سامر شقير: الخلاف حول جسر غوردي هاو يسلط الضوء على مخاطر الاستثمار في البنية التحتية الدولية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تمسك كندا بعدم تقاسم إيرادات الرسوم الخاصة بجسر غوردي هاو الدولي مع الولايات المتحدة قبل استرداد كامل تكلفة الاستثمار الأولي البالغة نحو 4.7 مليار دولار أمريكي، يعكس التحولات المتزايدة في إدارة مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.
وأوضح شقير أن هذا الموقف جاء بالتزامن مع استمرار الجدل حول اتفاقيات جانبية محتملة، وقبيل افتتاح الجسر المقرر في 27 يوليو 2026، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية إدارة مخاطر الشراكات الدولية في المشاريع الاستراتيجية.
وأضاف أن هذه التطورات سيكون لها تأثير مباشر على تدفقات رأس المال الموجهة إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتصنيع في أمريكا الشمالية، كما قد تعيد تشكيل نماذج التمويل طويلة الأجل لمشروعات البنية التحتية، مؤكداً أن المستثمرين باتوا أكثر اهتماماً بوضوح آليات استرداد الاستثمارات واستدامة التدفقات النقدية.
الخلاف يعكس تغير أولويات الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن الخلاف حول تقاسم إيرادات الجسر لم يكن مجرد اختلاف مالي، بل عكس صعوبة تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية في مشاريع البنية التحتية المشتركة، خاصة في ظل بيئة جيوسياسية تشهد إعادة هيكلة لسلاسل التوريد العالمية.
وأضاف شقير، أن الخلاف حول تقاسم الإيرادات يعكس صعوبة تحقيق توازن المصالح الوطنية في مشاريع البنية التحتية الكبرى، خصوصاً مع إعادة تقييم سلاسل التوريد العالمية في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى مثل هذه الملفات باعتبارها مؤشراً على مستوى المخاطر السياسية والتنظيمية التي قد تؤثر في العوائد المستقبلية.
جسر استراتيجي لتجارة أمريكا الشمالية
وأشار سامر شقير إلى أن جسر غوردي هاو، الذي يربط مدينة وندسور الكندية بولاية ميشيغان الأمريكية عبر مدينة ديترويت، يمثل أحد أهم مشاريع البنية التحتية التجارية في أمريكا الشمالية، نظراً لعبور مئات الملايين من الدولارات يومياً عبر هذا المعبر الحدودي.
وأضاف شقير أن تمويل الحكومة الكندية للمشروع بالكامل، بتكلفة تعاقدية بلغت نحو 6.4 مليار دولار كندي، يمثل نموذجاً للاستثمار الحكومي المباشر الذي يعتمد على إيرادات الرسوم لاسترداد تكلفة المشروع، وهو ما يفسر تمسك أوتاوا بعدم تقاسم الإيرادات قبل استرداد رأس المال المستثمر.
رسائل جديدة لأسواق التمويل
وأكد سامر شقير أن هذا الموقف الكندي أثار تساؤلات مهمة حول مستقبل نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في أمريكا الشمالية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالمياً.
وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على وجود آليات واضحة وغير قابلة للتفاوض لاسترداد الاستثمارات في مثل هذه الصفقات، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويل العالمية.
وأوضح أن وضوح قواعد التمويل والتوزيع المالي أصبح عاملاً رئيسياً في تقييم جاذبية مشروعات البنية التحتية الكبرى.
انعكاسات على التجارة والصناعة
وقال سامر شقير إن افتتاح الجسر يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحديات متجددة، لا سيما في قطاعي السيارات والتصنيع، موضحاً أن الجسر سيعزز الكفاءة اللوجستية لمنطقة البحيرات الكبرى التي تمثل أحد أهم مراكز سلاسل التوريد لصناعة السيارات في أمريكا الشمالية.
وأضاف شقير أن أي تأخير أو تعديل في ترتيبات تقاسم الإيرادات قد ينعكس على التدفقات التجارية وتكاليف النقل، وهو ما قد يؤثر بصورة غير مباشرة على هوامش أرباح الشركات الصناعية والمصنعين.
وأشار كذلك إلى أن اعتماد المشروع على إيرادات الرسوم كمصدر رئيسي للتمويل يبرز أهمية تقييم المخاطر السيادية والتنظيمية، خاصة في ظل توقعات الأسواق بإجراء تعديلات على أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الكندي، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل مشاريع البنية التحتية والسندات الخضراء التي تتمتع بإيرادات مستقرة ويمكن التنبؤ بها.
كيف ينظر المستثمرون المؤسسيون؟
وأوضح سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد الكبرى، مثل CalPERS وCPPIB، تتابع هذه التطورات عن كثب باعتبارها مؤشراً على استقرار نماذج الاستثمار في مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل.
وأضاف شقير أن الخلافات المتعلقة بتوزيع الإيرادات قد تدفع المستثمرين إلى تفضيل هياكل تمويل هجينة تجمع بين التمويل الحكومي والاستثمار الخاص، مع منح أولوية أكبر للحوكمة والشفافية.
وأكد أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى إعادة صياغة هياكل التمويل في العديد من مشاريع البنية التحتية مستقبلاً.
القطاعات الأكثر تأثراً
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية والنقل، بما يشمل شركات الشحن والموانئ، قد يكون من أبرز المستفيدين من تحسين الربط الحدودي الذي يوفره الجسر، كما قد ترتفع جاذبية الاستثمارات في قطاع التصنيع المتقدم بالمناطق الحدودية.
وفي المقابل، أوضح شقير أن شركات البناء والمقاولات قد تواجه ضغوطاً إذا امتدت الخلافات إلى مشاريع مماثلة وأدت إلى تأجيل تنفيذها.
وأضاف أن هذه التطورات تعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد الإقليمية بما يضمن مرونة أكبر في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على شركات السيارات الأمريكية والكندية عبر تغير تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
الرؤية الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الأشهر الـ12 المقبلة ستكون مهمة لمراقبة تأثير هذا الخلاف على مفاوضات التجارة الثنائية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في أمريكا الشمالية.
وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، أي خلال 3 إلى 5 سنوات، من المرجح أن يدفع التركيز المتزايد على البنية التحتية الرقمية والمستدامة المستثمرين نحو المشروعات التي توظف التكنولوجيا لرفع كفاءة التحصيل والصيانة وإدارة الأصول.
أما على المدى الطويل، خلال 5 إلى 10 سنوات، فأوضح أن قطاع البنية التحتية سيظل أحد أهم مصادر العوائد المستقرة للمستثمرين، بشرط الإدارة الفعالة للمخاطر السياسية والتنظيمية.
واختتم شقير مؤكدا أن الاستثمار الناجح في أصول البنية التحتية يعتمد على فهم ديناميكيات تخصيص رأس المال في ظل التوترات التجارية، مع التركيز على خلق قيمة اقتصادية حقيقية ومستدامة على المدى الطويل."
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون مراقبة هذه التطورات باعتبارها مؤشراً مهماً على استقرار الشراكات الدولية، بما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات مرنة لتخصيص الأصول داخل الأسواق المتقدمة.

