بوابة أنا آدم

سامر شقير: بوينج تدخل عصر الجيل السادس.. والعقد الضخم يضع الأرباح تحت اختبار التنفيذ

الخميس 1 أكتوبر 2026 11:44 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى سامر شقير رائد الاستثمار، أن حصول شركة بوينج على عقد يتجاوز 20 مليار دولار لتطوير المقاتلة البحرية الأمريكية F/A-XX لا يمثل مجرد صفقة دفاعية ضخمة، بل تحولًا استراتيجيًّا يعيد وضع الشركة في قلب صناعة الطيران العسكري الأمريكي، مع امتلاكها دورًا رئيسيًّا في تطوير مقاتلات الجيل السادس للقوات الجوية والبحرية.
وأكد سامر شقير أن قيمة الصفقة لا يجب أن تُقرأ باعتبارها قفزة فورية في أرباح بوينج، فالعائد الحقيقي سيتوقف على قدرة الشركة على تحويل التفوق التكنولوجي والامتياز الصناعي إلى إنتاج مربح وتدفقات نقدية مستدامة خلال السنوات المقبلة.

أكثر من 20 مليار دولار.. لكن ليس كل الرقم إيرادات إنتاج
اختارت البحرية الأمريكية بوينج في 29 سبتمبر 2026 لتطوير المقاتلة F/A-XX، بعقد تزيد قيمته على 20 مليار دولار لمرحلة التطوير الكامل، تشمل التصميم وبناء طائرات الاختبار وإجراء الاختبارات الأرضية والجوية ودمج الأنظمة والأسلحة.
أما الإنتاج واسع النطاق، فمن المتوقع أن يبدأ خلال ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يجعل القيمة الاقتصادية الأكبر للبرنامج مرتبطة بمراحل لاحقة وليست بالعقد التطويري الحالي وحده.
وهنا، بحسب سامر شقير، تظهر نقطة محاسبية واستثمارية مهمة؛ فالـ20 مليار دولار ليست القيمة النهائية لمبيعات البرنامج طوال عمره. 
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى إمكانية وصول قيمة البرنامج إلى مئات المليارات من الدولارات إذا توسع الإنتاج وظهرت طلبات دولية، لكن هذه الأرقام تظل سيناريوهات مستقبلية وليست التزامات تعاقدية مؤكدة.

بوينج تجمع ورقتي الجيل السادس
الفوز بالمقاتلة البحرية يأتي بعد حصول بوينج في عام 2025 على عقد تطوير المقاتلة F-47 لصالح القوات الجوية الأمريكية.
وبذلك أصبحت الشركة صاحبة الدور الرئيسي في تطوير المقاتلتين المأهولتين الجديدتين للجيل السادس لدى القوات الجوية والبحرية، بعدما خرجت لوكهيد مارتن من منافسة F/A-XX، بينما وصلت نورثروب جرومان إلى المرحلة النهائية قبل خسارة المنافسة.
ويرى سامر شقير أن هذا التطور يمنح بوينج امتيازًا صناعيًّا مهمًا، لكنه يرفع في المقابل مستوى المخاطر، لأن الشركة مطالبة بتنفيذ برنامجين بالغَي التعقيد في الوقت نفسه، وسط متابعة دقيقة لقدرتها الهندسية وسلاسل الإمداد.

735 طائرة تفتح سوق إحلال طويل الأجل
وتشير بيانات ميزانية البحرية الأمريكية لعام 2026 إلى وجود نحو 325 طائرة F/A-18E و250 طائرة F/A-18F و160 طائرة EA-18G Growler، بإجمالي يقارب 735 طائرة ضمن هذه العائلة.
ومن المقرر أن يحل F/A-XX تدريجيًّا محل جزء من هذه الطائرات مع انتقال البحرية الأمريكية إلى الجيل الجديد.
وبالنسبة إلى المستثمر، فإن حجم الأسطول الحالي يوفر قاعدة طلب طويلة الأجل، لكنه لا يعني تلقائيًّا تحول جميع الطائرات المستبدلة إلى إيرادات وأرباح لبوينج؛ فحجم المشتريات وسرعة الإحلال سيظلان مرتبطين بالموازنات والاختبارات والقرارات المستقبلية.

قطاع الدفاع يتحسن.. لكنه لم يصل إلى منطقة الأمان
أنهت بوينج عام 2025 بإيرادات بلغت 27.2 مليار دولار في قطاع الدفاع والفضاء والأمن، مقارنة مع 23.9 مليار دولار في 2024، بينما تقلصت الخسارة التشغيلية إلى 128 مليون دولار مقابل 5.4 مليارات دولار في العام السابق.
وفي الربع الثاني من 2026 بلغت إيرادات القطاع نحو 7.5 مليارات دولار، مع هامش تشغيلي سالب بلغ 0.2%، متأثرًا بخسارة قدرها 280 مليون دولار في برنامج VC-25B، بينما بلغ دفتر الطلبات نحو 85.3 مليار دولار.
ومن هنا، يرى سامر شقير أن عقد F/A-XX يمثل بالنسبة إلى بوينج رؤية استراتيجية طويلة الأجل أكثر من كونه محركًا فوريًّا للأرباح.

القيمة الحقيقية ستظهر في التنفيذ
وضعت بعض تقديرات المحللين القيمة الحالية الصافية المحتملة لبرنامج F/A-XX عند نحو 5.3 مليارات دولار، بما يعادل قرابة 6.7 إلى 7 دولارات للسهم في أحد السيناريوهات، مع افتراض ارتفاع الإنفاق التطويري تدريجيًّا قبل الوصول إلى إنتاج محدود في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وشدد سامر شقير على أن هذه التقديرات تحليلية وليست أرقامًا تعاقدية، وأن تقييم البرنامج يجب أن يعتمد على مؤشرات أكثر صلابة، أبرزها تكلفة التطوير، وموعد أول تحليق، ومسار التمويل السنوي، وقدرة بوينج على تجنب تكرار الخسائر الكبيرة التي شهدتها بعض برامجها الدفاعية السابقة.

بوينج ربحت المعركة.. لكن الاختبار المالي لم يبدأ بعد
الخلاصة الاستثمارية لدى سامر شقير واضحة: بوينج حققت انتصارًا صناعيًا مهمًا بإمساكها ببرنامجي F/A-XX وF-47، لكن الفوز بالعقد لا يساوي الفوز المالي.
فالقيمة الحقيقية ستتحدد بقدرة الشركة على تنفيذ البرنامجين بالتوازي، والالتزام بالجداول الزمنية والموازنات، وتحقيق هوامش ربح أفضل من سجلها السابق في برامج الدفاع المعقدة.
وبذلك يتحول السؤال من «كم تبلغ قيمة العقد؟» إلى سؤال أكثر أهمية للمستثمر: هل تستطيع بوينج تحويل احتكار الجيل السادس إلى تدفقات نقدية، أم أن تكلفة التنفيذ ستلتهم جزءًا من القيمة التي صنعتها الصفقة؟

سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي رؤية سامر شقير، رائد الاستثمار، ضمن سلسلة من الفيديوهات والتحليلات التي تناول خلالها تحولات الاقتصاد والاستثمار في السعودية، ولا سيما مستهدفات رؤية 2030 وتطورات الأسواق وتدفقات رأس المال.

وقد حظيت هذه الطروحات بتفاعل واسع عبر منصة «إكس»، بالتزامن مع تنامي اهتمام المتابعين بالتحولات الاقتصادية والاستثمارية في المملكة والأسواق العالمية، وما تفرضه هذه التحولات من فرص ومخاطر أمام المستثمرين.