سامر شقير: نمو الاقتصاد غير النفطي السعودي يفتح معركة جديدة حول جودة الاستثمار
أثار طرح رائد الاستثمار سامر شقير حول التحول الاقتصادي السعودي وتخصيص رأس المال نقاشًا تجاوز حجم المشروعات والاستثمارات المعلنة إلى سؤال أكثر ارتباطًا بقرارات المستثمرين: أي القطاعات تستطيع تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى إيرادات ونمو وإنتاجية مستدامة؟
وجاء هذا النقاش في وقت دخل فيه الاقتصاد السعودي مرحلة جديدة من تنفيذ رؤية 2030، مع نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.5% في 2025، وارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%.
وقال شقير إن المرحلة المقبلة من التحول لا ينبغي أن تُقاس بعدد المشروعات التي جرى إطلاقها، وإنما بقدرة هذه المشروعات على التحول إلى أعمال منتجة قادرة على توليد تدفقات نقدية ووظائف وإيرادات مستقلة.
سامر شقير: التحول الرقمي السعودي ينقل المنافسة من سرعة الخدمة إلى إنتاجية الأعمال
وفي تناوله للتحول الرقمي السعودي، وجّه رائد الاستثمار سامر شقير الاهتمام إلى جانب اقتصادي يتجاوز ترتيب المملكة في مؤشرات الحكومة الإلكترونية، وهو قيمة الوقت الذي توفره الخدمات الرقمية للشركات والمستثمرين، وما إذا كان هذا التحسن ينعكس فعليًا على تكلفة تأسيس الأعمال والتوسع والإنتاجية.
وقال شقير إن وصول السعودية إلى المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024 يمثل تطورًا مهمًا، لكن القيمة الاستثمارية الحقيقية تظهر عندما يتحول التحسن في الخدمات الحكومية إلى انخفاض في تكلفة ممارسة الأعمال وتسارع في إطلاق الشركات والمنتجات.
وأضاف أن المستثمر لا ينظر فقط إلى سهولة إنجاز المعاملة، بل إلى أثر هذه السرعة على الفترة الفاصلة بين ضخ رأس المال وبدء تحقيق الإيرادات.
السياحة السعودية تدخل مرحلة اختبار العائد بعد طفرة الزوار
أما في قراءته للتحول السياحي في السعودية، فركّز رائد الاستثمار سامر شقير على الفارق بين ارتفاع أعداد الزوار وقدرة الوجهات الجديدة على تحقيق عائد استثماري مستدام، معتبرًا أن عدد السياح يمثل بداية المعادلة المالية وليس نهايتها.
وقال شقير إن توسع السياحة السعودية يفتح فرصًا أمام الفنادق والطيران والنقل والتجزئة والخدمات الثقافية، لكن تقييم هذه الفرص يحتاج إلى النظر في إنفاق الزائر، ومدة الإقامة، ومعدلات الإشغال، والعائد على رأس المال المستثمر.
وأوضح أن الوجهات الكبرى مثل الدرعية والعلا والبحر الأحمر تحتاج إلى رأس مال طويل الأجل، في وقت تنمو فيه الإيرادات تدريجيًا، ما يجعل توقيت الاستثمار وتكاليف التشغيل والتمويل عناصر أساسية في حساب العائد.
سامر شقير: مشاركة المرأة تتحول من مؤشر اجتماعي إلى اختبار لرأس المال البشري
وفي ملف سوق العمل السعودي، ربط رائد الاستثمار سامر شقير اتساع مشاركة المرأة بالسؤال الأعمق بالنسبة إلى المستثمرين: كيف تتحول زيادة المعروض من المهارات إلى إنتاجية وأرباح ونمو مستدام؟
وقال شقير إن ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل لا ينبغي قراءته باعتباره زيادة في عدد العاملين فقط، وإنما باعتباره توسعًا في قاعدة رأس المال البشري المتاحة للاقتصاد.
وأضاف أن ارتفاع مشاركة السعوديات في القوى العاملة إلى 34.5% في الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ22.8% في الربع الرابع من 2016، يوسع قاعدة المواهب المتاحة للشركات، لكن العائد الاقتصادي الكامل يعتمد على نوعية الوظائف، وتطور الأجور، واستمرار المشاركة، وانتقال المهارات إلى القطاعات الأعلى إنتاجية.
وأوضح أن المستثمر سيحتاج إلى متابعة الإنتاجية والاحتفاظ بالموظفين والأجور ونسبة النساء في الوظائف المتخصصة والقيادية، بدل الاكتفاء بقياس معدل المشاركة وحده.

