الإثنين 14 سبتمبر 2026 03:27 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: مرونة الاقتصاد السعودي تختبرها الممرات لا أسعار النفط فقط

الأحد 13 سبتمبر 2026 09:23 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ الإغلاق المؤقت لخط أنابيب النفط شرق-غرب في السعودية بعد هجمات بطائرات مسيرة يعيد تسعير مخاطر الطاقة في الأسواق العالمية، موضحًا أن أهمية التطور لا ترتبط فقط بأسعار النفط، وإنما بمدى قدرة الممرات البديلة على الحفاظ على تدفقات الطاقة في ظل استمرار التوترات حول مضيق هرمز وباب المندب.
وأشار سامر شقير إلى أن الخط، الممتد لنحو 1200 كيلومتر بين المنطقة الشرقية وينبع، كان ينقل في الفترة الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًّا، بينما تبلغ طاقته الكاملة نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، ما يجعله أحد أهم مسارات تصدير الخام التي تتجاوز مضيق هرمز.
وقال سامر شقير: "الأسواق المؤسسية لا تسعر البرميل فقط، بل تسعر احتمال استمرار الممر"، موضحًا أن الفارق بين انقطاع تشغيلي قصير وإعادة تسعير هيكلية للمخاطر يظهر في منحنى العقود الآجلة، وتكاليف التأمين البحري، وعلاوة المخاطر على أدوات الدين المرتبطة بالطاقة.
وشهدت أسعار النفط تقلبات قوية، إذ ارتفع خام برنت إلى أكثر من 104 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 100 دولار، بعد مكاسب أسبوعية قوية، قبل أن تتراجع الأسعار جزئيًّا بفعل جني الأرباح وآمال محدودة بشأن التوصل إلى ترتيبات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
ويرى سامر شقير أن التأثير يمتد إلى أسواق الدخل الثابت والأسهم واللوجستيات، حيث يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد التضخم في الاقتصادات المستوردة للنفط ويرفع تكلفة رأس المال للمشروعات كثيفة الطاقة، بينما تواجه شركات النقل البحري والتكرير ضغوطًا على الهوامش إذا طال أمد اضطراب المسارات.
وفي السعودية، يرى سامر شقير أن الاختبار الحقيقي لا يتمثل فقط في سرعة إصلاح الخط، وإنما في قدرة المملكة على مواصلة تمويل التحول الاقتصادي وتنفيذ مشروعات رؤية 2030 في بيئة ترتفع فيها علاوة المخاطر الجيوسياسية، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي سيراقب بصورة خاصة سرعة عودة الخط إلى التشغيل، ومستويات الصادرات من ينبع، واستمرار الإنفاق الرأسمالي غير النفطي دون انكماش حاد.
وأشار سامر شقير، إلى أن فرص إعادة تخصيص رأس المال تظهر في ثلاث طبقات، تشمل الاستثمارات قصيرة الأجل في النفط والناقلات والتأمين البحري، والاستثمارات متوسطة الأجل المرتبطة بأدوات الدين الخليجية، ثم الاستثمارات طويلة الأجل في التخزين وخطوط الأنابيب والبنية التحتية والممرات البرية البديلة.
وحذر سامر شقير من الخلط بين ارتفاع السعر وارتفاع القيمة، قائلًا: إن العلاوة الجيوسياسية قد تتراجع سريعًا إذا عاد الخط للعمل، لكنها قد تصبح عنصرًا دائمًا في نماذج التقييم إذا تحولت الممرات البديلة إلى أهداف متكررة.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي يمتلك قدرة مهمة على امتصاص الصدمة إذا ظلت المالية العامة منضبطة واستمر النمو غير النفطي، مشيرًا إلى أن قطاعات التقنية المالية والرعاية الصحية والتصنيع المحلي والطاقة المتجددة قد توفر تنويعًا نسبيًّا داخل المحافظ في حال استمرار الإنفاق الحكومي.
واختتم سامر شقير قائلًا: "رأس المال في 2026 لن يكافئ مَن يراهن على انتهاء المخاطر، بل مَن يبني محافظ تتحمل بقاء الممرات البحرية والبرية تحت الضغط دون التخلي عن النمو الهيكلي في السعودية والاقتصاد الخليجي".