بوابة أنا آدم

سامر شقير: الصين تفتح ممرًا جويًّا موازيًا لإيران وتختبر حدود العقوبات الثانوية

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:33 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكًّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنًّ استمرار الرحلات الجوية بين الصين وإيران رغم تشديد العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني يفتح اختبارًا جديدًا لفعالية العقوبات الثانوية، موضحًا أن تأثير الإجراءات الأمريكية لن يتحدد فقط بأسماء الشركات المدرجة على قوائم العقوبات، وإنما بمدى استعداد المطارات وشركات الوقود والمناولة والمصارف وشركات التأمين في الدول الثالثة لتحمل تكلفة التعامل مع الناقلات الإيرانية.
وقال سامر شقير: إن التطورات الأخيرة تكشف انتقال المواجهة من مستوى العقوبات المباشرة على شركات الطيران إلى مستوى أكثر تعقيدًا يتعلق بالبنية التشغيلية التي تحتاجها الطائرة لكي تواصل رحلتها، مضيفًا أن الولايات المتحدة تستطيع تسمية الناقلات والوسطاء، لكن إيقاف الشبكة الدولية بالكامل يتطلب تعاونًا واسعًا من مقدمي الخدمات خارج إيران.
وأشار إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية وسعت في سبتمبر 2026 نطاق العقوبات ليشمل عشرات الأهداف المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بالتزامن مع تحذيرات أمريكية من أن الناقلات الإيرانية قد تواجه صعوبة في الاستمرار عالميًّا إذا لم تحصل على الوقود والخدمات الأرضية والتذاكر والمدفوعات اللازمة.
 وفي المقابل، أكدت الصين رفضها للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى تفويض من مجلس الأمن، بينما استمرت رحلات إيرانية إلى مدن صينية، وهو ما يعكس وجود تفاوت واضح في تطبيق إجراءات الامتثال بين الدول.
وأوضح سامر شقير أن هذا التفاوت لا يعني أن العقوبات الأمريكية فقدت تأثيرها، كما لا يعني أن الصين ألغتها، وإنما يشير إلى أن فعالية العقوبات الثانوية أصبحت مرتبطة بتكلفة الامتثال التي تواجهها الأطراف الثالثة، فالمطار أو شركة الوقود التي تستمر في التعامل مع ناقلة إيرانية قد تحافظ على إيرادات محدودة، لكنها في الوقت نفسه قد تعرض علاقاتها المصرفية والتأمينية الدولية لمستوى أعلى من التدقيق.
وأضاف شقير أن هذه المعادلة تخلق احتمال ظهور ممر جوي محدود بين الصين وإيران، في مقابل مسارات أكثر تحفظًا في الدول التي تعتمد بصورة أكبر على النظام المالي بالدولار والتأمين وإعادة التأمين الغربي، لافتًا إلى أن استمرار عدد محدود من الرحلات لا يعني عودة قطاع الطيران الإيراني إلى وضع طبيعي، لكنه يكفي لمنع تحول العقوبات إلى عزل جوي كامل.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين يجب أن يراقبوا تكلفة الخدمات وليس البيانات السياسية فقط، مشيرًا إلى أن الوقود والمناولة والتأمين وقطع الغيار وأنظمة الحجز والمدفوعات تمثل الحلقات الأكثر حساسية في سلسلة الطيران الإيراني، وكلما تقلص عدد مقدمي الخدمات المستعدين للتعامل مع الناقلات الإيرانية، ارتفعت تكلفة الرحلة وزادت الحاجة إلى ترتيبات دفع وتأمين أكثر تعقيدًا.
وبيَّن شقير أن شركات الطيران الإيرانية تواجه أصلًا مشكلة أسطول متقادم نتيجة سنوات من القيود على شراء الطائرات وقطع الغيار، وبالتالي فإن العقوبات الجديدة قد يكون تأثيرها الأكبر على القدرة على الحفاظ على الشبكة الدولية وليس على تشغيل الرحلات الداخلية فقط.
وأكد سامر شقير أن شركات الوقود والمناولة والمطارات الآسيوية والخليجية ستواجه حسابات مختلفة بحسب اعتمادها على الدولار وشبكات التأمين الغربية، قائلًا: إن المطار الذي يرتبط بصورة وثيقة بالنظام المالي الغربي سيحسب مخاطر تقديم الخدمة لطائرة إيرانية بصورة مختلفة عن منشأة تعمل ضمن شبكة تسويات أكثر ارتباطًا بالصين.
وأشار إلى أن أي اضطراب إضافي في الطيران أو الطاقة أو الملاحة يمكن أن ينتقل سريعًا إلى أسعار التأمين ووقود الطائرات وتكاليف الشحن، خصوصًا إذا تزامن مع توترات في مضيق هرمز أو اضطرابات أوسع في حركة التجارة الإقليمية.
وأضاف أن اختبار الأسابيع المقبلة سيكون عمليًّا وقابلًا للقياس، من خلال عدد الرحلات الفعلية بين إيران والصين، ومواقف المطارات وشركات الوقود والمناولة في الدول الأخرى، وأي عقوبات أميركية جديدة تستهدف بنوكًا أو شركات صينية، إضافة إلى تطورات التأمين وأسعار وقود الطائرات.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن القضية لا تختصر في سؤال حول انتصار طرف أو تراجع طرف، بل في قدرة كل طرف على فرض تكلفة اقتصادية على الطرف الآخر، موضحًا أن الولايات المتحدة تملك قوة العقوبات والوصول إلى النظام المالي العالمي، بينما تستطيع الصين توفير منفذ تشغيلي محدود، ويبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف الثالثة على تحمل مخاطر الامتثال.
وقال سامر شقير: «المعركة الحقيقية ليست في السماء وحدها، بل في الوقود والتأمين والمدفوعات، فاستمرار الطائرة في الطيران لا يعني أن العقوبات فشلت، كما أن إدراج شركة على قائمة العقوبات لا يعني تلقائيًّا توقفها، المقياس الحقيقي هو مقدار تكلفة الخدمة التي يحتاجها الناقل حتى يبقى قادرًا على العمل».