السبت 5 سبتمبر 2026 02:18 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: التحول الديموغرافي يُعيد توجيه رأس المال قبل بلوغ الأسواق ذروتها السكانية

السبت 5 سبتمبر 2026 11:48 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحول الديموغرافي العالمي أصبح عاملًا مباشرًا في إعادة رسم خريطة رأس المال، بعدما تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر عدد الأطفال دون الخامسة عالميًّا للمرة الأولى في السجلات التاريخية، في تحول بدأ بين عامي 2020 و2025 وأصبح أسرع من توقعات العديد من النماذج السابقة.
وأوضح سامر شقير، أن عدد كبار السن مرشح للارتفاع من نحو 852 مليون شخص في عام 2025 إلى قرابة ملياري شخص بحلول عام 2060، مع ارتفاع نسبتهم من 10.5% إلى 19.6% من سكان العالم، مضيفًا أن أكثر من نصف صافي النمو السكاني العالمي خلال هذه الفترة سيأتي من هذه الفئة، ما يجعل الشيخوخة قضية اقتصادية واستثمارية تتجاوز نطاق الرعاية الصحية إلى أسواق العمل والتقاعد والدخل الثابت والروبوتات والذكاء الاصطناعي واقتصاد طول العمر.
وقال سامر شقير: "الخطأ الشائع هو التعامل مع الديموغرافيا كمتغير بطيء، ما حدث خلال عشر سنوات أعاد ترتيب جداول التدفقات قبل أن تكتمل دورة أسعار الفائدة".
وأشار سامر شقير إلى أن انخفاض الخصوبة وارتفاع متوسط العمر يعملان في الوقت نفسه على تغيير تركيب السكان، ففي عام 2023 كان أكثر من 71% من سكان العالم يعيشون في دول عند مستويات خصوبة تبلغ معدل الإحلال أو أقل، مقارنة بنحو 45% في عام 2013، وتبقى أوروبا الأكثر تقدمًا في العمر، بينما تشهد آسيا أكبر زيادة عددية في كبار السن، مع ارتفاع أعدادهم من نحو 487 مليون شخص إلى 1.24 مليار بحلول 2060، كما يتوقع أن ترتفع أعداد كبار السن في أفريقيا من 60 مليون شخص إلى 249 مليون شخص خلال الفترة نفسها.
ويرى سامر شقير أن هذه التحولات ستعيد توجيه رأس المال عبر ثلاث قنوات رئيسية، الأولى الاستثمار في الرعاية الصحية طويلة الأجل، والمستشفيات المتخصصة، والأجهزة الطبية، وتقنيات الرعاية المنزلية، والأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة، والثانية الاستثمار في الأتمتة والذكاء الاصطناعي والروبوتات لتعويض النقص المتوقع في العمالة، والثالثة توجيه رأس المال إلى الاقتصادات التي لا تزال تتمتع بتركيبة سكانية شابة، بشرط تحويل هذه الميزة إلى إنتاجية ومهارات وفرص عمل حقيقية.
وأضاف: "تخصيص رأس المال لم يعد مسألة نمو سكاني مطلق، بل مسألة من يملك القدرة على تحويل طول العمر إلى فائض ادخار واستثمار منتج".
وأوضح أن الشيخوخة ستضغط على أنظمة التقاعد والمالية العامة في الاقتصادات المتقدمة، كما ستزيد الطلب على أدوات الدخل الثابت طويلة الأجل، في وقت تصبح فيه أسعار الفائدة الحقيقية واستدامة الدين عوامل أكثر حساسية، وفي أسواق الأسهم، يتوقع أن تستفيد قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية والتأمين والرعاية المنزلية، بينما قد تواجه بعض القطاعات المرتبطة بالأسر الشابة تباطؤًا هيكليًّا في الاقتصادات المتقدمة.
وفي السعودية ودول الخليج، يرى سامر شقير أن التحول الديموغرافي العالمي يوفر فرصة استراتيجية، فالمنطقة لا تزال تتمتع بتركيبة سكانية أكثر شبابًا من أوروبا وشرق آسيا، ويمكن لصناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية توظيف هذه الميزة عبر الاستثمار في التعليم والصحة والتقنيات الطبية وسلاسل الإمداد الدوائية والأتمتة، بالتوازي مع تطوير الصناعات والخدمات القابلة للتصدير.
وأكد أن رؤية 2030 تتيح للسعودية تحويل النمو السكاني والمهارات إلى قاعدة إنتاجية، لكنه حذر من اعتبار الميزة الديموغرافية ضمانة دائمة، قائلًا: "إن الميزة الديموغرافية الخليجية أصل استثماري قابل للاستهلاك إذا لم تتحول إلى مهارات وإنتاجية ومؤسسات".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمر المؤسسي مطالب بالنظر إلى الشيخوخة باعتبارها صدمة في الطلب والعرض في آن واحد، قائلًا: "المستثمر الذي يتعامل مع الشيخوخة كصدمة طلب في الرعاية فقط سيُفاجأ بأنها صدمة عرض في العمل ورأس المال في الوقت نفسه".
وأكد أن اتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026 وما بعده ستعتمد بدرجة متزايدة على قدرة الدول والشركات على تمويل شيخوخة السكان دون التضحية بالنمو، وعلى توظيف التكنولوجيا والهجرة والاستثمار في رأس المال البشري لرفع الإنتاجية وتعويض الانكماش المتوقع في القوة العاملة.