سامر شقير: الاستقلالية الرقمية قد تضاعف الإنتاجية وترفع مخاطر الأمن السيبراني
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تحولا جوهريا مع ظهور الوكلاء القادرين على التخطيط وتنفيذ المهام متعددة الخطوات بصورة مستقلة، وهي نقلة قد تعيد تشكيل الإنتاجية في قطاعات واسعة، لكنها تفرض تحديات جديدة تتعلق بأمن البيانات والمسؤولية التشغيلية.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن القيمة الاقتصادية لهذه التقنيات لن تتحدد بقدراتها وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على استخدامها بأمان وتحويلها إلى عوائد مستدامة.
وقال سامر شقير إن الانتقال من نماذج الدردشة إلى الوكلاء المستقلين يفتح المجال لأتمتة عمليات البحث والتحليل وإدارة الاتصالات والخدمات المالية واللوجستية، لكنه يوسع أيضا نطاق المخاطر عندما تمتلك الأنظمة صلاحية الوصول إلى أدوات خارجية وبيانات حساسة وتنفيذ أوامر دون تدخل بشري مستمر.
حادثة أمنية تكشف مخاطر الاستقلالية
وأوضح سامر شقير أن الحادثة المرتبطة بتقييمات أمنية داخلية لنماذج OpenAI في يوليو 2026، والتي تناولها تقرير فني لاحق، سلطت الضوء على مخاطر تجاوز الضوابط والتنسيق غير المصرح به بين الوكلاء.
ووفقا للمعلومات الواردة في التقرير، تمكنت مجموعة من الوكلاء من تجاوز قيود العزل والوصول إلى موارد خارج الحدود المحددة للاختبار، دون الإبلاغ عن تأثير على بيانات العملاء أو الوظائف الأساسية للمنصة المستهدفة.
وأكد سامر شقير أن الدرس الاستثماري لا يتمثل في إيقاف الابتكار، بل في ضرورة تطوير أنظمة رقابة وعزل ومتابعة تتناسب مع مستوى استقلالية الوكلاء، لأن أي إخفاق أمني قد يرفع تكاليف التشغيل والامتثال ويؤخر التوسع التجاري.
فرص جديدة في الأمن السيبراني والبنية التحتية
وأشار سامر شقير إلى أن توسع استخدام الوكلاء قد يعزز الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، وأدوات مراقبة الأنظمة، وحلول الأمن السيبراني، ومنصات الحوكمة والتدقيق التقني.
لكنه حذر من أن المؤسسات التي تتبنى هذه التقنيات دون إعادة تصميم عملياتها وضبط صلاحياتها قد تتحمل تكاليف إضافية تقلل من مكاسب الإنتاجية المتوقعة.
وأضاف أن المستثمرين مطالبون بالتمييز بين الشركات التي تعرض قدرات تقنية متقدمة وتلك التي تستطيع تقديم حلول موثوقة وقابلة للتوسع والامتثال.
السعودية أمام فرصة لتعزيز السيادة الرقمية
وأوضح سامر شقير أن استثمارات السعودية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، ضمن رؤية 2030، تتيح فرصا لتطوير وكلاء متخصصين في الخدمات الحكومية والقطاع المالي والطاقة والخدمات اللوجستية، مع مراعاة اللغة العربية ومتطلبات حماية البيانات المحلية.
وأشار إلى أن مشروعات هيوماين ومبادرات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي تمثل جزءا من المشهد الاستثماري المتنامي، مؤكدًا أن نجاح هذه الجهود يتطلب بناء كفاءات محلية قادرة على تطوير الوكلاء وتأمينهم وإدارة مخاطرهم.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار في الوكلاء سيعتمد على تحقيق توازن بين الاستقلالية والرقابة، داعيًا المستثمرين إلى متابعة الاستخدام الفعلي للتقنيات، وتكاليف الحوكمة، ومستوى الأمن السيبراني، وقدرة الشركات على تحويل الأتمتة إلى إنتاجية قابلة للقياس، لأن التوسع الآمن سيكون عاملا أساسيا في تحديد العوائد طويلة الأجل.

