بوابة أنا آدم

سامر شقير: الحكم على مانشستر سيتي يُعيد تسعير تمويل الملاك في كرة القدم

الجمعة 2 أكتوبر 2026 12:01 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن قرار اللجنة المستقلة التابعة للدوري الإنجليزي الممتاز بشأن مانشستر سيتي يعيد تسعير العلاقة بين تمويل الملاك والإيرادات التجارية في كرة القدم الأوروبية، موضحًا أن جوهر القضية لا يتعلق بوجود رأس مال خليجي داخل الأندية، وإنما بطريقة تصنيف الأموال وإثبات القيمة الاقتصادية للعقود المرتبطة بالمالك.
وخلصت اللجنة إلى أن مانشستر سيتي خالف قواعد مالية خلال تسعة مواسم بين 2009/2010 و2017/2018، ووجدت أن ترتيبات تجارية وصفتها بأنها صورية ساهمت في تضخيم الإيرادات وخفض التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب ثبوت غالبية الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع التحقيق. ولم تصدر العقوبة بعد، فيما أعلن النادي عزمه الاستئناف.
وقال سامر شقير: "جوهر القضية استثماريًّا ليس أن المالك ضخ أموالًا في النادي، فهذا في حد ذاته ليس محل النزاع، وإنما كيفية تصنيف هذه الأموال، رأس المال الذي يدخل كتمويل للمالك ليس هو نفسه الإيراد التجاري الناتج عن عقد رعاية مستقل وبقيمة سوقية حقيقية".
وبحسب تفاصيل القضية، رأت اللجنة أن جزءًا كبيرًا من إيرادات الرعاية المرتبطة بجهات في أبوظبي لم يكن ناتجًا بالكامل عن المدفوعات المباشرة من الرعاة، وإنما جاء جزء منه من الجهة المالكة للنادي، وهو ما كان يجب التعامل معه كرأس مال وليس كإيراد تجاري.
وأوضح سامر شقير أن الفارق المحاسبي يتحول إلى فارق تنافسي عندما تكون قواعد الاستدامة المالية مرتبطة بمستوى الإيرادات والتكاليف المسموح بها.
وأضاف: "إذا كان المالك يريد تمويل النادي، فهناك طريق واضح لذلك من خلال رأس المال والتمويل المعلن وفقًا للقواعد، أما عندما تدخل أموال مرتبطة بالمالك عبر عقود تجارية، فإن السؤال يصبح مختلفًا: هل الصفقة تعكس قيمة سوقية حقيقية، ومن دفع الأموال فعليا، وهل يمكن إثبات استقلالية الإيراد؟".
ويرى سامر شقير أن أهمية الحكم تتجاوز مانشستر سيتي إلى الأندية التي تعتمد على استثمارات أو رعايات مرتبطة بجهات مالكة، مشيرًا إلى أن قواعد القيمة السوقية العادلة ستصبح أكثر أهمية في تقييم العقود التجارية.
وقال شقير: "الحكم لا يعني أن رأس المال الخليجي أصبح مرفوضًا في كرة القدم الأوروبية، ولا يثبت وجود مخالفة في أي نادٍ آخر، لكنه يرفع معيار الإثبات، أي رعاية مرتبطة بمالك أو جهة قريبة منه ستحتاج إلى إجابة أكثر وضوحًا عن السعر، وطريقة الدفع، واستقلالية الطرف التجاري والقيمة السوقية للعقد".
وأضاف أن هذا التطور يهم نادي نيوكاسل يونايتد، الذي يملك صندوق الاستثمارات العامة حصة الأغلبية فيه، من زاوية الحوكمة وتوثيق القيمة السوقية للعقود المرتبطة بالأطراف ذات العلاقة، من دون أن يعني ذلك وجود مخالفة في عقود النادي.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين في الأندية الرياضية سيحتاجون إلى التمييز بين الإيرادات التجارية المستقلة والإيرادات المرتبطة بالمالك عند تقييم قيمة النادي.
وقال شقير: "المستثمر لا يستطيع التعامل مع الإيراد المرتبط بالمالك بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع إيراد مستقل من طرف لا علاقة له بالملكية، كلما زادت العلاقة بين الطرفين، أصبحت الحوكمة والتدقيق وإثبات القيمة السوقية أكثر أهمية"، مشيرًا إلى أن العقوبة النهائية في قضية مانشستر سيتي لم تحسم بعد، وأن الاستئناف يمكن أن يغير نطاق القرار أو نتائجه، فيما تبقى أي تداعيات إضافية على النقاط أو الجوائز أو المطالبات من أندية أخرى مرتبطة بالقرارات المقبلة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الدرس الاستثماري الأهم هو أن تمويل المالك لا يختفي، لكنه يحتاج إلى التصنيف الصحيح، مَن يمول النادي بصورة معلنة وضمن القواعد يحافظ على وضوح هيكل رأس المال، أما مَن يعتمد على إيرادات مرتبطة بالمالك فعليه أن يثبت أن هذه الإيرادات تجارية حقيقية وبقيمة سوقية عادلة، لذلك فإن الحكم قد يرفع تكلفة الحوكمة والتدقيق، لكنه لا يغلق باب الاستثمار السيادي في كرة القدم".