الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 08:33 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: تريليون دولار في حساب الخزانة الأمريكية يُعيد رسم قواعد سوق السندات في 2026

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:18 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التطورات الأخيرة في إدارة الدين الأمريكي تعكس تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الأسواق مع سوق سندات الخزانة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الرصيد النقدي في حساب الخزانة الأمريكية إلى أكثر من 935 مليار دولار، بالتزامن مع مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، يرسل إشارة تتجاوز تحسين السيولة إلى إعادة تقييم أوسع لمخاطر العائد وتخصيص رأس المال العالمي.
وأوضح سامر شقير، أن وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت مضاعفة سقف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار على الأقل لكل عملية، على أن تبدأ العمليات في سبتمبر وتستمر حتى نوفمبر، فيما أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الوزارة لم تنفذ حتى الآن أي مشتريات جديدة، وأن برنامج إصدار الدين مستمر وفق الجدول المعلن.
وقال سامر شقير: "السوق لا يسعر حجم العملية فقط، بل يسعر مصداقية المسار، إذا بقيت عمليات إعادة الشراء عند بضعة مليارات من الدولارات لكل عملية في سوق يتداول تريليونات يوميًّا، فإن التأثير السعري سيظل تكتيكياً. أما إذا أصبح الرصيد النقدي للخزانة جزءًا واضحًا من أدوات إدارة منحنى العائد، فإن علاوة الأجل ستبدأ في إعادة التسعير باعتبارها مخاطر سياسة وليس مجرد مخاطر سيولة".
وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل خلال صيف 2026 جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع حجم الدين، وزيادة تكلفة خدمته، واحتياجات تمويل البنية التحتية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضعف السيولة الموسمية في الأسواق.
وأوضح سامر شقير، أن استخدام الرصيد النقدي لتمويل إعادة الشراء، إذا تم، قد يقلل مؤقتًا الحاجة إلى إصدار أدوات قصيرة الأجل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى إعادة بناء الرصيد مستقبلًا.
وأضاف: "الرصيد النقدي ليس صندوقًا حرًا يمكن استخدامه بلا حدود، الخزانة تحتاجه لتمويل الالتزامات الحكومية المختلفة، ولذلك فإن أي سحب كبير منه سيعيد طرح سؤال كيفية إعادة بناء هذا الرصيد لاحقًا".
وأكد سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية ومديري الدخل الثابت يراقبون التطورات من ثلاث زوايا: تحسين السيولة، واحتواء تكلفة خدمة الدين، والفصل بين إدارة الدين من جانب الخزانة والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وقال شقير: "المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى التدخل باعتباره إيجابيًّا أو سلبيًّا في حد ذاته، السؤال هو هل تتدخل الخزانة لمنع اضطراب مؤقت في السيولة، أم تحاول التأثير في السعر التوازني للعائد؟ الفرق بين الحالتين كبير جدًا بالنسبة لتخصيص رأس المال".
وأشار شقير، إلى أن ارتفاع عوائد الخزانة يعيد تسعير تكلفة التمويل عالميًّا، بما يؤثر في الشركات والعقارات والبنية التحتية والأسهم ذات التدفقات النقدية البعيدة، كما يمتد أثره إلى الأسواق الخليجية التي تعتمد بدرجات كبيرة على التسعير بالدولار.
وأضاف شقير: "المستثمر الخليجي لا يستطيع قراءة تدخل الخزانة الأمريكية باعتباره خبرًا أمريكيًّا معزولًا، هو يقرأ تكلفة الفرصة البديلة بين سندات الخزانة، والائتمان الآسيوي، والأسهم السعودية، ومشروعات التصنيع والسياحة والطاقة والبنية التحتية".
وأوضح سامر شقير أن المخاطر الرئيسية تتمثل في محدودية حجم عمليات إعادة الشراء مقارنة بحجم سوق الخزانة، واحتمال تفسير التدخل باعتباره محاولة للسيطرة على العوائد، إضافة إلى خطر استنزاف الرصيد النقدي وعودة ضغوط الإصدار لاحقًا.
وفي المقابل، يرى أن تحسن السيولة يمكن أن يخلق فرصًا في بعض السندات طويلة الأجل، بينما تستفيد القطاعات الحساسة لتكلفة التمويل إذا استقرت العوائد.
واختتم سامر شقير قائلًا: "رأس المال المؤسسي لا يكافئ التدخل لذاته، وإنما يكافئ الاتساق، إذا دعمت إدارة الدين سيولة السوق من دون أن تحل محل آلية التسعير، وبقي الرصيد النقدي أداة أمان لا بديلًا عن الانضباط المالي، فستظل سوق الخزانة الأمريكية حجر الأساس لتخصيص رأس المال العالمي خلال 2026".