سامر شقير رائد الاستثمار: الذكاء الاصطناعي تحت اختبار الأرباح.. 80% يحققون إنتاجية أعلى و6% فقط يسجلون عائدا استثنائيا
أكد سامر شقير رائد الاستثمار أن الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة من الاختبار الاستثماري، لم يعد معيار النجاح فيها امتلاك أحدث التقنيات أو زيادة الإنفاق عليها، بل القدرة على تحويلها إلى أرباح فعلية وهوامش أعلى وتدفقات نقدية مستدامة، محذرا من أن اتساع استخدام الأدوات الذكية لا يعني بالضرورة ارتفاع القيمة السوقية للشركات.
## فجوة متزايدة بين الاستخدام والعائد
وأوضح سامر شقير رائد الاستثمار أن بيانات تقرير ماكنزي العالمي عن حالة الذكاء الاصطناعي، المنشور في أغسطس 2026، تكشف فجوة تستحق اهتمام المستثمرين؛ إذ أفاد نحو 80% من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الفردية، مقابل 37% فقط أبلغوا عن أثر إيجابي في الأرباح قبل الفوائد والضرائب، بينما لم تتجاوز نسبة المؤسسات التي حققت أثرا جوهريا يعادل 5% على الأقل من تلك الأرباح نحو 6%.
وأضاف أن هذه المؤشرات تفرض إعادة النظر في طريقة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي، خصوصا عندما تتزايد النفقات التقنية دون تحسن واضح في النتائج المالية. فالساعات التي توفرها الأدوات الذكية لا تتحول تلقائيا إلى أرباح، كما أن تسريع إنجاز المهام لا يضمن تحسين الجودة أو خفض التكاليف ما لم يصاحبه تغيير فعلي في أساليب العمل.
## ثلاثة معايير لقياس العائد الحقيقي
وأشار سامر شقير رائد الاستثمار إلى أن تقييم جدوى الذكاء الاصطناعي يجب أن يستند إلى ثلاثة معايير رئيسية.
يتمثل الأول في قياس العائد المالي من خلال مقارنة التكلفة الإجمالية، بما يشمل التراخيص والحوسبة والتدريب والبيانات والامتثال، بالتحسن المحقق في الإيرادات وهوامش الربح والتدفقات النقدية.
أما الثاني فيرتبط بإعادة تصميم العمليات التشغيلية بدلا من إضافة أدوات جديدة إلى مسارات العمل التقليدية، بما يتيح خفض الأخطاء وتقليل إعادة العمل وتسريع تقديم الخدمات وتحسين إنتاجية الموظفين.
ويتمثل المعيار الثالث في إدارة المخاطر والحفاظ على المعرفة المؤسسية والمهارات البشرية، مع ضمان مراجعة مخرجات النماذج الذكية وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى تكاليف مالية أو تنظيمية مستقبلية.
## السعودية ورؤية 2030.. من التوسع التقني إلى القيمة الاقتصادية
وأكد سامر شقير رائد الاستثمار أن التجربة السعودية تقدم نموذجا مهما لدراسة العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والعائد الاقتصادي. فقد شهدت المملكة توسعا في قدرات مراكز البيانات، بالتزامن مع توجهات تعزيز الذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030.
ووفقا للأرقام التي أوردتها وكالة الأنباء السعودية، ارتفعت سعة مراكز البيانات في المملكة من 68 ميغاواط في عام 2021 إلى 440 ميغاواط في عام 2025، ثم إلى 467 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026.
وشدد على أن هذه الأرقام تعكس توسعا في القدرات التقنية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تحقق عوائد اقتصادية. ويشير تقدير مشترك لهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية وأكسنتشر إلى إمكانية إضافة 42.3 مليار دولار إلى الناتج المحلي السعودي من خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي، عبر التأثير في نحو 37% من ساعات العمل، وهي تقديرات مستقبلية تتوقف نتائجها على كيفية تطبيق التقنية وإعادة تصميم العمليات.
## الاستثمار الناجح يبدأ من إثبات النتائج
واختتم سامر شقير رائد الاستثمار بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستمنح أهمية أكبر للشركات القادرة على إثبات أثر الذكاء الاصطناعي في نتائجها المالية، بدلا من الاكتفاء بالإعلان عن خطط التحول الرقمي أو أعداد المستخدمين.
وأوضح أن الفرص تبرز في الخدمات المالية والتأمين والاتصالات والتجزئة وسلاسل الإمداد، حيث يمكن قياس تكلفة الخدمة وسرعة الإنجاز ومعدلات الخطأ بصورة واضحة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة نمو استراتيجية، لكن الاستفادة منه تتطلب انضباطا في تخصيص رأس المال وربط الإنفاق بأهداف محددة وقابلة للقياس. فالمنافسة لن يحسمها من ينفق أكثر على التقنية، بل من ينجح في تحويلها إلى ميزة تنافسية مستدامة وقيمة اقتصادية حقيقية للمساهمين.

