سامر شقير: توصية جولدمان ساكس تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال المؤسسي في 2026
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قرار جولدمان ساكس رفع توصيته للأسهم العالمية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من «محايدة» إلى «زيادة الوزن النسبي» يعكس تحولًا تكتيكيًّا مهمًا في توجهات المؤسسات الاستثمارية العالمية، ويؤشر إلى تحسن نسبي في العلاقة بين نمو الأرباح والتقييمات عقب التصحيح الأخير في الأسواق.
وقال سامر شقير: إن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس مع اقتراب موسم نتائج الربع الثالث، وتعكس تفضيل البنك للأسواق الأمريكية والآسيوية مقارنة بالأسواق الأوروبية، مع استمرار الحذر من مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة والطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن الرسالة الأساسية للمستثمرين ليست التوسع العشوائي في المخاطر، وإنما إعادة تخصيص رأس المال بصورة أكثر انتقائية، مع التركيز على الشركات التي تتمتع بجودة الأرباح والقدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة والتكيف مع بيئة أسعار فائدة مرتفعة نسبيًّا.
الأرباح المحرك الرئيسي للأسهم العالمية
وأشار سامر شقير إلى أن نمو الأرباح لا يزال يمثل العامل الأساسي في دعم أداء الأسهم العالمية، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات ومخاوف التضخم، والتي ساهمت في إبطاء الزخم وتراجع بعض التقييمات.
وأضاف أن التصحيح الأخير قد يوفر فرصًا استثمارية أفضل للمؤسسات، لكنه لا يعني اختفاء المخاطر المرتبطة بالديون والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أهمية تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor، بحيث يكون الاستثمار موجهًا إلى الشركات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح، وليس الشركات التي تعتمد جاذبيتها على ارتفاع مضاعفات التقييم فقط.
ولفت إلى أن تفضيل جولدمان ساكس للأسواق الأمريكية والآسيوية، مقابل خفض الوزن النسبي لأوروبا، يعكس اختلافات في زخم الأرباح والتعرض للقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
استراتيجية الباربيل تعيد تشكيل المحافظ الاستثمارية
وفيما يتعلق بتخصيص رأس المال، قال سامر شقير إن استراتيجية «الباربيل» التي أشار إليها غولدمان ساكس تمثل أحد الأساليب المهمة لتحقيق التوازن بين الفرص والمخاطر، من خلال الجمع بين أسهم التكنولوجيا العالمية من جهة، والأسهم الحساسة لأسعار الفائدة ذات العوائد التوزيعية المرتفعة أو الشبيهة بالسندات من جهة أخرى.
وأوضح أن هذا التوجه يتيح للمستثمرين الاستفادة من فرص النمو التكنولوجي، مع توفير حماية نسبية للمحافظ في حال تعرض أسهم النمو لضغوط أو حدوث تغيرات في توقعات أسعار الفائدة.
وأضاف أن رفع النظرة طويلة الأجل للسندات الحكومية إلى «زيادة الوزن» يعزز أهمية إعادة التوازن بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت، خاصة مع إمكانية تحول السندات إلى أداة تحوط أكثر أهمية في حال تباطؤ النمو أو تراجع التضخم.
وأكد أن الانضباط في توزيع الأصول يظل أكثر أهمية من محاولة توقيت كل تحرك في الأسواق، مشيرًا إلى ما طرحه مورجان هاوسل في كتابه The Psychology of Money بشأن أهمية السلوك الاستثماري المنضبط في التعامل مع التقلبات وتغير التوقعات.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان الفرص
وأوضح سامر شقير أن الأسواق الأمريكية والآسيوية قد تستفيد من استمرار نمو الأرباح وتجاوز الشركات للتوقعات خلال موسم النتائج، في حين تواجه الأسواق الأوروبية تحديات مرتبطة بضعف الطلب الداخلي وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يظل محركًا هيكليًّا للإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة وآسيا، إلا أن المستثمرين مطالبون بالتمييز بين الشركات القادرة على تحويل الاستثمارات التكنولوجية إلى تدفقات نقدية فعلية، وتلك التي قد تواجه ضغوطًا على هوامش الربح نتيجة ارتفاع التكاليف.
وأضاف أن الأسهم الدفاعية ذات العوائد التوزيعية المرتفعة قد تمثل فرصة مهمة إذا تحسنت بيئة العوائد، بينما تظل قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مقدمة المستفيدين المحتملين من أي تحسن في ظروف التمويل والتقييمات.
فرص للأسواق الخليجية والسعودية
وعلى مستوى السعودية والاقتصاد الخليجي، أكد سامر شقير أن إعادة توزيع رأس المال المؤسسي العالمي نحو أسواق النمو قد تفتح فرصًا جديدة أمام المنطقة، خاصة مع استمرار برامج التنويع الاقتصادي والمشروعات المرتبطة برؤية السعودية 2030.
وأشار إلى أهمية الانتقائية في اختيار الشركات الخليجية، مع الاهتمام بالكيانات التي تمتلك إيرادات دولارية أو ترتبط بسلاسل التوريد التكنولوجية العالمية، موضحًا أن صناديق الاستثمار الخليجية قد تتجه إلى زيادة انكشافها على الأسهم الأمريكية والآسيوية، مع الحفاظ على هامش أمان أكبر تجاه الأسواق الأوروبية.
وشدد على أن الاقتصاد الرقمي يمثل محورًا مشتركًا بين الأسواق العالمية والخليجية، لكن تحقيق العوائد يعتمد على القدرة التنافسية وجودة نماذج الأعمال، وليس مجرد المشاركة في الاتجاهات الاستثمارية الرائجة.
2026.. الانضباط الاستثماري يحسم اتجاهات الأسواق
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن رفع غولدمان ساكس توصيته للأسهم العالمية إلى «زيادة الوزن» لا يعني تجاهل المخاطر، وإنما يعكس تحسنًا نسبيًّا في جاذبية الأسهم بعد التصحيح الأخير، مع استمرار الأفضلية النسبية للأسواق الأمريكية والآسيوية.
وأوضح أن السيناريو الإيجابي يرتبط باستمرار نمو الأرباح ونجاح نتائج الربع الثالث في تجاوز التوقعات، بما قد يدعم الزخم حتى نهاية العام، بينما قد تؤدي زيادة ضغوط الفائدة والطاقة والتوترات الجيوسياسية إلى إعادة تركيز المستثمرين على جودة الميزانيات والتدفقات النقدية.
وأكد أن نجاح المؤسسات الاستثمارية خلال عام 2026 وما بعده سيعتمد على قدرتها على الموازنة بين الأسهم والسندات، والتمييز بين النمو الحقيقي والتوسع المؤقت في مضاعفات التقييم، مع الحفاظ على تنويع جغرافي وانضباط واضح في تخصيص رأس المال.
