سامر شقير: القمة الأمريكية الصينية تُعيد تسعير التجارة والرقائق ورأس المال الخليجي
أعادت القمة الأمريكية الصينية الأخيرة وضع العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم في صدارة حسابات المستثمرين، بعدما كشفت نتائجها عن مساحة للتعاون التجاري والتقني، من دون أن تنهي الملفات الأساسية المرتبطة بالرسوم والرقائق والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الأسواق تتعامل مع التطورات باعتبارها هدنة لإدارة المخاطر أكثر من كونها تسوية نهائية للخلافات.
وقال سامر شقير: «القمة اشترت وقتًا للأسواق ولم تشترِ يقينًا، المستثمر لا يسعر البيان الصحفي، بل يسعر احتمال تكرار الصدمة التجارية خلال دورة استثمار واحدة».
وتشير التفاهمات المعلنة إلى تمديد التهدئة التجارية لفترة محددة، إلى جانب تخفيضات متبادلة على بعض السلع وفتح قنوات للحوار التجاري والاستثماري والتقني، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لكن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها ضوابط تصدير أشباه الموصلات المتقدمة ومستقبل الرسوم التجارية، لا تزال بحاجة إلى ترتيبات أكثر استدامة.
ويرى سامر شقير أن أهمية التطورات لا تكمن فقط في حجم التنازلات التجارية، وإنما في الطريقة التي تعيد بها الشركات والمؤسسات المالية بناء نماذج المخاطر، فالشركات التي تعتمد على سوق واحدة أو سلسلة توريد مركزة أصبحت مطالبة باحتساب سيناريوهات متعددة للرسوم والقيود على التكنولوجيا واضطرابات النقل، قائلًا: «تخصيص رأس المال في 2026 يميل إلى التحوط الهيكلي: تقليل الاعتماد على مسار واحد بين واشنطن وبكين، وزيادة الوزن على مراكز تصنيع وخدمات قادرة على خدمة السوقين دون الاصطفاف الكامل مع أحدهما».
ويمثل الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الملفات حساسية في هذه العلاقة، إذ يتقاطع الطلب المتزايد على الحوسبة مع القيود المفروضة على تصدير الرقائق والمعدات المتقدمة، ويعني ذلك أن الشركات القادرة على تنويع مصادر الحوسبة والبيانات والمواهب قد تصبح أكثر قدرة على التعامل مع التقلبات التنظيمية والجيوسياسية.
ولا تقتصر آثار إعادة تشكيل التجارة على الولايات المتحدة والصين، بل تمتد إلى الاقتصادات التي تستقبل الاستثمارات وسلاسل التصنيع الجديدة.
وهنا تبرز دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، من خلال الطاقة واللوجستيات والبنية التحتية ورأس المال السيادي.
ويرى سامر شقير أن موقع السعودية ودول الخليج يمكن أن يكتسب أهمية إضافية مع إعادة توزيع سلاسل القيمة العالمية، خصوصًا في مجالات الطاقة والتصنيع واللوجستيات ومراكز البيانات، كما أن الاستثمارات المرتبطة برؤية 2030 تخلق مساحة لربط رأس المال المحلي بالتغيرات في حركة التجارة والاستثمار الدولية، قائلًا: «الاستثمار في السعودية لم يعد قصة تنويع محلية فقط، بل يمكن أن يصبح جزءًا من إدارة المخاطر للمحافظ العالمية التي تبحث عن انكشاف على النمو الآسيوي مع تنويع مخاطرها الجغرافية».
وتتوزع التأثيرات القطاعية بين شركات قد تواجه ضغوطًا من القيود التجارية والتكنولوجية، وشركات أخرى يمكن أن تستفيد من إعادة توجيه سلاسل الإمداد.
وتشمل مجالات الاهتمام اللوجستيات، ومراكز التصنيع في الأسواق البديلة، والطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات التي تساعد الشركات على العمل في بيئات تنظيمية متعددة.
وفي المقابل، تبقى مخاطر عودة الرسوم أو تشديد القيود على التكنولوجيا قائمة، إلى جانب مخاطر الطاقة والنقل وتغير قواعد التجارة.
كما أن استمرار حالة عدم اليقين يمكن أن يرفع تكلفة رأس المال بالنسبة للشركات التي تعتمد على استثمارات طويلة الأجل في سلاسل توريد مرتبطة بأحد الطرفين.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يحتاجون إلى متابعة ثلاثة مؤشرات خلال المرحلة المقبلة: مدى تنفيذ التفاهمات التجارية، تطور القيود على الرقائق والذكاء الاصطناعي، وسرعة انتقال الاستثمارات الصناعية إلى أسواق بديلة، مضيفًا أن صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال الجريء قد تزيد اهتمامها بالشركات التي تمتلك إيرادات موزعة جغرافيًّا، وسلاسل توريد مرنة، وقدرة على الامتثال لأكثر من نظام تنظيمي في الوقت نفسه.
واختتم سامر شقير قائلًا: «المرونة التشغيلية أهم من الرهان على تسوية كبرى، في بيئة تتغير فيها قواعد التجارة بسرعة، قيمة الأصل لا تحددها قدرته على النمو فقط، بل قدرته على الاستمرار عندما تتغير القواعد».
