سامر شقير: ربع نقطة تهز حسابات المستثمرين في السعودية وتُعيد تسعير رأس المال
لم تعد تكلفة المال في السعودية عند مستويات دورة التيسير السابقة؛ فرفع «ساما» الفائدة 25 نقطة أساس يعيد تسعير التمويل ويضع المستثمر أمام اختبار جديد: هل يستطيع النمو غير النفطي مواصلة التوسع مع رأس مال أعلى تكلفة؟ هكذا يقرأ رائد الاستثمار سامر شقير قرار البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء إلى 4.50% والريبو العكسي إلى 4.00% في 16 سبتمبر، بالتزامن مع رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نطاق الفائدة إلى 3.75–4.00%.
وأكد سامر شقير رائد الاستثمار، أن القرار السعودي يأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار النقدي، مع استمرار ارتباط الريال بالدولار، وليس باعتباره استجابة لتضخم محلي مرتفع، فقد بلغ التضخم السعودي 1.8% في أغسطس، بينما ارتفعت أسعار السكن والإيجارات 3.9% على أساس سنوي.
اقتصاد منقسم بين النفط والأنشطة غير النفطية
ويرى شقير أن قراءة القرار تحتاج إلى وضعها داخل صورة الاقتصاد الكلي؛ إذ انكمش الناتج المحلي الحقيقي 4.7% في الربع الثاني على أساس سنوي، متأثرًا بانخفاض الأنشطة النفطية 24.8%، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نموًا 0.9%، وسجلت الأنشطة الحكومية نموًا مماثلًا.
وفي المقابل، ظل النشاط الخاص غير النفطي في منطقة التوسع، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس مقابل 53.1 في يوليو. كما بلغ إجمالي الائتمان المصرفي نحو 3.42 تريليون ريال في يونيو، بزيادة 7.3% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار توسع التمويل قبل قرار سبتمبر.
ماذا يعني القرار للمستثمر؟
قال سامر شقير: إن رفع الفائدة «لا يغيّر قصة التنويع الاقتصادي، لكنه يرفع معدل الخصم الذي تُقاس به المشاريع والاستثمارات»، موضحًا أن التأثير الأكبر سيظهر في تكلفة تمويل الشركات والعقار والصفقات المعتمدة على الاقتراض، بينما تظل الشركات ذات التدفقات النقدية القوية والديون المنضبطة أكثر قدرة على التعامل مع البيئة الجديدة.
وأشار شقير، إلى أن صناديق الاستثمار ومديري الأصول سيعيدون النظر في آجال الاستثمارات وكلفة الرافعة المالية، بدل التعامل مع القرار باعتباره تحولًا جذريًّا في مسار الاقتصاد السعودي.
رؤية 2030 تحت اختبار رأس المال
وأضاف شقير أن استمرار الإنفاق على البنية التحتية والسياحة والصناعة والاقتصاد الرقمي يوفر دعمًا للنشاط غير النفطي، لكن ارتفاع تكلفة التمويل يجعل كفاءة تخصيص رأس المال وجودة التدفقات النقدية وسرعة تنفيذ المشاريع عوامل أكثر أهمية في قرارات الاستثمار.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى عجز مالي متوقع عند 3.7% من الناتج في 2026، ودين حكومي عند نحو 32.1% من الناتج، ما يعني أن تمويل خطط الاستثمار سيجري في بيئة عائد أعلى من نهاية دورة التيسير السابقة.
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة «ليست اختبارًا لحجم الإنفاق فقط، بل لقدرة الاقتصاد غير النفطي والشركات والمشاريع الكبرى على تحقيق عوائد تبرر تكلفة رأس المال الجديدة».
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدَّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

