بوابة أنا آدم

سامر شقير: مرونة الإيرادات السعودية تُختبر بالكمية لا بسعر النفط

الخميس 1 أكتوبر 2026 11:53 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مرونة الاقتصاد السعودي أمام صدمة النفط خلال 2026 لا ينبغي قياسها بسعر البرميل وحده، موضحًا أن السؤال الاستثماري أصبح: هل تسمح عودة الشحنات وارتفاع الأسعار بتحويل علاوة النفط إلى حيز مالي قابل للاستخدام، أم يلتهم الإنفاق الطارئ هذا الهامش؟

عجز أوسع رغم ارتفاع الإيرادات
أوضح سامر شقير أن وزارة المالية رفعت في 30 سبتمبر 2026 تقدير عجز الموازنة إلى 4.9% من الناتج مقابل توقع سابق عند 3.3%، بالتزامن مع تداول برنت قرب 105 دولارات بعد اختبار مستوى 110 دولارات في وقت سابق من الشهر.
وأضاف شقير أن الوزارة توقعت انكماش الناتج الحقيقي 3.6% خلال 2026، مع تراجع الأنشطة النفطية 21.8%، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية 3.2%. وفي النصف الأول بلغت الإيرادات الحكومية 599.8 مليار ريال بزيادة 6%، منها 329.8 مليار ريال إيرادات نفطية بزيادة 9%، و269.9 مليار ريال غير نفطية بزيادة 2% فقط.
وأشار إلى أن إيرادات النفط في الربع الثاني قفزت 22% إلى 185.1 مليار ريال، بينما ارتفع إجمالي الإيرادات 12% إلى 338.8 مليار ريال، وانخفض العجز الفصلي إلى 34.3 مليار ريال مقابل 125.7 مليار ريال في الربع الأول.
لكن شقير لفت إلى أن التحسن كان ربعيًا لا سنوياً، إذ بلغ الإنفاق في النصف الأول 759.8 مليار ريال بزيادة 15%، ليصل العجز التراكمي إلى 160 مليار ريال. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال قبل 2015 إلى 505 مليارات ريال في 2025، في مسار وصفته البيانات بأنه قياسي.

عودة الصادرات.. لكن بأي مستوى؟
قال سامر شقير: إن تعافي صادرات سبتمبر أعاد الكمية إلى صدارة النقاش، إذ نقلت «الشرق بلومبرج» عن كبلر متوسط صادرات خام بلغ نحو 6.27 مليون برميل يوميًّا حتى 24 سبتمبر، بزيادة 84% عن 3.41 مليون في أغسطس، وقريبًا من متوسط الاثني عشر شهرًا السابقة للحرب.
وأضاف شقير أن تقديرات أخرى جمعتها بلومبرغ ورويترز وضعت صادرات سبتمبر عند 5.3 إلى 5.4 مليون برميل يوميًّا مقابل 2.4 إلى 2.5 مليون في أغسطس، موضحًا أن الفارق يرتبط بتوقيت الرصد وما إذا كانت الشحنة المحملة غادرت المرسى، بينما اتفق المصدران على اتجاه التعافي.
النفط بين هرمز وينبع
أوضح سامر شقير أن الحرب التي بدأت أواخر فبراير أعادت تشكيل مسارات التصدير، بعدما هبطت حصة الشحن عبر الخليج في أبريل ومايو إلى مستويات تقترب من الصفر وفق بعض التقديرات، وانتقل العبء إلى خط أنابيب شرق–غرب باتجاه ينبع بطاقة تصميمية تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا.
وأشار شقير إلى أن الخط تعطل في 10 سبتمبر بعد هجوم وأُغلق احترازيًّا، قبل استئناف التشغيل بتدفقات قُدرت بنحو 3.5 مليون برميل يوميًّا، بالتزامن مع عودة الناقلات إلى رأس تنورة وارتفاع النفط السعودي المار عبر هرمز من مستويات أغسطس المتدنية.
وقال شقير: إن ذلك لا يمثل تنويعًا مستقرًا بقدر ما هو انتقال بين قيدين: مضيق يمكن أن تتعرض حركة العبور فيه لمخاطر أمنية، وخط أنابيب يمكن تعطيل محطة ضخ فيه.
وأضاف أن تقدير روبن بروكس وضع الإيرادات النفطية السنوية قرب 210 مليارات دولار في سيناريو سبتمبر مقابل نحو 150 مليارًا قبل الحرب، بعلاوة تتجاوز 6% من الناتج عند صادرات تقارب 5.5 مليون برميل يوميًّا وبرنت قرب 105 دولارات، مؤكدًا أن الحساب يمثل سقفًا تحليليًّا لا ميزانية فعلية لأنه لا يخصم التأمين والشحن والتحويل والإنفاق الأمني.

لماذا تقدمت البنوك؟
قال سامر شقير: إن جلسة 27 سبتمبر أظهرت اختلافًا بين تسعير القطاع المالي وحلقة النفط المباشرة، إذ ارتفع المؤشر السعودي 0.8%، وصعد مصرف الراجحي 2.5% والبنك الأهلي السعودي 2.3%، بينما تراجع مؤشر قطر 0.3% وعُمان 0.1% إلى 7544 نقطة، وصعدت البحرين والكويت 0.1%.
وأضاف شقير أن ذلك يتسق مع دين عام يبلغ 1.06 تريليون ريال محليًّا و624.9 مليار ريال خارجيًّا، فيما اتسع هامش مبادلة مخاطر الائتمان السعودية لخمس سنوات بنحو 5 نقاط أساس فقط بين 10 و16 سبتمبر، بما يشير إلى إعادة تسعير انقطاع مؤقت أكثر من إعادة تسعير للسيادة.

الاختبار الحقيقي في الربع الأخير
أوضح سامر شقير أن النشاط غير النفطي نما 1.8% في النصف الأول، وبلغت مساهمته 57.3% من الناتج، بينما تراجعت البطالة بين السعوديين إلى 6.5% في الربع الثاني، وبلغ التضخم المتوقع نحو 2.1%.
لكنه حذر من أن ارتفاع مساهمة النشاط غير النفطي قد يكون جزئيًّا نتيجة انكماش المقام النفطي، لا توسع الإنتاجية الخاصة، خصوصًا مع ارتفاع الإنفاق 15% مقابل نمو الإيرادات غير النفطية 2% فقط.
وأضاف شقير أن صندوق النقد خفض في يوليو توقع نمو 2026 إلى 1.7% مع نمو غير نفطي 2.6%، بينما تتوقع وزارة المالية نموًا قدره 12.8% في 2027، وهو ارتداد يتأثر بشدة بأثر المقارنة بعد انكماش النفط في 2026.

ثلاثة سيناريوهات تحسم الرهان
قال سامر شقير: إن الأطروحة تتعرض للاختبار إذا طال انقطاع خط الأنابيب بالتزامن مع مضيق هرمز، أو استمر الإنفاق في تجاوز نمو الإيرادات غير النفطية، أو اتضح أن تعافي سبتمبر كان نتيجة شحنات مؤجلة لا وتيرة مستدامة.
وأشار شقير إلى أن اختبار المجلس الأطلسي لتوقف الصادرات حتى نهاية العام قدر خسارة بنحو 75 مليار دولار من صادرات النفط ونحو 203 مليارات ريال من الإيرادات الحكومية النفطية، وارتفاع عجز الحساب الجاري من نحو 4 مليارات دولار إلى 79 مليارًا، مقابل احتياطي صافٍ يقارب 464 مليار دولار وفق توقعات صندوق النقد المستخدمة في الاختبار.
واختتم سامر شقير بأن المستثمر يحتاج إلى مراقبة صادرات أكتوبر ونوفمبر، وحصة رأس تنورة مقابل ينبع، وتكلفة التأمين عبر هرمز، وتنفيذ الموازنة مقارنة بمستهدف عجز 4.9%، ونمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص.
وقال شقير: إن ارتفاع الصادرات مع استقرار هذه المؤشرات سيعني أن علاوة النفط تتحول إلى هامش مالي حقيقي، بينما استمرار الضغط على الكميات والإنفاق سيجعل صعود البنوك في 27 سبتمبر أقرب إلى إعادة تسعير لمسار مؤقت، لا حكمًا نهائيًّا على مرونة الإيرادات السعودية.