بوابة أنا آدم

سامر شقير: صندوق المليار جنيه للمصانع المتعثرة يختبر قدرة الاستثمار الخاص على إنقاذ الأصول الصناعية في مصر

السبت 3 أكتوبر 2026 11:01 صـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مستهدف مليار جنيه مثّل تحولًا في معالجة التعثر الصناعي بمصر، موضحًا أن نجاح التجربة لم يكن مرهونًا بحجم رأس المال وحده، بل بقدرة الصندوق على اختيار المنشآت القابلة للتشغيل، وإعادة هيكلة ديونها، وتحويل أصولها المعطلة إلى تدفقات نقدية مستدامة.

 من معالجة الديون إلى إعادة بناء الملكية

وأشار سامر شقير إلى أن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وخالد هاشم، وزير الصناعة، أعلنا في الأول من أكتوبر 2026 إطلاق الصندوق، بما يعادل نحو 19.1 مليون دولار وفق تحويل «الشرق بلومبرغ»، على أن يبدأ الاكتتاب الخاص في 4 أكتوبر، بعد حصوله على ترخيص الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 1033.

وأوضح شقير أن الصندوق تأسس وفق قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، بوصفه صندوق ملكية خاصة مغلقاً، يضم مليار وثيقة بقيمة اسمية جنيه واحد، مع استدعاء رأس المال على أقساط وفقاً للفرص الاستثمارية، وقصر الطرح على المؤسسات المالية والأشخاص الاعتبارية المؤهلة.

وأضاف أن خمسة بنوك شاركت في الصندوق، هي البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك العربي الإفريقي الدولي والبنك الزراعي المصري والبنك المصري لتنمية الصادرات، فيما تولت «سي آي كابيتال» الإدارة، ورأس محمد السويدي لجنة الاستثمار بصفته رئيس اتحاد الصناعات المصرية. وعُقد الاجتماع التأسيسي بمقر البنك المركزي بحضور طارق الخولي، نائب المحافظ للاستقرار المصرفي، ورؤساء البنوك المساهمة.

ولفت شقير إلى استهداف قطاعات الغذاء والهندسة والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة والدواء ومواد البناء، مع تقديم طلبات المصانع عبر منظومة دعم المصنعين التابعة لوزارة الصناعة.

فجوة كبيرة بين رأس المال وحجم التعثر

وقال سامر شقير: إن تقديرات المصانع المتعثرة تفاوتت بين نحو 6 آلاف مصنع، وفق حصر نقلته «الشرق بلومبرغ» عن وزارة الصناعة، و11.3 ألف مصنع وفق بيانات أشار إليها أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، في 2 أكتوبر 2026؛ منها 5.5 آلاف مشروع متعثر خلال البناء و5.8 آلاف مصنع قائم لا يعمل.

وأوضح شقير أن اختلاف التعريفات يستدعي التمييز بين المنشآت غير المكتملة والمصانع المتوقفة بسبب نقص التمويل أو تعثر الديون أو مشكلات التشغيل، مؤكداً أن مليار جنيه لا يكفي لمعالجة هذا المخزون، بل يتيح انتقاء عدد محدود من المنشآت ذات الأصول القائمة والطلب القابل للتحقق.

وأضاف أن القروض غير المنتظمة في الجهاز المصرفي تراجعت إلى 1.8% بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.9% في مارس، مع تغطية بالمخصصات بلغت 87.6%. ومع اقتراب أرصدة الإقراض من 11.65 تريليون جنيه، قدّر رصيد التعثر النظامي بنحو 210 مليارات جنيه، دون أن يعني ذلك أنه تعثر صناعي خالص.

الأثر الاقتصادي يتوقف على التنفيذ

وبيَّن سامر شقير أن نجاح الصندوق قد يحسّن استرداد بعض الديون ويحد من المخصصات لدى البنوك، بينما تتمثل فرصة «سي آي كابيتال» في رسوم الإدارة وبناء سجل استثماري في الملكية الخاصة الصناعية. كما قد تستفيد سلاسل الإمداد والتصدير من عودة خطوط الإنتاج، لكن رفع مساهمة الصناعة من 17.1% إلى 20% ضمن رؤية مصر 2030 يظل مستهدفاً أوسع من قدرة الصندوق منفردًا.

وأشار شقير إلى أن المستثمر الخليجي قد يجد مستقبلًا فرصًا للدخول شريكًا استراتيجيًّا في أصول يعاد تشغيلها، لكن فتح جولات استثمارية جديدة لم يُعلن بعد. وقارن ذلك بالنموذج السعودي الذي ركز ضمن رؤية 2030 على بناء طاقات صناعية جديدة وتوطين سلاسل الإمداد، مقابل اعتماد التجربة المصرية على استعادة أصول قائمة.

 الحوكمة والتخارج يحددان النتيجة

وشدد سامر شقير على ضرورة إعادة هيكلة الديون قبل ضخ الأموال، ومنح المستثمر صلاحيات إدارية فعلية، واستبعاد المصانع التي فقدت أسواقها أو تقادمت تقنياتها، مع وضع ضوابط لتعارض المصالح بين البنوك المساهمة والدائنة.

وأضاف شقير أن إعلانًا حكوميًّا في سبتمبر 2025 عن صندوق سابق لإعادة الهيكلة لم يتحول إلى تنفيذ، وفق «الشرق بلومبرغ»، ما عزز أهمية متابعة النتائج الفعلية للتجربة الحالية.

وحدد شقير مؤشرات التقييم في عدد الصفقات المغلقة خلال 6 إلى 9 أشهر، وحجم رأس المال المستدعى فعليًّا، والقطاعات المختارة، وشروط إعادة الجدولة، ومدى جذب مستثمرين غير مصرفيين. وخلص إلى أن السيناريو الأساسي يتمثل في إعادة تشغيل عدد محدود من المصانع، بينما يتطلب التوسع نجاح التخارج وظهور جولات تمويل أكبر؛ مؤكدًا أن الصندوق غيّر أداة المعالجة، لكن حجم الحل سيظل مرهونًا بالتنفيذ.