الأربعاء 7 أكتوبر 2026 01:05 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: نقل القابضتين إلى مستقبل مصر اختبار للحوكمة وليس إشارة إلى الخصخصة

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:08 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المقترح الخاص بنقل ملكية الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والشركة القابضة للصناعات المعدنية إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يجب ألا ينظر إليه باعتباره مجرد تغيير في جهة الإشراف، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لأي إعادة هيكلة ستظهر فقط إذا تحولت إلى استثمارات جديدة، وتحسين في الحوكمة، وإعادة تشغيل الأصول بكفاءة أعلى.
وقال سامر شقير: إن السؤال الاستثماري الأساسي ليس ما إذا كانت الدولة تنسحب من الصناعة، وإنما ما إذا كان تغيير جهة الإشراف بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في فبراير 2026 سيؤدي إلى خفض تكلفة رأس المال وتحسين تخصيص الأصول ورفع عوائد الشركات التابعة، أم سيقتصر على إعادة توزيع إداري دون برنامج واضح للتخارج أو هيكل مالي معلن.
وكانت الشرق بلومبرغ قد نقلت في 6 أكتوبر 2026 عن مسؤولين وثيقي الصلة بالملف أن المقترح ما زال قيد الدراسة، ويستهدف تعظيم الاستفادة من أصول القابضتين وتمكين جهاز مستقبل مصر من المساهمة في إعادة هيكلة الشركات التابعة، مع انتظار استكمال الإجراءات وموافقة رئيس مجلس الوزراء.
 وتشمل الخطة كذلك نقل أربع شركات قابضة إلى صندوق مصر السيادي، هي القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، والقابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، والقابضة للسياحة والفنادق، والقابضة للتشييد والتعمير، بما يغطي نحو 60 شركة تابعة.
وأوضح سامر شقير أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام بقرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2026 أعاد طرح سؤال جوهري حول جهة الإشراف والمحاسبة على الشركات الحكومية، خاصة أن الوزارة كانت تشرف على 146 شركة تمثل نحو 26% من إجمالي 561 شركة حكومية حتى يوليو 2025، كما تقدم النائب محمد الصالحي في سبتمبر بسؤال برلماني إلى رئيس الوزراء بشأن الجهة المسؤولة عن الإشراف بعد إلغاء الوزارة.
وشدد سامر شقير على ضرورة الفصل بين نقل الإشراف الإداري، ونقل ملكية القابضة بين جهتين حكوميتين، وبين بيع حصة للقطاع الخاص، مؤكدًا أن المعلومات المتاحة لا تعني أن نقل القابضتين إلى جهاز مستقبل مصر يمثل خصخصة أو طرحًا تلقائيًّا.
وأضاف أن اختيار الكيماويات والمعادن يرتبط بطبيعة القطاعات نفسها، لكونها أكثر ارتباطا بالخامات والطاقة والأراضي، كما أن قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر، الذي أقر في يوليو 2026، منحه طبيعة خاصة واستقلالًا فنيًّا وماليًّا وإداريًّا، واختصاصات تتعلق بخامات المناجم والمحاجر والملاحات داخل مناطق ولايته، وهو ما قد يخلق فرص تكامل، لكنه يتطلب في الوقت نفسه وضوحًا في الحدود مع هيئة الثروة المعدنية ووزارة الصناعة.
وأكد سامر شقير أن صندوق مصر السيادي يظل القناة الأقرب إلى السوق، باعتباره أداة يمكن من خلالها جذب شركاء استراتيجيين أو تنفيذ طروحات، موضحًا أن نقل الأصول إليه لا يعني تلقائيًّا البيع، لكنه يجعل هيكل الحوكمة والتسعير أكثر ارتباطًا باهتمامات المستثمرين.
وأشار إلى أن نجاح إعادة الهيكلة يتوقف على معالجة الملفات التشغيلية الأساسية، وفي مقدمتها أسعار وكميات الغاز لشركات الأسمدة، وتراخيص واستغلال الخامات لشركات التعدين، موضحًا أن تغيير جهة الملكية وحده لن يرفع هوامش الربحية.
ولفت إلى أن مصر تستهدف رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي من نحو 1% إلى 6%، فيما تحدث وزير الصناعة عن توطين صناعات مثل سبائك السيليكون منغنيز التي تستورد مصر منها ما بين 150 و170 مليون دولار سنويًّا، والحراريات التي تبلغ وارداتها نحو 170 مليون دولار.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نقل القابضتين، إذا تم، يجب تقييمه من خلال النتائج وليس القرار الإداري نفسه، قائلًا إن المؤشرات الحاسمة ستكون صدور القرار التنفيذي، ووضوح هيكل الملكية والحوكمة، وحجم رأس المال الذي سيتم توظيفه، ودخول شركاء استراتيجيين، وتحول الموارد التعدينية من مرحلة المسح إلى عقود استكشاف وإنتاج.
وأكد أن نقل الأصول يظل في حد ذاته إعادة ترتيب لملكية الدولة داخل الدولة، وليس إشارة مؤكدة إلى البيع، إلى أن يتحول القرار إلى استثمار فعلي وشراكات ملزمة وتحسن قابل للقياس في أداء الشركات.