بوابة أنا آدم

سامر شقير: أدوية GLP-1 تُعيد رسم خريطة الطلب من الدواء إلى الغذاء والتأمين

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 12:02 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد أدوية GLP-1 مجرد قصة نمو استثنائية في قطاع الدواء، بل تحولت إلى قوة تعيد توزيع الطلب عبر الرعاية الصحية والتأمين والغذاء والتجزئة. 
وفي قراءة استثمارية لهذه الدورة، يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن أحد المتغيرات الأقل ظهورًا في قوائم المبيعات قد يكون من الأكثر تأثيرًا في القيمة طويلة الأجل: الوصمة الاجتماعية المحيطة باستخدام أدوية إنقاص الوزن.
وقال سامر شقير: «ما يحدد القيمة النهائية ليس ذروة المبيعات في سنة الإطلاق، بل مدة البقاء على العلاج بعد السنة الأولى، الوصمة تقصر هذه المدة إذا لم تعالج عبر التغطية التأمينية والخطاب الطبي والتركيبات الأسهل استخداما».
وتأتي هذه الرؤية مع توسع سوق GLP-1 عالميا، بعدما أصبحت أدوية السكري والسمنة من أبرز محركات نمو صناعة الدواء، وتشير البيانات الواردة في المادة إلى وصول مبيعات علاجات GLP-1 إلى نحو 132 مليار دولار خلال 2025، بنمو سنوي يقارب 33.5%، فيما تتجه المنافسة بين Eli Lilly وNovo Nordisk إلى مراحل جديدة مع تطور العلاجات الفموية وبرامج الأجيال التالية.
لكن سامر شقير يرى أن حجم السوق وحده لا يكفي لقياس جودة الاستثمار، خصوصًا مع وجود معدلات توقف مبكر عن العلاج تتأثر بالتكلفة والتجربة الاجتماعية. 
وأظهرت دراسة نوعية شملت 34 بالغًا أن عددًا من مستخدمي هذه الأدوية يخفون العلاج عن محيطهم خشية اتهامهم بـ«أخذ الطريق الأسهل» أو «الغش»، بما يكشف عن فجوة بين الاحتفاء بنتائج فقدان الوزن والنظرة الاجتماعية إلى الوسيلة المستخدمة لتحقيقها.
ويرى سامر شقير أن هذه الوصمة يمكن أن تؤثر في الإفصاح للطبيب، واستمرارية الوصفة، واستعداد المريض للدفع عندما لا يغطي التأمين علاج إنقاص الوزن، وبالتالي تصبح عاملًا مؤثرًا في التدفقات النقدية المستقبلية.
ويضع المستثمر أمام ثلاث طبقات من التحول، الأولى شركات تصنيع الأدوية، التي تتنافس على الفعالية والتصنيع والقدرة على تقديم تركيبات فموية، والثانية شركات التأمين وأرباب العمل، الذين يوازنون بين تكلفة العلاج والوفورات المحتملة من تقليل مضاعفات السكري وأمراض القلب وانقطاع النفس النومي، والثالثة الاقتصاد الاستهلاكي، حيث يمكن أن ينتقل جزء من الإنفاق من الوجبات عالية السعرات إلى البروتين والمنتجات الطازجة والتغذية الوظيفية.
وقال سامر شقير: «الصناديق السيادية ومديرو الأسهم الخاصة ينظرون الآن إلى سلسلة القيمة كاملة: التصنيع، والتعبئة، والتغطية التأمينية، والتجزئة الصحية، ثم الشركات الغذائية القادرة على تعديل المزيج لا الاكتفاء بالدفاع عن الحجم التاريخي».
ولا تتوقف المخاطر عند الوصمة؛ فالتسعير والتنظيم وسلاسل التوريد وتركيز القيمة في عدد محدود من الجزيئات تظل عوامل مؤثرة، فيما قد يؤدي التوسع في التركيبات الفموية إلى خفض حاجز الاستخدام وزيادة التبني، لكنه قد يفتح أيضًا نقاشات جديدة حول الاستخدام غير الطبي.
وفي الأسواق الخليجية، يرى سامر شقير أن الملف يرتبط ببرامج جودة الحياة والرعاية الوقائية والاستثمار في التقنية الحيوية، خصوصًا مع ارتفاع معدلات السكري والسمنة، ويشدد على أن الفرصة الاستثمارية لا ينبغي أن تقتصر على متابعة أسهم شركات الدواء، بل تمتد إلى التأمين والرعاية الصحية الرقمية والتغذية الطبية والخدمات المرتبطة بإدارة الوزن.
ويحذر سامر شقير من اختزال الدورة في شركتين أو جزيئين، قائلًا: «الدورة ناضجة بما يكفي ليظهر التمايز داخل القطاع، مَن يملك بيانات سريرية أوسع، وقدرة تصنيع، ومسارًا فمويًّا، وعلاقة أفضل مع الدافعين، سيحصل على علاوة جودة، أما الرهانات المتأخرة من دون تفوق واضح في الفعالية أو السلامة أو التكلفة فستواجه ضغط تقييم مع ازدحام الأنبوب».
واختتم سامر شقير بأن الاستثمار طويل الأجل في دورة GLP-1 يقوم على ثلاثة اختبارات: تحويل السمنة إلى حالة تدار طبيًّا لا وصمة أخلاقية، وقدرة الدافعين على استيعاب التكلفة مقابل وفورات المضاعفات، وقدرة القطاعات المجاورة على إعادة تصميم منتجاتها قبل تحول انخفاض السعرات إلى ضغط هيكلي على الهوامش، قائلًا: «لم يعد GLP-1 قصة دواء فقط، بل أصبح أداة لإعادة تخصيص الطلب عبر الرعاية الصحية والصناعة الغذائية وأسواق المال».