سامر شقير: دعم ترامب للعقود الدائمة يفتح سوقًا بمليارات الدولارات ويختبر حدود الرقابة الأمريكية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن تحركات الإدارة الأمريكية لفتح المجال أمام تداول العقود الدائمة تمثل اختبارًا مهمًا للعلاقة بين الابتكار المالي والرقابة التنظيمية، مشيرًا إلى أن دعم الرئيس دونالد ترامب لمنصة «هايبرليكويد» (Hyperliquid) لا يعني حصولها على ترخيص نهائي، بل يعكس توجهًا سياسيًّا نحو استقطاب نشاط مشتقات توسع خارج الأسواق الأمريكية المنظمة.
وأوضح شقير أن العقود الدائمة، المعروفة باسم «البربتشوالز»، لا تمتلك تاريخ انتهاء محددًا، وتستخدم آلية تمويل دورية للمحافظة على تقارب سعر العقد مع الأصل المرجعي. وتتيح هذه الآلية التداول على مدار الساعة، لكنها تضاعف أيضًا مخاطر الخسائر والتصفية عند استخدام الرافعة المالية.
من التصريح السياسي إلى المسار التنظيمي
أشار سامر شقير إلى أن ترامب تحدث في فعالية بالبيت الأبيض في 19 أغسطس 2026 عن عمل رئيس لجنة تداول السلع الآجلة، مايكل سيليغ، على إدخال «هايبرليكويد» إلى الولايات المتحدة بصورة قانونية ومتوافقة مع القواعد.
لكنه شدد على ضرورة الفصل بين التصريحات السياسية والموافقات التنظيمية؛ إذ لا يعني الدعم وحده أن المنصة حصلت على إذن بإتاحة التداول المباشر للأمريكيين.
وأضاف شقير أن المسار المحتمل قد يعتمد على وسطاء وبورصات مرخصة بدلًا من فتح دفتر الأوامر اللامركزي مباشرة أمام العملاء الأمريكيين. وفي هذا السياق، أعلنت «بايورد»، الشركة الأم لـ«كراكن»، في سبتمبر عن خطط لإدراج عقود دائمة مرتبطة بأسواق «HIP-3» التابعة لـ«هايبرليكويد» عبر بورصة «بيتنوميال»، رهنًا بالموافقات المطلوبة.
ولفت إلى أن هذا النموذج يطرح سؤالًا استثماريًّا أساسيًّا: من يحصل على رسوم التداول، ومن يتحمل مسؤوليات الامتثال وحماية العملاء والتسوية؟ فقد يستحوذ الوسيط المرخص على جزء من الإيرادات مقابل إتاحة الوصول إلى السوق الأمريكية، بما قد يحد من انتقال القيمة مباشرة إلى البروتوكول أو حاملي رمز «HYPE».
سوق ضخمة لا تعني أرباحًا مضمونة
وأوضح سامر شقير أن تقديرات نشرتها «بلومبرغ بيزنس ويك» في 24 سبتمبر وضعت حجم تداول العقود الدائمة عند نحو 62 تريليون دولار، مع امتداد المنتجات من العملات المشفرة إلى النفط والمعادن والأسهم. وتعكس هذه الأرقام اتساع النشاط، لكنها لا تمثل إيرادات صافية أو أرباحاً قابلة للتحقق لدى منصة بعينها.
وأشار شقير إلى أن بيانات السوق المتداولة في سبتمبر أظهرت نموًا ملحوظًا في تداولات «هايبرليكويد» وفائدتها المفتوحة، فيما سجل رمز «HYPE» مستويات سعرية قرب 96 دولارًا، لكنه حذر من اعتبار صعود الرمز دليلًا على تحقق إيرادات أمريكية جديدة، لأن السعر يعكس توقعات المستثمرين بقدر ما يعكس الأداء التشغيلي.
وأكد أن تقييم الرمز يتطلب فهم آلية توزيع الرسوم، وأي ارتباط معلن بينها وبين إعادة الشراء أو الحرق، إلى جانب قياس النشاط بعد تطبيق متطلبات معرفة العميل والامتثال.
النزاع القضائي والتحقيق يرفعان مستوى المخاطر
لفت سامر شقير إلى أن مستقبل العقود الدائمة في الولايات المتحدة يتوقف أيضًا على النزاع المرتبط بتصنيف هذه المنتجات، إذ قد يؤدي اعتبارها مبادلات مالية بدلًا من عقود آجلة إلى متطلبات تنظيمية مختلفة وأكثر تعقيدًا. كما أن توسيع تحقيق لجنة الرقابة في مجلس النواب بشأن تداولات يُشتبه في ارتباطها بمعلومات غير علنية يضيف اختباراً آخر لقدرة المنصات على التحقق من هوية المستخدمين ورصد التداولات غير الاعتيادية.
وشدد شقير على أن وجود تحقيق لا يثبت وقوع مخالفة، لكنه يجعل الحوكمة والشفافية وإمكانية تتبع المراكز عناصر أساسية في تقييم المخاطر، خصوصاً مع استخدام الرافعة المالية وإمكانية التداول خلال العطلات وخارج ساعات عمل البورصات التقليدية.
ماذا تعني التطورات للمستثمر الخليجي؟
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين والمكاتب العائلية في الخليج قد يستفيدون من توافر أدوات تحوط تعمل على مدار الساعة، لكن الوصول إلى منصة منظمة لا يلغي المخاطر؛ بل يعيد توزيعها بين الطرف المقابل والوسيط والامتثال والسيولة. وقد يقابل خفض بعض المخاطر القانونية والتشغيلية قيود على الرافعة ومتطلبات إبلاغ وضوابط إضافية على حركة الأموال.
وأضاف أن السيناريو الأساسي يتمثل في توسع تدريجي عبر وسطاء مرخصين وعقود مختارة، لا في فتح فوري وكامل للمنصة. أما تحقق سيناريو النمو الأسرع، فيتطلب موافقات تنظيمية واضحة، وتجاوز العقبات القضائية، واستمرار الطلب بعد تشديد ضوابط العملاء.
وخلص شقير إلى أن المؤشرات الحاسمة ليست تصريحات الدعم أو ارتفاع سعر «HYPE» وحدهما، بل نصوص الموافقات الرسمية، ونتائج المسارات القضائية والرقابية، وحصة الوسيط من الرسوم، واستقرار الفائدة المفتوحة بعد تطبيق متطلبات الامتثال. فالعقود الدائمة لا تلغي المخاطر، وإنما تجعلها حاضرة على مدار الساعة، فيما يظل توزيع الإيرادات والالتزامات التنظيمية العامل الأهم في تحديد القيمة الاستثمارية الفعلية.
