سامر شقير: الربط المصري السعودي ينقل الطاقة من مشروع بنية تحتية إلى أصل استثماري
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اكتمال الأعمال الرئيسية في الجانب المصري من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية ينقل المشروع من مرحلة الإنشاء إلى اختبار القيمة التشغيلية، موضحًا أن الأهمية الاستثمارية لا تكمن في خط بقدرة 3000 ميغاواط فقط، بل في إمكانية تحويل شبكتي البلدين إلى منصة لتبادل الكهرباء وإدارة الأحمال ودمج مصادر الطاقة المتجددة.
ويستهدف المشروع، الذي تبلغ تكلفته نحو 1.8 مليار دولار، تبادل ما يصل إلى 3000 ميغاواط بين مصر والسعودية باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد HVDC عند ±500 كيلوفولت، وكانت مصر قد وقّعت عقود حزم المشروع في أكتوبر 2021.
من مشروع إنشائي إلى أصل قابل للتسعير
أوضح شقير أن المرحلة المقبلة أكثر أهمية للمستثمر المؤسسي من اكتمال الأبراج والمحطات، لأن قيمة الأصل ستتحدد بقدرته على إنتاج ساعات تبادل كهربائي فعلية وفق قواعد واضحة للتسعير والتسوية وإدارة الاختناقات.
وأشار إلى أن الربط بين شبكتين تختلف فيهما أنماط الطلب يمكن أن يحسن استخدام القدرات المتاحة ويقلل الحاجة إلى تشغيل وحدات توليد أقل كفاءة خلال بعض فترات الذروة، ما يجعل شبكة النقل نفسها جزءًا من معادلة كفاءة رأس المال.
السعودية ومصر.. اختلاف الذروة يصبح قيمة اقتصادية
قال سامر شقير: إن اختلاف منحنيات الطلب بين البلدين يمنح المشروع وظيفة تتجاوز تأمين الإمداد؛ فالشبكة المترابطة تستطيع نظريًّا نقل الكهرباء عندما تتوافر قدرة فائضة في أحد الطرفين إلى الطرف الآخر عند الحاجة.
وأضاف شقير أن السعودية تعمل بالتوازي على توسيع شبكة النقل ودمج قدرات متجددة، بينما تستثمر مصر في تعزيز الشبكة وتنويع مصادر الكهرباء، وفي فبراير 2026، أكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت أن المشروع يستهدف تعزيز مرونة تبادل الكهرباء وربط الشبكتين، مع استكمال اختبارات مكونات ومحطات رئيسية استعدادًا للتشغيل.
رأس المال ينتقل من التوليد إلى الشبكات
لفت سامر شقير إلى أن التحول الأهم في تخصيص رأس المال يتمثل في انتقال جزء من الاهتمام من إضافة ميغاواطات جديدة إلى بناء البنية التي تسمح باستخدامها بكفاءة.
وقال شقير: إن خطوط النقل ومحطات التحويل والكابلات وأنظمة إدارة الشبكات والتخزين يمكن أن تتحول إلى فئة مستقلة من أصول البنية التحتية طويلة الأجل، خصوصًا مع نمو الطاقة المتجددة والطلب الصناعي ومراكز البيانات.
وتابع أن نجاح الربط المصري السعودي قد يدعم منطقًا أوسع لتجارة الكهرباء إقليميًّا، خاصة أن مصر تعمل بالفعل على دراسات ومشروعات ربط أخرى، بينها الربط مع اليونان، فيما توجد مشروعات خليجية وإقليمية لتعزيز تكامل الشبكات.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد اكتمال الإنشاء
أكد سامر شقير أن المخاطر الرئيسية تنتقل الآن من التنفيذ الهندسي إلى التشغيل والحوكمة: مواءمة أنظمة التحكم، إدارة الأعطال، تحديد أولويات التبادل، وتسوية الفوائض والعجوزات، إلى جانب استكمال الاختبارات على الجانب السعودي.
وأوضح شقير أن اكتمال البنية لا يعني تلقائيًا نشوء تدفقات نقدية مستقرة؛ فالمشروع يصبح أصلًا قابلًا لإعادة التسعير عندما يتحول إلى تبادل منتظم بعقود وقواعد واضحة.
فرصة لرأس المال المؤسسي
قال سامر شقير: إن المستفيدين المحتملين من دورة الربط الجديدة لا يقتصرون على شركات المرافق، بل يشملون موردي المحولات والكابلات ومعدات HVDC، وشركات التشغيل والصيانة، ومطوري التخزين وبرمجيات إدارة الأحمال.
وأضاف شقير أن توسع الطلب على الكهرباء من الصناعة ومراكز البيانات يجعل موثوقية الشبكة أصلًا اقتصاديًّا بحد ذاته، لا مجرد خدمة مساندة لقطاع التوليد.
القراءة الاستثمارية
اختتم سامر شقير بأن الربط المصري السعودي يمثل اختبارًا مبكرًا لنموذج جديد في المنطقة: الكهرباء كأصل قابل للتبادل عبر الحدود، والشبكة كمنصة لتخصيص رأس المال.
وأوضح أن القيمة النهائية للمشروع لن تُقاس بحجم الاستثمار البالغ 1.8 مليار دولار أو القدرة الاسمية البالغة 3000 ميغاواط فقط، وإنما بعدد ساعات التشغيل التجاري، وكفاءة التبادل، وقدرة البلدين على تحويل البنية التحتية إلى تدفقات قابلة للتنبؤ.
وأكد أن المرحلة المقبلة في أسواق الطاقة الإقليمية قد لا تكون سباقًا لإنتاج مزيد من الكهرباء، بقدر ما ستكون سباقًا لبناء الشبكات القادرة على نقلها وتخزينها وتداولها بأقل تكلفة وأعلى موثوقية.

