سامر شقير: تصريحات ترامب تفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل الدولار والأصول الرقمية
أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مساهمة استخدام البيتكوين في تخفيف الضغط على الدولار فتح النقاش حول مستقبل النظام النقدي العالمي، والعلاقة بين الأصول الرقمية والعملات الاحتياطية.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التأثير الاستثماري لهذه التصريحات يتطلب التمييز بين البيتكوين باعتباره أصلًا رقميًّا متقلبًا، والعملات المستقرة المدعومة بالدولار التي يمكن أن تعزز الطلب على أدوات الدين الأمريكية وتوسع استخدام العملة الأمريكية في المدفوعات الرقمية.
وأوضح سامر شقير أن ترامب قال في مقابلة مع جيك شيرمان من «Punchbowl News» في 6 أغسطس 2026 إن انتشار الدفع بالبيتكوين يخفف الضغط على الدولار، معتبرًا ذلك أمرًا إيجابيًّا للولايات المتحدة، وجاء التصريح ضمن حديثه عن المنافسة مع الصين في قطاعي العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ويؤكد النص المنشور للمقابلة صحة نسبة التصريح إلى الرئيس الأمريكي.
العملات المستقرة هي الحلقة الأوضح في دعم الدولار
وقال سامر شقير: إن البيتكوين لا يزال أصلًا عالي التقلب، ما يحد من قدرته على أداء دور العملة المستخدمة في المدفوعات اليومية على نطاق واسع، أما العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، فتقدم آلية مختلفة، لأنها تستهدف الحفاظ على قيمة ثابتة مقابل العملة الأمريكية، ويمكن أن تدعم انتشارها في التحويلات والتسويات الرقمية.
وأشار شقير إلى أن قانون «GENIUS»، الذي وقعه ترامب في 18 يوليو 2025، وضع إطارًا تنظيميًّا اتحاديًّا للعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات، مع متطلبات للاحتياطيات تشمل الدولار الأمريكي وأذون الخزانة قصيرة الأجل وأصولا سائلة مؤهلة، ويمكن أن يؤدي نمو هذه العملات إلى زيادة الطلب على أدوات الدين الأمريكية، بما يدعم استخدام الدولار عالميًّا، وفقًا للآلية التي أوضحها البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن هذا التأثير لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة الاقتراض الأمريكي بصورة مستمرة، لأن العوائد تتأثر أيضًا بالتضخم والسياسة النقدية وحجم إصدار السندات وثقة المستثمرين في المالية العامة.
فرص مؤسسية ومخاطر إعادة التسعير
وأوضح سامر شقير أن التوسع في الأصول الرقمية قد يخلق فرصًا لشركات إصدار العملات المستقرة، ومنصات التداول الخاضعة للرقابة، ومقدمي خدمات الحفظ والتسوية الرقمية، وفي المقابل، قد تواجه بعض المؤسسات المصرفية تحديات إذا انتقلت أجزاء من الودائع أو السيولة الاستثمارية إلى منتجات رقمية، بما يستدعي متابعة أثرها على التمويل المصرفي والاستقرار المالي.
وأكد أن البيتكوين قد يؤدي دورا تكميليا في المحافظ الاستثمارية، لكنه لا يمثل بديلًا مضمونًا للدولار أو سندات الخزانة، نظرًا إلى تقلب أسعاره ومخاطر السيولة والتغيرات التنظيمية، كما أن أي توسع سريع في الأصول الرقمية قد يزيد حساسية الأسواق للأخبار السياسية والتدفقات المضاربية.
السعودية والخليج أمام فرص التحول الرقمي
وأشار سامر شقير إلى أن اقتصادات الخليج، وفي مقدمتها السعودية، تحتاج إلى تقييم هذه التحولات في ضوء ارتباط عملاتها بالدولار وأهداف تنويع الاقتصاد وتطوير الخدمات الماية، ويمكن للاستفادة من تقنيات التسوية الرقمية وترميز الأصول أن تدعم كفاءة المدفوعات والاستثمار، بشرط وجود أطر رقابية واضحة تحمي المستثمرين وتحافظ على الاستقرار المالي.
وأضاف أن الفرصة لا تقتضي تبني البيتكوين على نطاق واسع، بل تطوير بنية مالية رقمية منظمة تسمح بالاستفادة من الابتكار مع إدارة مخاطر تقلب الأسعار والامتثال ومكافحة غسل الأموال، كما أن وضوح القواعد المحلية سيؤثر في قدرة الأسواق الخليجية على جذب الشركات والاستثمارات المتخصصة في التكنولوجيا المالية.
مؤشرات تحدد اتجاه الاستثمار
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أهمية مراقبة نمو العملات المستقرة، وتركيبة احتياطياتها، والطلب على أذون الخزانة الأمريكية، والتطورات التنظيمية في الولايات المتحدة، إلى جانب تدفقات المؤسسات إلى صناديق البيتكوين المتداولة.
وشدد على أن مستقبل العلاقة بين الدولار والأصول الرقمية سيتحدد بمدى قدرة العملات المستقرة على توسيع استخدام الدولار في الاقتصاد الرقمي، وبمدى استمرار الثقة في الأصول الأمريكية، وليس بمجرد ارتفاع سعر البيتكوين، وبالنسبة للمستثمرين في الخليج، فإن التنويع المدروس والالتزام بالأطر التنظيمية يظلان عنصرين أساسيين للاستفادة من الفرص الجديدة دون تحمل مخاطر غير محسوبة.

