بوابة أنا آدم

سامر شقير: تنويع الإيرادات والسيولة والتصدير مفاتيح صمود القطاع الخاص السعودي أمام تقلبات النفط

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:20 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الصدمات المحتملة في أسواق النفط ترتبط بمدى نجاح جهود تنويع مصادر النمو، وتعزيز دور القطاع الخاص، وبناء شركات قادرة على الاستمرار في ظل تقلبات الأسواق والإنفاق المحلي.
وأوضح شقير أن سيناريو انخفاض أسعار النفط بنسبة 40% يمثل اختبارًا اقتصاديًّا مهمًا، نظرًا لاستمرار الدور المحوري للنفط في إيرادات الدولة، رغم التقدم الذي أحرزته المملكة في تنمية القطاعات غير النفطية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وقال شقير، خلال حواره مع الإعلامي محمد يحيى القحطاني: «أول شيء، لا يجب أن نخاف من العنوان قبل أن نفهم تأثيره، إذا انخفض النفط بنسبة 40%، فمن المؤكد أن ذلك سيشكل صدمة اقتصادية، لأن النفط لا يزال مصدرًا أساسيًا لإيرادات الدولة، حتى مع ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي».
وأضاف أن التمييز بين الناتج الاقتصادي وإيرادات الدولة يمثل نقطة أساسية لفهم طبيعة المخاطر، مشيرًا إلى أن نمو القطاعات غير النفطية لا يعني بالضرورة أن المالية العامة أصبحت بمنأى عن تقلبات أسعار النفط.
ولفت شقير إلى أن أرقام الميزانية الواردة في التصريح تشير إلى تسجيل عجز بنحو 276.6 مليار ريال خلال عام 2025، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعزز أهمية مواصلة تنويع مصادر الدخل، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

ثلاثة محركات تمنح الاقتصاد السعودي قدرة أكبر على التكيف
وأشار شقير إلى أن التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة يقوم على تطوير مجموعة من القطاعات القادرة على توليد فرص نمو جديدة، وفي مقدمتها الصناعة واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا.
وأوضح أن تنوع هذه المحركات يمكن أن يعزز قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات بمرور الوقت، شرط أن تتحول الاستثمارات في هذه القطاعات إلى أنشطة إنتاجية مستدامة، وشركات قادرة على تحقيق عوائد حقيقية، والوصول إلى أسواق متعددة.
وقال شقير: «الفرق اليوم هو أن السعودية تعمل على بناء مصادر متعددة للنمو، من الصناعة واللوجستيات إلى السياحة والتكنولوجيا، وهذا يمنح الاقتصاد قاعدة أوسع للتكيف مع المتغيرات، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الاستمرار في بناء قطاعات منتجة وقادرة على المنافسة».
وأكد أن نجاح رؤية السعودية 2030 لا يعني اختفاء تأثير النفط من المعادلة الاقتصادية، بل يتمثل في تعزيز قدرة القطاعات الأخرى على دعم النمو، وتوفير فرص العمل، وتوليد الإيرادات، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد على المدى الطويل.

سامر شقير يحدد ثلاث أولويات لحماية القطاع الخاص
وفيما يتعلق بقدرة الشركات السعودية على مواجهة سيناريو انخفاض النفط، شدد شقير على أن القطاع الخاص يحتاج إلى تبني سياسات أكثر مرونة في إدارة الإيرادات والتكاليف والمخاطر، محددًا ثلاث أولويات رئيسية.

أولًا: تنويع مصادر الإيرادات والعملاء
دعا شقير الشركات إلى تجنب الاعتماد المفرط على عقد حكومي واحد أو عميل رئيسي واحد، والعمل على توسيع قاعدة عملائها وتوزيع مصادر دخلها بين قطاعات وأسواق مختلفة، بما يقلل أثر تأجيل المشروعات أو تراجع الإنفاق في قطاع بعينه.

ثانيًا: تعزيز السيولة وإدارة الديون والتكاليف
أكد شقير أن الاحتفاظ بمستويات مناسبة من السيولة، ومراقبة الالتزامات المالية، وضبط النفقات التشغيلية، تمثل عناصر أساسية لحماية الشركات خلال فترات عدم اليقين، مشيرًا إلى أن الشركة التي تمتلك إدارة مالية منضبطة تكون أكثر قدرة على التعامل مع تراجع الطلب أو تأخر تحصيل مستحقاتها.

ثالثًا: رفع الإنتاجية والتوسع في التصدير
أوضح شقير أن ربط النمو بالطلب المحلي وحده قد يزيد تعرض الشركات لتقلبات الإنفاق، داعيًا إلى تعزيز الإنتاجية وتطوير المنتجات والخدمات القابلة للمنافسة في الأسواق الخارجية، بما يتيح الوصول إلى مصادر دخل أوسع وأكثر تنوعًا.
وقال شقير في هذا السياق: «الشركة التي تعتمد على عميل واحد أو مشروع واحد تكون أكثر عرضة للمخاطر من شركة توزع إيراداتها على عشرات العملاء، وتخدم مصانع وشركات تصدّر منتجاتها إلى الخارج، تنويع العملاء والأسواق ليس مجرد خيار للنمو، بل جزء أساسي من إدارة المخاطر والاستدامة».

التصدير والإنتاجية ركيزتان لتعزيز مرونة الشركات
وضرب سامر شقير مثالًا بالقطاع اللوجستي، موضحًا أن الشركة التي تتعامل مع مجموعة متنوعة من العملاء، وتقدم خدماتها لمصانع وشركات تعمل في الأسواق المحلية والخارجية، يمكن أن تتمتع بقاعدة إيرادات أكثر تنوعًا من شركة ترتبط أعمالها بمشروع واحد قد يتعرض للتأجيل.
وأشار إلى أن تعزيز الصادرات لا يقتصر أثره على زيادة الإيرادات، بل يمكن أن يسهم أيضًا في رفع المعايير التشغيلية، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتطوير القدرات التنافسية للشركات السعودية.
وأضاف شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب من القطاع الخاص الانتقال من التركيز على التوسع في حجم الأعمال فقط إلى بناء نماذج تشغيل أكثر كفاءة، تعتمد على إدارة السيولة، وتقييم المخاطر، وتنويع الأسواق، والاستثمار في الإنتاجية والابتكار.

نجاح رؤية 2030 هو بناء اقتصاد يستطيع الاستمرار والنمو
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للتحول الاقتصادي السعودي يتمثل في قدرة الاقتصاد والشركات على مواصلة النمو في ظل التغيرات الخارجية، بما فيها التقلبات الحادة في أسعار النفط، قائلًا: «نجاح رؤية السعودية 2030 لا يعني أن النفط لن يعود مؤثرًا في الاقتصاد، بل يعني أن المملكة تبني قطاعات وشركات قادرة على الاستمرار والنمو حتى عندما تنخفض أسعار النفط، وكلما تنوعت مصادر الإيرادات، وتحسنت الإنتاجية، وتعززت القدرة على التصدير، أصبح الاقتصاد والقطاع الخاص أكثر استعدادًا للتعامل مع الصدمات».
وشدد شقير على أن بناء المرونة الاقتصادية يتطلب استمرار الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز دور الشركات القادرة على المنافسة محليًّا ودوليًّا، معتبرًا أن تنويع محركات النمو يمثل مسارًا استراتيجيًّا طويل الأجل، وليس استجابة مؤقتة لتقلبات أسواق النفط.
جاء الحوار بعد أن شهدت فيديوهات رائد الاستثمار سامر شقير حول رؤية السعودية 2030 تفاعلًا واسعًا وتصدرت التريند، بعدما تناولت التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وقدرتها على تنويع مصادر الدخل وبناء محركات جديدة للنمو بعيدًا عن الاعتماد على النفط. 
وأعادت هذه النقاشات تسليط الضوء على فرص الاستثمار في السوق السعودية، في ظل التوسع في قطاعات الصناعة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وما تطرحه هذه التحولات من تساؤلات حول استدامة النمو، وجاذبية الفرص الاستثمارية، وقدرة المشروعات على تحقيق عوائد طويلة الأجل.