بوابة أنا آدم

سامر شقير يكتب: الذكاء الاصطناعي يدخل سباق الكشف عن الخرف

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:08 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قد تبدأ الخسائر الاقتصادية للخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات، عندما يفقد العاملون قدرتهم على الإنتاج دون أن يعرفوا السبب الحقيقي، واليوم، تفتح دراسة واسعة عن العلاقة بين الصرع والخرف المبكر نافذة جديدة أمام الاستثمار في التشخيص التنبؤي والذكاء الاصطناعي والرعاية العصبية، في تحول قد يعيد ترتيب أولويات رأس المال في قطاع الصحة.
كشفت دراسة نُشرت في أكتوبر 2026 بمجلة Neurology التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، واستندت إلى بيانات وطنية من فرنسا والسويد، عن ارتباط بين الصرع والخرف الذي يظهر قبل سن 65 عامًا، وفي التحليل الفرنسي، بلغ انتشار تاريخ الإصابة بالصرع 12.5% بين حالات الخرف المبكر، مقابل 1.2% في المجموعة الضابطة، كما أظهرت المتابعة أن المصابين حديثا بالصرع كانوا أكثر عرضة بنحو ستة أضعاف للإصابة بالخرف المبكر خلال عشر سنوات، بعد ضبط عوامل منها السكتة الدماغية واضطرابات المزاج وإصابات الدماغ.
لكن الخطر المطلق ظل منخفضا، إذ لم يتجاوز معدل الإصابة التراكمي 2.2% خلال عشر سنوات بين المصابين حديثا بالصرع، كما أن الارتباط لا يثبت السببية، ما يجعل التحقق من النتائج ضرورة قبل تحويلها إلى قرارات علاجية أو استثمارية واسعة.

## الخرف المبكر واختبار رأس المال البشري
تشير التقديرات إلى ارتفاع حالات الخرف الجديدة عالميًّا من نحو 11.4 مليون حالة سنويًّا في 2023 إلى 24.7 مليون حالة بحلول 2050، وتزداد الأهمية الاقتصادية للخرف المبكر لأنه يصيب أشخاصًا في سنوات العمل والإنتاج، بما يترتب عليه من خسائر في الدخل والإنتاجية وتكاليف الرعاية.
وتقدر بعض التحليلات تكاليف الخرف في الولايات المتحدة بنحو 818 مليار دولار خلال 2026، ومن هنا، يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن دمج تاريخ الصرع في نماذج تقييم المخاطر قد يفتح المجال لتحسين الكشف المبكر، شريطة أن تؤكد الدراسات اللاحقة جدوى هذا النهج وقدرته على تقليل التكاليف.

## الأدوية والتشخيص والذكاء الاصطناعي
تقدر قيمة سوق أدوية الصرع بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 13-15 مليار دولار بحلول أوائل الثلاثينيات، وتضم الشركات البارزة في هذا المجال UCB وPfizer وJazz Pharmaceuticals وEisai، فيما تتواصل الأبحاث في العلاجات المستهدفة والجينية للصرع المقاوم.
وقد تمتد الفرص إلى أجهزة تخطيط كهربائية الدماغ والتصوير العصبي ومنصات تحليل البيانات السريرية والجينية، ويمكن للذكاء الاصطناعي، عند التحقق من دقته سريريًّا، أن يساعد في اكتشاف أنماط تستحق المتابعة وتطوير نماذج تنبؤية أكثر كفاءة.
ويشير سامر شقير إلى أن الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على شركات الأدوية، بل تشمل الشركات التي تجمع بين التشخيص والرصد عن بعد وتحليل البيانات، بما قد يساهم في تحسين النتائج الصحية وتقليل النفقات طويلة الأجل.

## السعودية ورؤية 2030
يتقاطع هذا التوجه مع التحول الصحي في المملكة العربية السعودية، والاستثمار في الرعاية المتخصصة والجينوم والبنية التحتية الرقمية، ويمكن لتطوير قواعد بيانات صحية موحدة ونماذج تنبؤ تراعي خصائص السكان أن يدعم التشخيص المبكر، ويعزز فرص الشركات المحلية في التقنيات الطبية والتكنولوجيا الحيوية.
ويرى سامر شقير أن الاستثمار في الرعاية العصبية الرقمية يمكن أن يدعم أهداف رؤية 2030 عبر رفع كفاءة الخدمات الصحية، وتطوير القدرات المحلية، وجذب الاستثمارات في الابتكار الطبي، مع ضرورة ضبط التكاليف وحماية خصوصية البيانات.

## الفرص والمخاطر
تشمل الفرص تطوير أدوات الكشف المبكر، وتحسين إدارة عوامل الخطر القابلة للتعديل، وتوسيع خدمات الرعاية العصبية المتخصصة، أما المخاطر فتشمل عدم ثبوت العلاقة السببية، وانخفاض الخطر المطلق، واحتمال ارتفاع تكاليف الفحوص دون تحقيق وفورات مقابلة، فضلًا عن التحديات التنظيمية والخصوصية.
وتتطلب الاستثمارات في هذا المجال تقييم العوائد المعدلة بالمخاطر، ومتابعة الأدلة السريرية، وعدم المبالغة في تقدير حجم السوق قبل ثبوت الفائدة العملية.
في المحصلة، قد تمثل العلاقة بين الصرع والخرف المبكر فرصة لتطوير نموذج رعاية أكثر اعتمادًا على التنبؤ والوقاية، لكن القيمة الاستثمارية الحقيقية ستتحدد بقدرة الابتكار على تحسين حياة المرضى وتقليل التكاليف، لا بمجرد اكتشاف ارتباط إحصائي جديد.