سامر شقير: نجاح طرح بنك القاهرة سيقاس بقدرته على جذب استثمارات متكررة
في مؤشر يعكس تحولًا لافتًا في شهية المستثمرين المؤسسيين تجاه الأصول المصرفية المصرية، سجل الطرح الخاص لأسهم بنك القاهرة تغطية بلغت نحو ستة أضعاف، لترتفع نسبة الأسهم المطروحة من 30% إلى 45% من رأس المال، بسعر نهائي قدره 5.30 جنيه للسهم، وحصيلة محتملة تصل إلى 36.4 مليار جنيه.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذه الأرقام تعكس اهتمامًا انتقائيًّا بالأصول التشغيلية المستقرة، لكنها لا تعني بالضرورة تغيرًا جذريًّا في تقييم المخاطر الاستثمارية بالسوق المصرية.
ندرة الأصول المصرفية تدعم الطلب المؤسسي
قال سامر شقير: «إن التغطية المرتفعة قد تعكس ندرة الأصول المصرفية القابلة للتداول ذات التدفقات النقدية المستقرة أكثر مما تعكس تحولًا جذريًّا في تقييم المخاطر السيادية».
وأوضح أن المستثمرين المؤسسيين يركزون على قدرة المؤسسات المصرفية على تحويل حصتها السوقية إلى إيرادات وأرباح مستدامة، وليس على حجم التغطية وحده.
ويبلغ التقييم الإجمالي لبنك القاهرة نحو 80.8 مليار جنيه عند سعر الطرح النهائي، فيما ترتفع التغطية إلى نحو 19 مرة عند استبعاد طلبات المؤسسات المكتتبة مسبقًا، وفقًا لمصادر مطلعة.
وأضاف أن رفع نسبة الطرح يعكس الاستجابة للطلب، لكنه يجعل أداء السهم بعد الإدراج المقياس الأهم لاستمرار الثقة الاستثمارية.
بنك القاهرة واختبار برنامج الخصخصة
يأتي الطرح ضمن جهود الدولة لتوسيع قاعدة ملكية الشركات المملوكة لها، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعميق سوق المال المصرية.
وتعود محاولات طرح البنك إلى عام 2017، فيما تعثرت مفاوضات البيع المباشر إلى بنك الإمارات دبي الوطني عام 2025 بسبب فجوة التقييم.
ويمتلك بنك القاهرة شبكة تتجاوز 2400 فرع وأكثر من 2200 ماكينة صراف آلي، ويخدم ملايين العملاء، كما تجاوزت أرباحه الصافية 9 مليارات جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا لبيانات الطرح.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه المقومات تمنح البنك قاعدة تشغيلية واسعة، لكن تحويلها إلى قيمة استثمارية يتطلب تحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير الخدمات الرقمية، ورفع العائد على حقوق الملكية، وتعزيز الحوكمة.
الصفقة لا تضخ رأسمالًا جديدًا
تتمثل الصفقة في بيع ثانوي لأسهم مملوكة لبنك مصر، ولذلك تذهب حصيلتها إلى المساهم البائع، ولا يحصل بنك القاهرة على تمويل رأسمالي جديد من الطرح، ومن المقرر أن يحتفظ بنك مصر بحصة أغلبية بعد إتمام العملية.
وقال سامر شقير: «إن المؤسسات لا تشتري قصة نمو فقط، بل تشتري قدرة على تحويل الحصة السوقية إلى تدفقات نقدية قابلة للتوزيع، مع وجود شريك بائع يبقى في الملكية لفترة».
وأضاف أن مشاركة مؤسسات دولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، تعزز الاهتمام المؤسسي بالصفقة، لكنها لا تلغي مخاطر العملة وتقلبات السوق المحلية.
السيولة ومخاطر العملة تحسمان النتيجة
تتمثل أبرز التحديات المقبلة في قدرة البورصة المصرية على استيعاب الطرح، الذي تتجاوز قيمته المحتملة 600 مليون دولار تقريبًا، والحفاظ على سيولة مناسبة للسهم بعد بدء التداول المتوقع في نوفمبر.
وحذر سامر شقير من أن تراجع الجنيه قد يؤثر على العوائد المقومة بالدولار للمستثمرين الأجانب، حتى مع قوة الطلب الأولي، مؤكدًا أن نجاح الطرح لا يقاس بحجم الاكتتاب وحده.
واختتم سامر شقير بأن «تخصيص رأس المال طويل الأجل يفضل الأصول التي تمتلك مسارًا واضحًا لتحسين العوائد التشغيلية على تلك التي تعتمد على حدث إدراج واحد»، مؤكدًا أن قدرة بنك القاهرة على تعزيز الكفاءة واستدامة الأرباح، بالتوازي مع انتظام الطروحات الحكومية ووضوح الحوكمة، ستحدد ما إذا كانت الصفقة ستشكل نقطة انطلاق لتدفقات مؤسسية جديدة إلى السوق المصرية.

