سامر شقير: واشنطن تدخل معركة الين.. و«رهان المضاربين» يُهدِّد سوق السندات الأمريكية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التدخل الأمريكي الياباني لدعم الين يمثل تحولًا لافتًا في أسواق العملات، لأنه لا يستهدف استقرار العملة اليابانية فقط، بل يرتبط أيضًا باستقرار سوق سندات الخزانة الأمريكية وتكلفة الاقتراض العالمية.
وأوضح شقير أن اليابان أنفقت نحو 15.4 تريليون ين، ما يعادل قرابة 96.4 مليار دولار، خلال الفترة من 30 يوليو إلى 26 أغسطس لدعم عملتها، في أكبر تدخل شهري مسجل، بعد وصول الين إلى أدنى مستوى له في نحو أربعة عقود عند قرابة 164 ينًا للدولار، وفي 31 يوليو شاركت الولايات المتحدة في عملية منسقة لشراء الين، في أول تدخل أميركي من هذا النوع منذ عام 1998.
وقال شقير: «إن المهم ليس حجم الأموال التي ضُخت في سوق الصرف فقط، وإنما الرسالة التي بعثها التدخل إلى المضاربين: تكلفة الرهان على استمرار ضعف الين أصبحت أعلى بكثير»، مضيفًا أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ذهب أبعد من ذلك عندما تحدى المتعاملين قائلًا إنه «البيت الآن»، في إشارة إلى امتلاكه رؤية أفضل بشأن تحركات السلطات اليابانية وبنك اليابان.
وأشار إلى أن المخاوف الأمريكية ترتبط أيضًا بحيازة اليابان الضخمة من سندات الخزانة، والتي بلغت نحو 1.117 تريليون دولار بنهاية يونيو 2026، ما يجعل أي اضطراب حاد في سوق الين قادرًا على التأثير في تدفقات رأس المال وسوق الدين الأمريكي، وقد حذر بيسنت من أن التحركات غير المنظمة في الين يمكن أن تؤدي إلى عمليات فك قسرية لمراكز استثمارية وترفع تكاليف الاقتراض للأسر والشركات الأمريكية.
ولفت شقير إلى أن التدخل نجح مؤقتًا في دفع الدولار من منطقة 164 ينًا إلى نحو 155-156 ينًا، لكن العملة عادت لاحقًا إلى مستويات قرب 160 ينًا، ما يؤكد أن التدخل وحده لا يكفي لعكس الاتجاه طويل الأجل ما لم يترافق مع تغير في فارق أسعار الفائدة والسياسة النقدية اليابانية.
وأكد أن المستثمر المؤسسي يجب أن يتعامل مع التطورات باعتبارها إعادة تسعير لمخاطر السيولة العالمية، لا مجرد معركة على سعر الين، موضحًا أن استقرار العملة اليابانية قد يحد من مخاطر فك صفقات التداول بالاقتراض بالين، ويحمي في الوقت نفسه سوق السندات الأمريكية من موجات بيع مفاجئة.
وأضاف شقير أن استمرار ضعف الين سيبقي الأسواق أمام احتمال تدخل جديد، بينما يمثل ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية عامل ضغط على تكلفة رأس المال عالميًّا، بما في ذلك الأسواق الخليجية، داعيًا المستثمرين إلى مراقبة الين وعوائد الخزانة الأمريكية وفارق أسعار الفائدة بين واشنطن وطوكيو باعتبارها مؤشرات مترابطة في قرارات تخصيص رأس المال.

