بوابة أنا آدم

سامر شقير: 31 مليار دولار تعيد البنوك المصرية إلى منطقة الأمان.. والأموال الساخنة تهدد المعادلة

الجمعة 2 أكتوبر 2026 11:54 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قفزة صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري إلى أكثر من 31 مليار دولار تكشف تحسنا حقيقيا في السيولة الخارجية، لكنها لا تعني أن أزمة الدولار أصبحت من الماضي. فجزء من القوة الحالية مرتبط بتدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، ما يجعل السؤال الأهم ليس حجم الفائض، بل مدى قدرته على الصمود إذا انعكس اتجاه الأموال الساخنة.

صافي الأصول الأجنبية عند أعلى مستوى منذ سنوات

قال سامر شقير إن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي، شاملا البنك المركزي والبنوك التجارية، ارتفع بنحو 2.72 مليار دولار خلال أغسطس 2026، ليصل إلى نحو 31.14 مليار دولار، بزيادة تقارب 9.5% عن يوليو، وهو أعلى مستوى منذ 2020 وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

وارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية بنحو 1.44 مليار دولار إلى 12.25 مليار دولار، بينما زاد لدى البنك المركزي بنحو 962 مليون دولار إلى 18.72 مليار دولار. إلا أن جزءا من الزيادة الدولارية يعكس أثر تغير سعر الصرف، ولذلك لا يمكن اعتبار كامل الارتفاع تدفقات جديدة.

وأكد شقير أن صافي الأصول الأجنبية ليس هو الاحتياطي الرسمي، ولا يعني امتلاك البنوك 31 مليار دولار نقدا قابلة للإنفاق، وإنما يمثل الفرق بين مطالبات الجهاز المصرفي على غير المقيمين والتزاماته تجاههم.

الاحتياطي يدعم الصورة

بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس، بزيادة تقارب 921 مليون دولار عن يوليو، ونحو 8 مليارات دولار عن أغسطس 2025. ويعزز ذلك صورة التحسن في السيولة الخارجية، لكنه يظل مؤشرا مختلفا عن صافي الأصول الأجنبية.

ويرى شقير أن التحول من عجز مصرفي أجنبي خلال أزمة 2022 و2023 إلى فائض يتجاوز 12 مليار دولار لدى البنوك التجارية يقلل قيود تمويل الواردات وخطابات الاعتماد والتسهيلات الدولارية، لكنه لا يلغي مخاطر انعكاس التدفقات.

الأموال الساخنة في قلب المعادلة

بلغت حيازات الأجانب من أذون الخزانة نحو 2.713 تريليون جنيه بنهاية يونيو، بما يعادل نحو 55 مليار دولار، بعد تراجعها إلى قرابة 36 مليار دولار بنهاية مارس، ثم صعودها بقوة خلال الربع الثاني.

وأوضح شقير أن المستثمر الأجنبي الذي يحول الدولار إلى جنيه لشراء أذون الخزانة يساعد في تحسين السيولة الأجنبية، لكنه في الوقت نفسه ينشئ التزاما قابلا للخروج. وفي حال البيع، يحتاج المستثمر إلى تحويل حصيلة الأذون إلى الدولار، ما قد يضغط على الجنيه وصافي الأصول الأجنبية في الوقت نفسه.

كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 29.7 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من 2026، بزيادة 28.1%، وهو تدفق أكثر استقرارا نسبيا من حركة المحافظ الاستثمارية.

الفائدة المرتفعة تمنح دعما مؤقتا

أبقى البنك المركزي في سبتمبر سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%، ما يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمر الأجنبي، لكنه يجعل تكلفة التمويل مرتفعة على الاقتصاد المحلي.

وقال شقير إن قوة المركز الأجنبي للبنوك تدعم تمويل التجارة وتقلل الحاجة إلى الاقتراض الدولاري قصير الأجل، كما تمنح الشركات المستوردة قدرة أكبر على تدبير احتياجاتها، لكن ارتفاع الواردات قد يستهلك جزءا من الفائض إذا تجاوز نموها قدرة التدفقات الخارجية على التعويض.

اختبار الفائض يبدأ بعد خفض الفائدة

ويرى شقير أن الاختبار الحقيقي سيكون عند تغير معادلة العائد. فإذا انخفضت أسعار الفائدة بينما ظل التضخم مرتفعا أو تراجع فارق العائد مع الدولار، فقد تتراجع جاذبية الأذون ويزداد خطر خروج المحافظ الأجنبية.

لذلك يجب متابعة ثلاثة مؤشرات: صافي الأصول الأجنبية للبنوك والمركزي خلال سبتمبر وأكتوبر، حجم حيازات الأجانب من أدوات الدين، واتجاه الواردات مقارنة بالتحويلات والسياحة وقناة السويس.

الخلاصة أن فائض 31 مليار دولار يمثل تحسنا مهما في السيولة المصرفية، لكنه ليس احتياطيا إضافيا، ولا ضمانا ضد موجة خروج جديدة. قوة القطاع المصرفي ستتحدد بقدرته على الحفاظ على هذا الفائض حتى مع تغير أسعار الفائدة واتجاهات رؤوس الأموال، وليس بحجم الرقم المسجل في شهر واحد.


سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.