو الأسواق الآسيوية.
وفي أسواق السلع، يظل النفط حساسا لأي تقدم أو تراجع في المسار الأوكراني، بينما يحتفظ الذهب والمعادن الثمينة بدورهما كأدوات تحوط جيوسياسي.
كما تبقى أسعار القمح والذرة مرتبطة بممرات البحر الأسود وقدرة أوكرانيا على التصدير، بما يجعل أي تهدئة محتملة عاملا قد يضغط على أسعار الحبوب، في حين يبقي استمرار الجمود تكاليف التأمين والنقل مرتفعة.
وفي الخليج، يرى سامر شقير أن الصورة مختلفة، إذ يستفيد الاقتصاد السعودي من استقرار نسبي في الطلب على الطاقة بالتوازي مع برامج التنويع الاقتصادي.
وأكد شقير أن رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة لا يعتمدان على مسار الحرب وحده، وإنما على جذب الاستثمار الأجنبي وتطوير الصناعة والسياحة والتقنية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
وقال سامر شقير: "حوكمة تخصيص رأس المال في دورة 2026 تتطلب فصل مخاطر الحدث عن مخاطر النظام، قمة ميامي حدث، النظام هو استمرار الحرب أو إنهاؤها بشروط تعيد رسم خرائط الطاقة والأمن الغذائي".
ويرى أن المؤسسات الاستثمارية تراقب حتى ديسمبر أربعة ملفات رئيسية: قرار الكرملين النهائي بشأن المشاركة، ونبرة العقوبات الأمريكية، وتماسك الموقف الأوروبي، وحركة عقود النفط الآجلة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "القيمة تصنع حيث تكون القواعد أوضح من العناوين، الفرص الاستثمارية الجادة في 2026 ليست في المراهنة على مصافحة فوق منصة دولية، بل في الأصول التي تنتج تدفقًا نقديًّا في ظل استمرار عدم اليقين: الطاقة الموثوقة، البنية التحتية، والخدمات المالية المنظمة في أسواق تملك أفقًا تنمويًّا واضحًا".
وبحسب هذه الرؤية، فإن استراتيجية المؤسسات حتى نهاية العام تقوم على الاستعداد لمسارين: استمرار الجمود مع بقاء علاوة المخاطر في الطاقة والدفاع، أو حدوث انفراج جزئي يعيد بعض المعروض إلى الأسواق ويضغط على أسعار السلع، بينما يظل الانضباط في تخصيص رأس المال والحوكمة والتعرض المدروس للأسواق ذات الأساسيات القوية أدوات رئيسية لإدارة المحافظ في بيئة جيوسياسية متغيرة.
