بوابة أنا آدم

سامر شقير: القيمة الحقيقية لرؤية 2030 تبدأ عندما تتحول البنية التحتية إلى إنتاج وإيرادات

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:14 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المملكة العربية السعودية تدخل مرحلة أكثر أهمية في مسار التحول الاقتصادي، مع انتقال التركيز تدريجيًّا من بناء البنية التحتية وتأسيس القطاعات الجديدة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وتحويلها إلى مصادر مستدامة للإيرادات والقيمة الاقتصادية.
وأوضح سامر شقير، خلال حواره مع الإعلامي محمد يحيى القحطاني، أن السنوات العشر الماضية شهدت استثمارات واسعة في الطرق والموانئ والمدن والمرافق والبنية التحتية، ما أسهم في تهيئة قاعدة أوسع للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التحدي الاستثماري في المرحلة المقبلة يتمثل في قياس قدرة هذه الأصول على جذب المستخدمين والعملاء، وتوليد إيرادات فعلية، وتحقيق عوائد تتناسب مع تكاليف الاستثمار والمخاطر.
وقال شقير: «أنا أفرق بين مرحلتين: مرحلة نبني فيها الطرق والموانئ والمدن والبنية التحتية، ومرحلة نسأل فيها: مَن يستخدم هذه الأصول؟ وكم إيرادات تستطيع أن تولّد؟ اليوم، أصبح بإمكان المستثمر العالمي أن يرى جزءًا أكبر من الصورة على أرض الواقع، وليس فقط في الخطط والإعلانات».

من اكتمال المشروعات إلى إثبات الجدوى الاستثمارية
وشدد شقير على أن إنجاز المشروع من الناحية الإنشائية لا يعني بالضرورة تحوله إلى استثمار ناجح، موضحًا أن الحكم على الأداء يتطلب الانتقال من مؤشرات التنفيذ والإنجاز إلى مؤشرات التشغيل والجدوى المالية.
وأشار إلى أن تقييم الأصول العقارية والسياحية والصناعية واللوجستية يجب أن يستند إلى عوامل عملية، تشمل معدلات الإشغال، وحجم الطلب الفعلي، والعقود التشغيلية، واستقرار الإيرادات، والتدفقات النقدية، والعائد على رأس المال المستثمر.
وقال شقير: «ليس كل مشروع انتهى بناؤه أصبح تلقائيًّا استثمارًا ناجحًا، أريد أن أرى معدلات إشغال، وعقودًا، وتدفقات نقدية، وعائدًا يتجاوز تكلفة رأس المال، هذه هي المؤشرات التي تساعدنا على معرفة ما إذا كان الأصل قد انتقل من مجرد مشروع منفذ إلى استثمار يخلق قيمة حقيقية».
وأضاف أن هذه المعايير تزداد أهمية كلما ارتفعت تكلفة التمويل أو زادت المنافسة على جذب المستثمرين والعملاء، لأن الأصول لا تحقق قيمتها الاقتصادية بمجرد اكتمالها، بل من خلال قدرتها على العمل بكفاءة وتوليد عوائد مستمرة.

لماذا قد تحمل السنوات المقبلة فرصًا استثمارية أكبر؟
وفي قراءته للفرص المستقبلية، أوضح شقير أن القاعدة التي أسستها الاستثمارات السابقة قد تتيح مجالًا أوسع أمام الشركات القادرة على تشغيل الأصول وتطوير الخدمات المرتبطة بها وتوسيع النشاط الإنتاجي والتصديري.
وأشار إلى أن الفرص لا تقتصر على امتلاك الأصول الكبرى، بل تمتد إلى الشركات التي تستطيع تحويل البنية التحتية القائمة إلى خدمات مستمرة، وسلاسل إمداد أكثر كفاءة، وقدرات إنتاجية جديدة، وأنشطة تجارية تصل إلى الأسواق المحلية والدولية.
وقال شقير: «هنا تكمن الفرصة الاستثمارية الحقيقية، الشركة التي تستطيع تحويل البنية التحتية الموجودة إلى إنتاج وتصدير وخدمات مستمرة، يمكنها أن تخلق قيمة لسنوات، فالأصل يصبح أكثر أهمية عندما يتحول إلى جزء من منظومة اقتصادية منتجة، وليس مجرد منشأة قائمة».
وأضاف أن هذه المرحلة قد تفتح آفاقًا أمام الشركات المتخصصة في التشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية والتقنيات الصناعية وإدارة المرافق، إلى جانب المؤسسات التي تدعم نمو القطاعات السياحية والصناعية والتجارية، شريطة أن تستند نماذج أعمالها إلى طلب حقيقي وقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

المرحلة الثالثة من رؤية 2030 ترفع أهمية تعظيم القيمة
وتتزامن هذه الرؤية مع دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، وهي مرحلة تركز على استدامة التقدم وتعزيز كفاءة التنفيذ وتكييف الأولويات وفق متطلبات المرحلة المقبلة، 
وفي هذا السياق، أكد شقير أن الفرصة لا تتمثل فقط في مواصلة إطلاق مشروعات جديدة، بل أيضًا في رفع كفاءة الاستثمارات القائمة، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير الشركات القادرة على تحويل الأصول والبنية التحتية إلى أنشطة ذات عائد اقتصادي واضح.
وأوضح شقير أن هذه المقاربة تجعل معايير الاختيار الاستثماري أكثر ارتباطًا بجودة الفرص، واستدامة الطلب، والقدرة على توليد التدفقات النقدية، بدلًا من التركيز على حجم المشروع أو قيمته الإجمالية وحدهما.
وأضاف أن المستثمرين الذين ينجحون في تحديد الأصول القابلة للتشغيل بكفاءة، والقطاعات التي تتمتع بطلب مستدام، والشركات التي تمتلك قدرات تشغيلية وتنافسية حقيقية، قد يكونون في موقع أفضل للاستفادة من المرحلة المقبلة.

القيمة الاستثمارية تُبنى مع الوقت
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن العوائد المستدامة لا تتحقق بمجرد الإعلان عن المشروعات أو اكتمال بنائها، بل تتشكل عبر التشغيل الفعال، وإدارة التكاليف، وتوسيع قاعدة العملاء، وتحقيق تدفقات نقدية قادرة على دعم النمو طويل الأجل.
وقال شقير: «في الاستثمار، القيمة الحقيقية تتراكم مع الوقت، وليس مع أول عنوان إعلامي، المطلوب أن تتحول الأصول إلى إنتاج وإيرادات، وأن تستطيع الشركات بناء أعمال مستدامة حولها، عندما نرى هذا التحول بوضوح، نستطيع أن نتحدث عن انتقال حقيقي من بناء الفرص إلى تحقيق العوائد».
وأكد شقير أن مستقبل الاستثمار في المملكة سيظل مرتبطًا بقدرة الشركات والمشروعات على إثبات جدواها الاقتصادية، وتحويل الفرص التي أتاحتها البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية إلى قيمة مضافة مستدامة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.