السبت 5 سبتمبر 2026 02:18 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

من آشفيل إلى بشكيك.. سامر شقير يقرأ خريطة الاستثمار في عالم متعدد الأقطاب

السبت 5 سبتمبر 2026 12:01 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اختتام اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولينا الشمالية من دون إجماع كامل، بالتزامن مع تجمع قادة الصين وروسيا وإيران والهند في إطار منتدى منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، كشف أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من التعدد القطبي.
وأوضح شقير أن الصين تحفظت على بيان الرئاسة الأمريكية، بينما أيدته 19 دولة، مع اعتراض بكين على صياغات تتعلق بالفوائض المستمرة والسياسات غير السوقية وحرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفًا أن التزامن بين المسارين لم يكن حدثًا دبلوماسيًّا عابرًا، بل إشارة سوقية إلى تراجع القدرة على صياغة قواعد مالية مشتركة، وتحول مجموعة العشرين تدريجيًّا من صانع توافق إلى منصة لإدارة الخلاف.

من القواعد المشتركة إلى إعادة تسعير المخاطر
وأشار سامر شقير، إلى أن الولايات المتحدة أدارت رئاسة مجموعة العشرين لعام 2026 بأجندة ركزت على النمو والقطاع الخاص والاختلالات السيادية والدين والثقافة المالية، إلا أن عودة وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إلى الاجتماعات للمرة الأولى منذ 2022 عمّقت التوتر مع الحلفاء الأوروبيين، بينما بقيت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، المستمرة منذ فبراير، حاضرة في خلفية المشهد.
ولفت شقير إلى أن بكين عززت، في المقابل، شبكاتها البديلة عبر علاقتها مع موسكو، واستمرار وارداتها من النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مؤكدًا أن المستثمرين أصبحوا يعيدون تسعير مخاطر سلاسل الإمداد والممرات البحرية والطاقة والتجارة، قائلًا: «المستثمر المؤسسي لم يعد يشتري النمو العالمي كسلة واحدة، بل يشتري القدرة على توليد تدفقات نقدية في بيئة قواعد مجزأة، عبر عقود طويلة الأجل وممرات لوجستية بديلة وميزانيات قادرة على امتصاص الصدمات».

هرمز والطاقة يعيدان تشكيل الأسواق
وأوضح سامر شقير أن الأسواق أصبحت تسعر استمرار اضطراب مضيق هرمز أكثر من سيناريو التسوية السريعة، مشيرًا إلى عودة خام برنت إلى نطاق 90 إلى 92 دولارًا للبرميل مطلع سبتمبر، بعد تجدد التبادل الناري بين واشنطن وطهران.
وأضاف شقير أن ارتفاع هوامش التكرير والمنتجات المكررة عن مستوياتها السابقة أبقى ضغوطًا تضخمية على النقل والصناعة والكيميائيات، فيما أدى ارتفاع تكاليف التأمين وعدم انتظام تدفقات الناقلات إلى تحويل هرمز إلى متغير مباشر في نماذج التقييم.
ورأى أن شركات الطاقة المتكاملة وخطوط الأنابيب والممرات البديلة ومنتجي الغاز القادرين على إعادة توجيه الشحنات قد يستفيدون، بينما تواجه الشركات ذات الهوامش الضعيفة والاعتماد الكبير على المدخلات الآسيوية الفورية ضغوطًا على الربحية.

الخليج بين الطاقة والتحوط الجيوسياسي
وأكد سامر شقير، أن الخليج يقف عند نقطة تقاطع بين كونه مصدرًا رئيسيًّا للطاقة وشريكًا تجاريًّا للصين وحليفًا أمنيًّا تقليديًّا للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن رؤية السعودية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة يوفران إطارًا لتحويل تقلبات النفط إلى استثمارات في التصنيع والسياحة والبنية التحتية والتقنية.
وقال شقير: إن الميزة الخليجية خلال دورة 2026-2030 لن تعتمد على حجم الاحتياطيات وحده، بل على القدرة على تحويل فائض الدورة النفطية إلى أصول منتجة قابلة للتسعير عالميًّا، مثل اللوجستيات والطاقة والتصنيع والمنصات الرقمية، محذرًا من أن تدوير السيولة في الأصول التقليدية قد يصبح أقل جاذبية مع ارتفاع علاوة المخاطر.

رأس المال يبحث عن المرونة
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين يعيدون ترتيب المحافظ عبر تقليل الاعتماد على العولمة الخطية، وزيادة الاستثمار في الأمن الطاقي والغذائي والبنية التحتية، والتمييز بين الأسواق الناشئة وفق عمق أسواقها وقدرتها التصديرية.
وأضاف شقير أن الشركات الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات المالية ستظل جاذبة للسيولة، لكن تقييماتها ستبقى حساسة لصدمات الطاقة، فيما يواصل فائض الطاقة الصناعية الصينية الضغط على المنافسين، بينما تواجه أوروبا كلفة متزايدة للأمن والدفاع والطاقة، قائلًا: «رأس المال الذكي لا يراهن على عودة النظام القديم، بل على الجهات التي تبني جسورًا تشغيلية بين الأنظمة الجديدة عبر تمويل مشترك ومعايير امتثال مزدوجة وعقود توريد قابلة لإعادة التوجيه».

عام إدارة الانقسام
وحذر سامر شقير من ثلاثة مخاطر رئيسية: تصعيد أطول في هرمز، واتساع الحرب التجارية، وتراجع فعالية المنتديات متعددة الأطراف، ورأى أن الذهب والمعادن الاستراتيجية قد تحافظ على دور تحوطي، بينما تبقى عوائد السندات الأمريكية رهينة النمو والتضخم.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن عام 2026 سيبقى عام «إدارة الانقسام»، حتى مع قمة مجموعة العشرين المرتقبة في ميامي خلال ديسمبر، مؤكدًا أن المؤسسات مطالبة ببناء محافظ تعمل في سيناريو التهدئة وسيناريو استمرار التجزؤ.
وأضاف: «ليست دورة اختيار بين الصين والولايات المتحدة، بل دورة اختيار أدوات، مَن يوزع رأس ماله على القدرة التشغيلية والسيولة والجغرافيا المتعددة سيتحمل التقلب، أما مَن يبني محفظته على فرضية نظام واحد وقواعد واحدة فسيكتشف أن تلك الفرضية أصبحت الأصل الأعلى تكلفة».