الإثنين 24 أغسطس 2026 07:17 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: الإفصاح الصحي المبكر يُعيد توجيه رأس المال نحو الأورام والرعاية التخصصية

الإثنين 24 أغسطس 2026 04:22 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تعليقات الملكة كاميلا بشأن صعوبة إبقاء تشخيص إصابة الملك تشارلز الثالث بالسرطان سرًا قبل الإعلان الرسمي في فبراير 2024 أظهرت أن الشفافية الصحية للقيادات لم تعد مسألة بروتوكولية، بل أصبحت عاملًا سلوكيًّا يمكن أن يؤثر في الطلب على الكشف المبكر وخدمات الدعم والعلاج.


وأشار شقير، إلى أن انتقال جدول علاج الملك إلى مرحلة احترازية، وفق ما أُعلن في ديسمبر 2025، يعزز اهتمام المستثمرين بتأثير الوعي الصحي على أسواق الأدوية والتشخيص والخدمات الصحية، معتبرًا أن الصحة لم تعد قطاعًا دفاعيًّا تقليديًّا، بل أصبحت محور نمو طويل الأجل تدفعه الشيخوخة السكانية وارتفاع معدلات الإصابة والابتكار الطبي.


الإفصاح الصحي يحول السلوك إلى طلب


وأوضح سامر شقير، أن إعلان الملك تشارلز عن إصابته كسر تقليدًا ملكيًّا قديمًا، وأن ربط تحسن حالته بالتشخيص المبكر والتدخل الفعال ساهم في إبراز أهمية الفحص المبكر، كما أشارت جهات دعم إلى زيادة إقبال الرجال على خدمات المساندة.


وقال شقير: إن هذا التحول السلوكي يترجم اقتصاديًّا إلى طلب أكثر استدامة على التشخيص الجزيئي والتصوير المتقدم والعلاجات المستهدفة وخدمات ما بعد التشخيص، بالتزامن مع استمرار نمو الإنفاق العالمي على أدوية الأورام، رغم توقع تباطؤ بعض الفئات مع انتهاء حصريات براءات الاختراع، مقابل صعود الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية والعلاج المناعي والعلاجات الخلوية.


345 مليار جنيه للإنفاق الصحي البريطاني


وأشار سامر شقير، إلى أن إجمالي الإنفاق الصحي في المملكة المتحدة بلغ نحو 345 مليار جنيه في 2025 وفق التقديرات الرسمية المؤقتة، مع نمو الترتيبات غير الحكومية والتأمين الطوعي والقطاع الخاص الحاد الذي سجل مستويات قياسية من الإدخالات.

وأضاف شقير، أن استمرار الضغوط على الخدمة الصحية الوطنية يبقي الطلب على المسارات الخاصة قائمًا، ما يدعم مشغلي المستشفيات الخاصة ومراكز التشخيص والتأمين التكميلي، لكنه في الوقت نفسه يزيد حساسية السياسات تجاه الربحية والاعتماد على العقود العامة.

الأورام والتشخيص والذكاء الاصطناعي

وأكد سامر شقير، أن الأورام ما زالت من أكبر المجالات العلاجية قيمة في صناعة الأدوية، مع توقعات باستمرار نمو قوي في أجزاء واسعة من السوق حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مدفوعًا بارتفاع الإصابات وتسارع استخدام العلاجات الدقيقة.

وأوضح شقير، أن المستفيدين يشملون شركات الأدوية ذات المحافظ القوية في المناعة والأجسام المضادة والعلاج الإشعاعي المستهدف، وشركات التشخيص والمؤشرات الحيوية، ومقدمي الخدمات الذين يدمجون الدعم النفسي واللوجستي مع العلاج.

ولفت شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أصيلًا من المعادلة، عبر قراءة الصور وتحديد المرضى المؤهلين للتجارب وتسريع اكتشاف المركبات، محذرًا في المقابل من مخاطر الاعتماد على دواء واحد، والتوسع غير الكفء في المستشفيات، والتقييمات التي تسعر النمو دون احتساب مخاطر التسعير الحكومي.

وقال شقير: «إن ما يغيِّر تخصيص رأس المال ليس الخبر الطبي بحد ذاته، بل تحول السلوك الجماعي نحو الفحص المبكر. عندما يصبح الطلب مدفوعًا بالوعي لا بالأزمة فقط، تنتقل الاستثمارات من المضاربة قصيرة الأجل إلى بناء سلاسل قيمة في التشخيص والخدمات والبنية التحتية».

المستثمر يبحث عن الإيراد المتكرر

وأضاف سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي ينظر إلى الرعاية الصحية باعتبارها مزيجًا من النمو الدفاعي والتحوط الجزئي من التضخم، فيما تواصل صناديق الاستثمار الخاصة الاهتمام بالمستشفيات التخصصية ومراكز الجراحة اليومية والمختبرات، ويتجه رأس المال الجريء إلى التشخيص بالذكاء الاصطناعي والعلاجات الخلوية والمنصات الجينومية.

وأوضح شقير، أن شركات الأدوية الكبرى ذات التدفقات النقدية القوية والتوزيعات المنتظمة تظل جذابة، بشرط مراعاة دورة براءات الاختراع، بينما لا تزال أسعار الفائدة تضغط على نماذج الاستحواذ مرتفعة المديونية.

وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي الناضج لا يشتري قصة الوعي الصحي كعنوان، بل يسأل عن القدرة على التسعير والحوكمة السريرية ومدة دورة رأس المال، مضيفًا أن فرصة 2026 تكمن في الأصول التي تحول الوعي إلى إيراد متكرر بتكلفة استحواذ منضبطة.

السعودية تبني موقعًا في سلسلة القيمة

وأشار سامر شقير، إلى أن الاتجاه يرتبط مباشرة بالسعودية عبر برنامج تحول القطاع الصحي، الذي يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص ورفع الكفاءة وتوطين الصناعات الدوائية والحيوية، بالتوازي مع استثمارات في التصنيع الحيوي واللقاحات والمستحضرات الحيوية وشراكات محلية ودولية.

وأوضح شقير، أن الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية والتعاونات البحثية تستهدف بناء منظومة للاكتشاف والتصنيع، وليس الاكتفاء بالاستيراد، بما يدعم التنويع وجذب الاستثمار الأجنبي ويمنح المؤسسات الخليجية أصول نمو طويلة الأجل أقل ارتباطًا بدورة النفط.

وقال شقير: «إن السعودية لا تنافس اليوم على حجم سوق الأورام العالمي بقدر ما تبني موقعًا في سلاسل القيمة: التصنيع الحيوي والبيانات الصحية والتجارب السريرية والخدمات التخصصية»، معتبرًا أن المستثمر يستطيع الجمع بين زاويتين: الطلب العالمي والعرض الخليجي.

المخاطر والفرص

وحذر سامر شقير من مخاطر تباطؤ نمو الإنفاق الدوائي مع فقدان الحصرية، وضغوط التسعير، ونقص الكوادر وتقلب تقييمات شركات التقنية الحيوية، فيما يبقى تأثير التطورات السياسية البريطانية محدودًا على الجنيه وسندات الحكومة ما لم تترافق مع صدمة مالية أو سياسية أوسع.

ورجح شقير السيناريو الأساسي استمرار ارتفاع الإصابات عالميًّا وتحسن معدلات البقاء بفضل الكشف المبكر والعلاجات الجديدة، مع نمو أكثر اعتدالًا بعد 2027 لبعض الأدوية التقليدية، أما السيناريو الإيجابي فيرتبط بتسارع الذكاء الاصطناعي التشخيصي ونجاح توطين التصنيع في الخليج، بينما يتمثل السيناريو السلبي في التقشف الصحي أو تعثر مشروعات التوسع الخاصة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بأن «رأس المال يتبع الطلب الذي يستمر بعد انتهاء العناوين، الإفصاح المبكر والوعي العام يسرّعان هذا الطلب، لكن العائد يتحقق فقط لدى مَن يموّل البنية والقدرة التشغيلية لا الضجيج».

وأكد شقير، أن الرعاية الصحية، خصوصًا الأورام والتشخيص والخدمات المساندة، مرشحة للبقاء محورًا لتخصيص رأس المال حتى نهاية العقد، مع ضرورة التركيز على التدفقات النقدية المتكررة والابتكار القابل للقياس، وتجنب الأصول المبالغ في تقييمها، وربط المحافظ الخليجية بمسار التوطين والتحول الصحي ضمن رؤية 2030.