الأربعاء 28 أكتوبر 2026 10:06 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: اضطرابات فرنسا ترفع علاوة المخاطر الأوروبية وتعيد توجيه الاستثمارات نحو الخليج

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:15 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تتجاوز تداعيات الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا حدود الاحتجاجات وإغلاق المواقع السياحية، لتطرح تساؤلات استثمارية حول استقرار الإيرادات ومخاطر الديون السيادية وجاذبية الأسواق الأوروبية. 
وفي ظل الضغوط على المالية العامة وتراجع الثقة في بعض القطاعات، يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المستثمرين المؤسسيين قد يعيدون توزيع محافظهم باتجاه أسواق توفر مسارات نمو واضحة واستقرارًا نسبيًّا، وفي مقدمتها أسواق الخليج.
وأوضح سامر شقير، أن تزامن الاحتجاجات المرتبطة بتكاليف المعيشة وتمويل الخدمات العامة مع محدودية الحيز المالي للحكومة الفرنسية يرفع أهمية علاوة المخاطر في القرارات الاستثمارية، خصوصا في القطاعات المعتمدة على السياحة والإنفاق الاستهلاكي والثقة الاقتصادية.

اضطرابات فرنسا تضغط على السياحة والأسواق المالية
يمثل قطاع السياحة أحد المكونات المهمة للاقتصاد الفرنسي، إذ استقبلت البلاد نحو 102 مليون زائر دولي خلال 2025، بإيرادات سياحية دولية بلغت 77.5 مليار يورو، ويبرز متحف اللوفر، الذي استقبل نحو 9 ملايين زائر خلال العام نفسه، مثالًا على أهمية المواقع الثقافية في دعم النشاط السياحي والتجاري.
وأشار سامر شقير إلى أن تعطيل الوصول إلى المواقع السياحية والإجراءات الأمنية وإغلاق بعض المحطات والمتاجر يمكن أن تؤثر في حجوزات الفنادق وإيرادات المطاعم والتجزئة والنقل، مع صعوبة تعويض الإيرادات المفقودة خلال فترات الذروة السياحية.
وأضاف شقير، أن امتداد الاضطرابات قد يضغط على الشركات المعتمدة على الزوار، ويؤخر بعض قرارات الإنفاق والاستثمار، في حين تظل التداعيات على النمو الاقتصادي الكلي مرتبطة بمدة التوتر واتساع نطاقه.
وعلى المستوى المالي، تواجه فرنسا ضغوطًا مرتبطة بعجز يقترب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحديات تمرير إجراءات مالية في بيئة سياسية مجزأة. 
ويرى سامر شقير، أن تزامن المخاطر الاجتماعية مع القيود المالية قد يزيد حساسية المستثمرين تجاه السندات والأسهم الفرنسية، ويؤثر في تقييم البنوك والقطاعات المرتبطة بالثقة والاستهلاك.

السعودية تستفيد من فرص إعادة توزيع الاستثمار
في المقابل، تبرز المملكة العربية السعودية ضمن الأسواق التي تستقطب اهتمام المستثمرين بفضل مشاريع التنويع الاقتصادي والاستثمارات السياحية المرتبطة برؤية 2030.
وحققت المملكة نحو 123 مليون سائح محلي ودولي خلال 2025، بإنفاق إجمالي يقارب 304 مليارات ريال، ضمن مسار يستهدف الوصول إلى 150 مليون زائر بحلول 2030. 
كما تدعم استثمارات صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تطوير الوجهات السياحية ومشروعات الضيافة، بما في ذلك مشاريع فندقية باستثمارات متوقعة تتجاوز 6 مليارات ريال.
وأكد سامر شقير أن وضوح الخطط الاستثمارية وتطوير البنية التحتية السياحية قد يعززان جاذبية المملكة أمام رؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب استمرار الإصلاحات وتحسين الحوكمة وتعزيز المحتوى المحلي.

تخصيص رأس المال يتطلب موازنة الفرص والمخاطر
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين يحتاجون إلى تقييم الأسواق وفقًا لاستدامة التدفقات النقدية، ومتانة الأوضاع المالية، وقدرة الشركات على التعامل مع الاضطرابات، بدلًا من الاعتماد على التوقعات قصيرة الأجل وحدها.
وأضاف شقير، أن استمرار التوترات الأوروبية قد يدفع إلى مراجعة الأوزان الاستثمارية في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة، بينما يمكن أن تستفيد الأسواق الخليجية من تدفقات جديدة إذا واصلت تنفيذ مشاريعها بكفاءة وجذب الطلب الدولي.
وشدد على أن الفرصة الاستثمارية لا تعني غياب المخاطر، إذ يظل نجاح المشاريع الخليجية مرتبطا بالالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق عوائد تشغيلية مناسبة، فيما يعتمد استقرار الأصول الأوروبية على تطورات الأوضاع المالية والسياسية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.