بوابة أنا آدم

سامر شقير: بوتين يفتح باب التفاوض ولا يغلق باب المخاطر

الإثنين 5 أكتوبر 2026 11:35 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بقاء جميع مقترحات تسوية الحرب مع أوكرانيا على الطاولة لا تعني أن الأسواق أمام نهاية قريبة للحرب، مشيرًا إلى أن المستثمر لا يسعر العناوين السياسية، وإنما يسعر ما يتحول إلى وقف فعلي للضربات، وتدفقات طاقة مستقرة، وعودة التجارة عبر البحر الأسود.
وقال سامر شقير: إن بوتين أكد أن جميع مبادرات وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات ما زالت ممكنة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن موسكو ستزن مصالحها قبل اتخاذ أي خطوة، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا بشأن الهجمات والتصعيد.
 وبذلك، فإن باب التفاوض مفتوح سياسيًّا، لكنه لا يزال مشروطًا ومفتوحًا على استمرار المخاطر العسكرية.
وأوضح سامر شقير أن هذه الصيغة مهمة للمستثمر لأنها لا تتضمن حتى الآن جدولًا زمنيًّا ملزمًا، ولا إطارًا تفاوضيًّا نهائيَّا، ولا آلية لوقف إطلاق النار يمكن قياسها، مضيفًا أن استعداد موسكو لاستئناف الاتصالات لا يعني أن مسار التسوية أصبح مستقرًا، خصوصًا مع استمرار التصعيد على الأرض.
وأكد أن الطاقة هي قناة الانتقال الأولى من السياسة إلى الأسواق، موضحًا أن استمرار الضربات على منشآت التكرير الروسية أبقى قيود الوقود قائمة، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطًا على إنتاج النفط وتكريره وتصدير المشتقات.
وقال سامر شقير: إن أي تهدئة روسية أوكرانية يمكن أن تخفض جزءًا من علاوة المخاطر على النفط، لكنها لن تعيد طاقة التكرير الروسية أو صادرات الديزل بمجرد صدور تصريح سياسي، مضيفًا أن المستثمر يجب أن يراقب إصلاح المصافي، وتراجع وتيرة الهجمات، واستئناف صادرات المشتقات قبل افتراض انخفاض مستدام في علاوة الطاقة.
وأشار إلى أن أي تعاون محتمل في قطاع الطاقة بين موسكو وواشنطن يمكن أن يمثل إشارة اقتصادية مهمة، لكنه لا يكفي وحده لإغلاق علاوة المخاطر، لأن الصفقات المرتبطة بالأصول والطاقة تحتاج إلى موافقات واضحة وهيكل مالي وتنفيذي قابل للتطبيق.
وفي قطاع الدفاع الأوروبي، يرى سامر شقير أن أي تقدم حقيقي في مسار السلام سيضغط على أسهم شركات الدفاع من خلال خفض علاوة مدة الحرب، لكنه لن يلغي الطلبيات والعقود التي أبرمتها الحكومات الأوروبية على أساس إعادة بناء قدراتها الدفاعية لسنوات.
وقال إن السوق قد يتفاعل سريعًا مع عنوان سلام، لكن ميزانيات الدفاع لا تتحرك بالسرعة نفسها، كما أن إعادة إعمار أوكرانيا لن تتحول إلى إيرادات فعلية لشركات الإسمنت والبنية التحتية بمجرد ظهور إشارات سياسية، المطلوب هو تمويل وتأمين وإزالة ألغام واستقرار ميداني وعودة خطوط الإمداد.
أما الحبوب، فأكد سامر شقير أنها قناة مستقلة عن النفط، موضحًا أن روسيا وأوكرانيا تمثلان وزنًا مهمًا في إنتاج وتجارة القمح والحبوب عالميًّا، وأن عودة صادرات البحر الأسود تتطلب أكثر من إعلان سياسي، ويجب أن تترافق أي تهدئة مع حماية المواني، وانخفاض مخاطر الشحن والتأمين، ووجود آلية عبور مستقرة وقابلة للاستمرار.
وبالنسبة إلى دول الخليج، يرى شقير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يدعم الإيرادات الحكومية في المدى القصير، محذرًا من بناء الإنفاق الرأسمالي على افتراض استمرار علاوة الحرب، فالهدوء في أوكرانيا، بالتزامن مع أي تحسن إقليمي، يمكن أن يخفض أسعار الخام، بينما قد تبقى هوامش المنتجات المكررة أكثر صلابة إذا استمرت اضطرابات التكرير الروسية.
وأكد أن المستثمر الخليجي يجب أن يراقب التوازن بين إيرادات النفط وارتفاع تكلفة الغذاء، لأن انخفاض علاوة النفط قد يكون إيجابيًّا للمستهلك لكنه يقلل الإيرادات الحكومية، بينما ارتفاع أسعار القمح يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على شركات الأغذية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "التصريح الروسي لا يسعر نهاية الحرب، بل يثبت أن خيار التفاوض ما زال قائمًا، ما يعيد تسعير الأسواق هو التنفيذ: وقف الضربات، عودة المصافي، فتح ممرات الحبوب، وتراجع الإنفاق العسكري بصورة قابلة للقياس".
وأضاف أن السيناريو الأساسي في الوقت الحالي هو استمرار استقرار هش، مع بقاء علاوة المخاطر على الطاقة والدفاع والحبوب، أما التحول إلى سيناريو تهدئة حقيقية فيحتاج إلى مؤشرات واضحة، أبرزها وقف قابل للتحقق للضربات على منشآت الطاقة والمواني، وجدول تفاوض بمشاركة أوكرانية، وآلية مستقرة لتدفق الحبوب عبر البحر الأسود، وإشارات تنفيذية على ملفات الطاقة والأصول الروسية.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين يجب أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على صادرات الديزل الروسية، وتيرة إصابات المصافي، تكلفة التأمين على الشحن في البحر الأسود، حركة أسعار القمح مقارنة بالنفط، وأي خطوات فعلية في التعاون الأمريكي الروسي في الطاقة، قائلًا: "ما لم تتحرك هذه المؤشرات، تبقى عبارة كل المقترحات على الطاولة خيارًا سياسيًّا محفوظًا، لا إعادة تسعير لنهاية الحرب".