سامر شقير: صكوك السعودية بـ3.25 مليار دولار تعيد تسعير مخاطر الدين وتمويل رؤية 2030
أنهت السعودية تسعير صكوك دولارية بقيمة 3.25 مليار دولار على شريحتين لخمس وعشر سنوات، بعد بلوغ دفتر الطلبات نحو 16.5 مليار دولار، أي أكثر من خمسة أضعاف الإصدار. وجاء التسعير عند 70 نقطة أساس فوق الخزانة الأميركية للشريحة الخمسية و80 نقطة أساس للعشرية، بتضييق نحو 30 نقطة أساس عن الاسترشادي الأولي.
وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن الصفقة تجاوزت كونها اكتتاباً ناجحاً، لأنها أعادت تثبيت منحنى المخاطر السعودي بالدولار، مؤكداً أن المستثمر الذي يشتري الشريحة العشرية يشتري «مدة سيادية خليجية» وليس مجرد كوبون متوافق مع الشريعة.
هيكلة التمويل تمنح السعودية مرونة إضافية
أشار سامر شقير إلى أن الإصدار، المنفذ بصيغة الإجارة عبر الشركة العربية السعودية لصكوك الإجارة، توزع إلى 1.25 مليار دولار تستحق في سبتمبر 2031 وملياري دولار تستحق في سبتمبر 2036، بكوبونين ثابتين عند 5.257% و5.598% على التوالي.
وبدلاً من الاسترشادي الأولي عند نحو 100 و110 نقاط أساس فوق الخزانة الأميركية، ضاق الهامش إلى 70 و80 نقطة، في إشارة إلى قوة الطلب. وشارك في إدارة الإصدار سيتي، غولدمان ساكس إنترناشونال، إتش إس بي سي، جيه بي مورغان وستاندرد تشارترد.
وقال شقير إن استخدام الحصيلة للاحتياجات العامة للموازنة يعكس قراراً أوسع بالإبقاء على نافذة الدولار مفتوحة، رغم إنجاز المركز الوطني لإدارة الدين نحو 90% من الاحتياجات التمويلية مبكراً. وتبلغ خطة الاقتراض لعام 2026 نحو 217 مليار ريال، فيما يدور الدين العام حول 32%–34% من الناتج.
علاوة المخاطر تختبر السوق الثانوية
رأى سامر شقير أن تضييق 30 نقطة أساس يعني أن السوق قبل علاوة أجل أقل مقابل ندرة ورقة سيادية خليجية عالية الجودة، خصوصاً مع تصنيف السعودية عند Aa3 من موديز وA+ من فيتش وستاندرد آند بورز، جميعها بنظرة مستقرة.
وأضاف شقير أن الاختبار الحقيقي سيكون في السوق الثانوية، لأن اتساع الهامش بعد التسوية سيعيد تسعير منحنى الحكومة وكل الإصدارات شبه السيادية المرتبطة بها.
السيادة أصبحت أرضية تسعير للشركات
أكد سامر شقير أن نجاح الإصدار يهم البنوك والشركات السعودية لأن الهامش السيادي يمثل أرضية لتسعير أدوات الدين، في وقت نشطت فيه إصدارات الاتصالات السعودية وأرامكو وصندوق الاستثمارات العامة والبنوك.
وأوضح شقير أن تمويل رؤية 2030 بات يعتمد على مزيج من الإيرادات غير النفطية والاقتراض المحلي والدولي والقنوات الخاصة، مع وجود محادثات مبكرة لقرض مجمع لا يقل عن 8 مليارات دولار.
وقال إن تنويع الأدوات بين الصكوك الدولارية والمحلية، والقروض المجمعة والترتيبات الخاصة، يعكس «سلوك مدير دين ناضج، لا سلوك مصدر مضطر».
فرصة للمستثمر.. لكن المخاطر لم تختف
أشار سامر شقير إلى أن الطلب العالمي يشمل صناديق الأسواق الناشئة والبنوك المركزية ومديري الأصول في آسيا وأوروبا والمستثمرين الخليجيين. كما تستعد أدوات الريال لتدفقات مؤشرية اعتباراً من 29 يناير 2027 عبر مؤشر جيه بي مورغان، بوزن مستهدف يصل إلى 2.52%، مع احتمال إدراج صكوك مؤهلة تقارب 69 مليار دولار.
وحذر من مخاطر النفط والجغرافيا السياسية والفائدة الأميركية والسيولة الثانوية، إضافة إلى احتمال مزاحمة الحكومة من جانب أرامكو والصندوق والشركات الكبرى.
الصفقة تشتري وقتاً لا حصانة
ختم سامر شقير بأن نجاح الإصدار يفتح المجال أمام خفض تكلفة تمويل قطاعات البنوك والطاقة والبنية والعقار، لكنه لا يلغي مخاطر ارتفاع العجز أو الدين.
وقال شقير إن معيار النجاح الحقيقي ليس قدرة الرياض على البيع، بل قدرتها على تكرار التسعير نفسه بعد ستة أشهر من دون تقديم هامش أكبر؛ فإذا بقي المنحنى منضبطاً، تظل السعودية في مقدمة فرص الدخل الثابت الخليجي، أما اتساع العلاوة في الإصدار التالي فسيعيد تسعير تمويل مشاريع رؤية 2030 بأكملها.

