سامر شقير: السوق السعودي يحتاج إلى سجل صفقات لا إلى مزيد من إشارات التداول
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن اتساع قاعدة المستثمرين الأفراد في السوق المالية السعودية لا يعني بالضرورة تحسن جودة قرارات التداول أو زيادة قدرتهم على التأثير في توزيع رأس المال، مشيرًا إلى أن انتشار استراتيجيات التداول متعددة الأطر الزمنية يجب أن يخضع لاختبار العائد الفعلي بعد احتساب التكاليف والانزلاق وتكرار الخسائر.
وأوضح سامر شقير أن عدد المستثمرين الأفراد في السوق السعودية بلغ نحو 7.28 مليون مستثمر بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة 520 ألفًا على أساس سنوي، فيما وصل عدد المحافظ إلى نحو 14.86 مليون محفظة.
وفي المقابل، بلغت قيمة ملكية الأفراد السعوديين نحو 883.9 مليار ريال، بما يقارب 9% من القيمة السوقية الإجمالية، بينما ارتفعت ملكية الجهات الحكومية إلى نحو 6.42 تريليون ريال، أو ما يقارب 65% من السوق.
وأكد شقير أن نمو الحسابات يقيس اتساع الوصول إلى السوق وليس بالضرورة عمق الملكية أو جودة القرار الاستثماري، وأضاف أن تراجع قيمة بعض محافظ التجزئة رغم ارتفاع عدد الحسابات يعكس أهمية التمييز بين زيادة المشاركة وزيادة رأس المال المستثمر فعليًّا.
وأشار سامر شقير إلى أن قواعد التداول التي تعتمد على تحديد الاتجاه على إطار الأربع ساعات، ثم الانتقال إلى إطار 15 دقيقة وانتظار كسر الهيكل أو تغير الطابع، قبل الدخول عند مناطق السيولة أو كتل الأوامر، تمثل بروتوكول تنفيذ وانضباطًا لإدارة الصفقة، لكنها لا تثبت وحدها وجود أفضلية استثمارية مستدامة.
وقال شقير: إن مفاهيم مثل كتل الأوامر وفجوات القيمة العادلة والسيولة أصبحت واسعة الانتشار ضمن أدبيات التداول النشط، إلا أن تحويلها إلى نظام رابح يتطلب اختبارات آلية قابلة للتكرار وخارج العينة، وليس الاعتماد على الأمثلة البصرية أو قراءة الرسم بعد وقوع الحركة.
وأضاف أن الاختبارات المنشورة حديثًا على بعض قواعد هذا النوع من التداول لم تقدم دليلًا حاسمًا على أن الصيغة المتداولة تعليميًّا تعمل كما هي، مؤكدًا أن وجود سلوك حقيقي حول القمم والقيعان ومستويات أوامر الوقف لا يعني تلقائيًّا أن التفسير المتداول لهذا السلوك يمثل مصدرًا مستقلًا للعائد.
ولفت سامر شقير إلى أن قاعدة المخاطرة بنسبة 1% إلى 2% من رأس المال في الصفقة الواحدة تساعد على ضبط حجم الخسارة، لكنها لا تلغي خطر الارتباط بين الصفقات، فإذا جاءت عدة إشارات من السوق والإطار الزمني نفسيهما، يمكن أن تتحول سلسلة من الصفقات الصغيرة إلى تراجع كبير في رأس المال.
وأكد أن العائد الذي يهم المستثمر ليس معدل النجاح النظري، وإنما التوقع بعد احتساب العمولة والانزلاق وفشل التنفيذ، وقد تبدو نسبة العائد إلى المخاطرة جذابة على الرسم، ثم تتقلص بصورة كبيرة عند تطبيقها على صفقات حقيقية، خصوصا مع الوقف الضيق وكثرة التداول.
وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يختلف في أفقه عن المتداول قصير الأجل، إذ يركز على التدفقات النقدية وتكلفة رأس المال والتقييم وإعادة استثمار الأرباح، بينما قد تلاحق استراتيجيات التجزئة حركات قصيرة حول مستويات السيولة، ولذلك فإن انتقال قاعدة تداول ناجحة في سوق العملات أو سوق عالي السيولة إلى الأسهم السعودية لا يمكن افتراضه من دون اختبار مستقل.
وأشار إلى أن انتشار هذه الأدوات قد يفيد الوسطاء ومنصات التعليم المالي عندما يرتبط النشاط بعدد أكبر من الصفقات، لكنه لا يعني بالضرورة استفادة المتداول نفسه، وقال إن الخطر الأكبر هو الخلط بين الانضباط في تنفيذ الصفقة وامتلاك ميزة إحصائية حقيقية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد أن أي استراتيجية تقدم باعتبارها إطارًا بسيطًا للتداول يجب أن تثبت قدرتها من خلال سجل صفقات حقيقي يشمل التكاليف والانزلاق وفترات مختلفة من السوق، مع اختبار خارج العينة، قائلًا: "تأكيد الاتجاه قد يساعد المستثمر على تنظيم قراره، لكنه لا يصنع أفضلية استثمارية من تلقاء نفسه، السوق لا يكافئ عدد الخطوات في قائمة التداول، بل يكافئ القاعدة التي تثبت قدرتها على إنتاج عائد موجب بعد التكاليف وعلى مدى زمني كاف".
وأضاف أن المؤشرات الأهم في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة ستكون تطور صافي قيمة ملكية الأفراد مقارنة بعدد الحسابات، وحصة الأفراد من التداول الحر، وسلوكهم خلال جلسات التذبذب المرتفع، إلى جانب نتائج أي استراتيجية تداول بعد احتساب جميع تكاليف التنفيذ، وليس نتائجها النظرية على الرسوم البيانية.
