الجمعة 11 سبتمبر 2026 08:58 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: كأس العالم 2030 يُعيد تسعير البنية التحتية المغربية قبل حسم الملعب

الجمعة 11 سبتمبر 2026 01:04 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تصريح وزير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع بشأن استضافة إقليم بنسليمان للمباراة النهائية لكأس العالم 2030 يعيد فتح ملف يتجاوز الرياضة إلى تخصيص رأس المال وتكلفة الاستضافة وتنافسية شمال أفريقيا كجسر تجاري وسياحي بين أوروبا والخليج.
وأوضح سامر شقير، أن القرار الرسمي بشأن الملعب النهائي لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد، إلا أن التصريح يمثل إشارة مبكرة إلى حجم الرهان المغربي على ملعب الحسن الثاني قيد الإنشاء قرب الدار البيضاء، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي لا ينظر فقط إلى هوية الملعب الذي يستضيف النهائي، وإنما إلى دورة الإنفاق العام والخاص التي بدأت قبل أربع سنوات من انطلاق البطولة.
وتستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب كأس العالم 2030، مع ثلاث مباريات احتفالية بمئوية البطولة في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، فيما ستوزع الغالبية العظمى من المباريات على نحو 20 ملعبًا في الدول الثلاث الرئيسية، بينها ستة ملاعب مغربية.
وأشار سامر شقير إلى أن المغرب يتعامل مع البطولة باعتبارها أداة سياسة صناعية، إذ يمتد الإنفاق إلى الملاعب والسكك الحديدية والمطارات والفنادق وأنظمة التذاكر والأمن التشغيلي، وتقدر تقارير سابقة استثمارات الملاعب المغربية الستة بنحو 1.4 مليار دولار، بينما تتداول تقديرات إعلامية واسعة لتكلفة مجمع الحسن الثاني تصل إلى 12 مليار دولار، بسعة مستهدفة تبلغ نحو 115 ألف مقعد، وهي أرقام ليست ميزانية معتمدة من فيفا.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي ينظر إلى كأس العالم بوصفه محفزًا للطلب على الإسمنت والنقل والضيافة، لا بوصفه نتيجة رياضية، إذا بقي الجدول الزمني للملعب الكبير منضبطًا، فإن علاوة المخاطر على مشاريع الدار البيضاء قد تضيق حتى قبل إعلان فيفا".

الاستثمار يتجاوز الملعب
وأوضح شقير أن المستفيدين المحتملين من دورة الإنفاق لا يقتصرون على القطاع الرياضي، بل يشملون مقاولي البنية التحتية ومنتجي الإسمنت والصلب ومشغلي المطارات والسكك وسلاسل الفنادق، بينما تظل المالية العامة والتضخم المحلي معرضين للضغط إذا ارتفعت تكاليف التنفيذ.
وأضاف أن السياحة قد تكون القناة الأوضح لنقل أثر البطولة إلى الاقتصاد، فيما يمثل الاقتصاد الرقمي مجالا واعدا من خلال التذاكر والمدفوعات والبث والخدمات المرتبطة بالجماهير.
وأشار سامر شقير إلى أن المقارنة مع السعودية تكشف سباقًا إقليميًّا أوسع لتنويع الاقتصادات عبر الرياضة والسياحة والفعاليات الكبرى، مع اختلاف أدوات التمويل بين النموذج المغربي والنموذج السعودي المدعوم بقدرة الصندوق السيادي على توزيع المخاطر عبر محفظة عالمية.

ثلاثة سيناريوهات أمام المستثمرين
وقال سامر شقير: إن صناديق الاستثمار الخليجية تتابع المغرب بالفعل في مجالات الطاقة المتجددة والمواني والسيارات والسياحة، وقد يضيف النهائي المحتمل في بنسليمان طبقة جديدة من الفرص في الضيافة والعقار والخدمات الرقمية.
وأكد أن تخصيص رأس المال الذكي لا يقوم على المراهنة على مكان النهائي، بل على الأصول التي تعمل في مختلف السيناريوهات، قائلًا: "إذا ذهب النهائي إلى الدار البيضاء أو إلى مدريد، فالمغرب سيظل مضيفًا لعدد كبير من المباريات، القيمة في المطارات الجاهزة، والقطار، والفنادق القابلة لإعادة التسعير، لا في الملعب الذي يظهر تسعين دقيقة في يوليو 2030".
ويرى سامر شقير أن السيناريو الأول يتمثل في تثبيت النهائي في ملعب الحسن الثاني، بما قد يسرع الإنفاق ويرفع شهية التمويل للمشاريع المرتبطة.
 أما السيناريو الثاني فيتمثل في انتقال النهائي إلى إسبانيا مع احتفاظ المغرب بحصة تشغيلية واسعة، وهو ما يقلل الأثر الرمزي دون إلغاء دورة البنية التحتية، بينما يؤدي السيناريو الثالث، المتمثل في تأخر القرار أو تضارب التصريحات، إلى رفع تكلفة التمويل وتأجيل بعض العقود الخاصة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مونديال 2030 سيكون اختبارا لقدرة المغرب على تحويل حدث عالمي إلى إنتاجية دائمة، مشيرًا إلى أن "رأس المال المؤسسي سيكافئ الدول التي تربط الملعب بشبكة نقل ومدينة قابلة للعيش بعد الرحيل الأخير للجماهير، خلاف ذلك، يتحول المشروع إلى أصل سياسي باهظ".
وأضاف أن المستثمرين سيراقبون الجدول الزمني والإنفاق والانضباط المالي أكثر من الشعارات، في وقت يتحول فيه ملف 2030 إلى مؤشر إقليمي على قدرة دول المنطقة على تحويل استضافة الأحداث الكبرى إلى عائد اقتصادي قابل للقياس.