سامر شقير: إعادة توجيه أدوية السرطان تفتح جبهة استثمارية جديدة لصحة المرأة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ النتائج المبكرة حول المركب التجريبي CADD522 تعكس اتجاهًا استثماريًّا متناميًّا عند تقاطع الأورام وصحة المرأة وأمراض العظام والاستقلاب، مشددًا على أن القيمة الحالية للاكتشاف تكمن في الآلية العلمية وإمكانات إعادة توجيه الدواء، وليس في اعتبار المركب علاجًا جاهزًا أو فرصة استثمارية مؤكدة.
وأظهرت دراسة ما قبل سريرية نشرت في سبتمبر 2026 أن CADD522، الذي طور أصلًا كمثبط لعامل النسخ RUNX2 المرتبط بمسارات نمو الأورام، ساهم لدى إناث فئران بعد استئصال المبايض في خفض تراكم الدهون وتحسين البنية الدقيقة للعظام، من دون تغيير كمية الغذاء المستهلكة، ووصف الباحث الرئيسي داريل غرين من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا الأثر المرتبط بالدهون بأنه غير متوقع تمامًا.
ويرى سامر شقير أن أهمية الدراسة الاستثمارية ترتبط بوجود احتمال لعلاج مزدوج الأثر يستهدف مشكلتين متزامنتين لدى النساء بعد سن اليأس، هما فقدان الكتلة العظمية والتغيرات الاستقلابية وزيادة الدهون، في وقت تتوسع فيه أسواق أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 وعلاجات هشاشة العظام.
وقال سامر شقير: "رأس المال يتدفق إلى المنصات التي تثبت أن الآلية نفسها تخدم مؤشرين سريريين مرتفعي التكلفة، لا إلى عنوان إعلامي عن دواء سرطان ينقص الوزن".
وأوضح سامر شقير أن CADD522 لا يزال في مرحلة النماذج الحيوانية، وأن الانتقال إلى الإنسان يمثل نقطة الحسم، خصوصًا مع الحاجة إلى بيانات عن الحركية الدوائية والتحمل في الثدييات الأكبر، ثم مسار تنظيمي واضح بين تطبيقات الأورام والعظام والاستقلاب.
وأشار سامر شقير إلى أن صناديق رأس المال الجريء في التكنولوجيا الحيوية قد تنظر إلى محفظة أوسع من البرامج المرتبطة بـ RUNX2 بدلًا من التركيز على مركب واحد، بينما يمكن لشركات الأدوية الكبرى ذات الخبرة في الأورام أو العظام دراسة فرص ترخيص أو استحواذ مبكر، وفي المقابل، سيظل مستثمرو الأسهم العامة أكثر حذرًا إلى حين ظهور بيانات بشرية، نظرًا للفجوة التاريخية بين نجاح المرشحين في النماذج الحيوانية وقدرتهم على اجتياز التجارب السريرية.
ويرى سامر شقير أن الفرصة بالنسبة للسعودية ودول الخليج لا تتمثل في ملاحقة CADD522 تحديدًا، وإنما في بناء منظومة قادرة على التقاط القيمة عندما تنتقل الابتكارات الحيوية من المختبر إلى التجارب البشرية والتصنيع، ويتقاطع ذلك مع التوجهات المرتبطة برؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، خصوصًا في التقنيات الطبية والتصنيع الدوائي والرعاية الصحية للمرأة، قائلًا: "الدول التي تبني بنية تحتية للتجارب والموافقات والمصانع المعقمة تلتقط القيمة عندما ينتقل الأصل من الفأر إلى المرحلة الأولى، لا عندما يظهر الخبر في الإعلام العام".
وأكد أن المخاطر الرئيسية تظل مرتبطة بالفجوة بين الفأر والإنسان، وباحتمال اختلاف التأثير في الحيوانات السليمة، وتعقيد دور RUNX2 في أنسجة ومسارات متعددة، إضافة إلى احتمال ظهور آثار غير مرغوبة في تجديد العظم أو المسارات الورمية، كما أن المنافسة من علاجات GLP-1 والأدوية العظمية المعتمدة قد تحد من فرص التسعير ما لم يثبت المركب تفوقًا واضحًا في صحة العظام أو تركيب الجسم.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن المستثمر المؤسسي ينبغي أن يتعامل مع الدراسة كإشارة اتجاهية لا كمحفز تداول، مؤكدًا: "الاستثمار المؤسسي يكافئ مَن يفصل المفاجأة العلمية عن التدفق النقدي المحتمل، ويضع حجم الصفقة عند المرحلة التي تنخفض فيها مخاطر الترجمة السريرية.
وأضاف: "راقب الآلية، لا الضجة، راقب مَن يملك المنصة، لا مَن يملك العنوان، وإذا انتقل الدليل من النموذج الحيواني إلى الإنسان، عندها فقط يصبح تخصيص رأس المال قرارًا مؤسسيًّا لا تعليقًا على دراسة".

