بوابة أنا آدم

سامر شقير: إعادة تسعير عمالقة السلع الفاخرة الأوروبية تكشف حدود الاعتماد على الصين

الجمعة 23 أكتوبر 2026 01:38 مـ 11 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تواجه كبرى شركات السلع الفاخرة الأوروبية مرحلة مفصلية، بعدما كشفت نتائج الربع الثالث من عام 2026 عن استمرار ضعف الطلب وتراجع آمال التعافي السريع، خاصة في الصين، ما أدى إلى انخفاض تقييمات القطاع وخسائر كبيرة في القيمة السوقية. 

ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن ما يحدث يتجاوز التباطؤ الدوري، ليعكس إعادة تقييم لمدى استدامة النمو الذي اعتمد لسنوات على ثروات المستهلكين الآسيويين والقدرة على رفع الأسعار.

وأوضح سامر شقير أن خسارة أكبر عشر شركات أوروبية في القطاع نحو 350 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال العام تكشف تغيراً في نظرة المستثمرين إلى نماذج الأعمال التي كانت تتمتع بعلاوات تقييم مرتفعة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب التمييز بين الشركات القادرة على الحفاظ على هوامش أرباحها وتلك الأكثر اعتماداً على انتعاش الطلب الصيني.

نتائج الشركات تكشف ضغوط الطلب
شهد سهم هيرميس تراجعاً بنحو 4.9% في أكتوبر 2026، بعدما سجلت الشركة مبيعات بلغت 4.1 مليار يورو في الربع الثالث، بنمو عضوي قدره 4.3%، دون توقعات المحللين البالغة 5.2%. وتزامن ذلك مع ركود في آسيا باستثناء اليابان، وتراجع بعض فئات الملابس والإكسسوارات.

أما مجموعة إل في إم إتش، فسجلت نمواً عضوياً بنسبة 1% فقط، لتصل إيراداتها إلى 18.5 مليار يورو، بينما انخفضت مبيعات الأزياء والسلع الجلدية بنسبة 5%. وتعرض سهم المجموعة لضغوط قوية، ليتداول عند نحو 16 مرة الأرباح المستقبلية، بالتزامن مع تراجع يقارب 40% منذ بداية العام.

 كما واجهت كيرينغ ضعفاً في مبيعات غوتشي، خاصة في السوق الصينية.

وأكد سامر شقير أن هذه النتائج تفرض مراجعة التوقعات الاستثمارية، حتى بالنسبة إلى العلامات التي اعتادت تحقيق نمو قوي بفضل مكانتها وقدرتها التسعيرية.

الصين والجغرافيا السياسية تعيدان تشكيل السوق
وأشار سامر شقير إلى أن تباطؤ سوق العقارات الصينية وضعف أداء الأسواق المالية وتراجع ثقة المستهلكين عوامل دفعت الأثرياء إلى تقليص الإنفاق التقديري، ما أضعف أحد أهم محركات نمو القطاع عالمياً.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها تداعيات حرب إيران، زادت الضغوط على السياحة والتجزئة الفاخرة في مراكز إقليمية مثل دبي، بالتزامن مع اضطرابات أثرت على النشاط التجاري والسياحي في فرنسا.

وأوضح أن استمرار الاعتماد على الصين بوصفها محركاً رئيسياً للنمو لم يعد خياراً خالياً من المخاطر، مشدداً على أهمية تنويع الأسواق وتعزيز المرونة التشغيلية.

فرص انتقائية للمستثمرين
ولفت سامر شقير إلى أن التراجع في التقييمات قد يتيح فرصاً للمستثمرين طويلي الأجل، لكن بشرط دراسة جودة الإيرادات والميزانيات العمومية والقدرة على حماية هوامش الأرباح. كما أشار إلى أن بعض الفئات، مثل المجوهرات والسلع الجلدية لدى العلامات الأكثر قوة، أظهرت صموداً نسبياً مقارنة بفئات أخرى.

وأكد أن المستثمرين في الخليج مطالبون بتنويع محافظهم وعدم الاعتماد المفرط على استمرار نمو الطلب العالمي على العلامات الأوروبية، رغم الفرص التي توفرها السياحة والتجزئة الفاخرة في السعودية والإمارات.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن تخصيص رأس المال خلال عامي 2026 و2027 سيتطلب التركيز على الشركات القادرة على التكيف مع التباطؤ الهيكلي وتنويع مصادر الطلب، موضحاً أن انخفاض التقييمات وحده لا يكفي لاتخاذ قرار استثماري، ما لم تدعمه مؤشرات واضحة على استدامة الأرباح والقدرة على مواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.